ماذا قدمت قطر للمصالحة مع السعودية كي تتحدث عنها

وزير الخارجية القطري يتحدث عن محادثات لإنهاء المقاطعة وسط تماهي الحملة القطرية على الرياض مع أجندات إيرانية وتركية.
الثلاثاء 2018/12/18
لا مؤشرات قطرية على التهدئة

الدوحة - لا يفتأ وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني يتحدث عن المصالحة مع السعودية، ورغبة بلاده في إعادة تفعيل مجلس التعاون الخليجي، لكن تصريحاته لا تحمل مؤشرات جدية على التهدئة أو الحوار طالما أنها تأتي ضمن حملة إعلامية أشمل تخوضها قوى خارجية على الرياض، وتستعيد اتهاماتها سواء ما تعلق بقضية جمال خاشقجي أو اليمن.

يأتي هذا في وقت تراكم فيه قطر الاتهامات لدول المقاطعة الأربع وتفتعل وسائل إعلامها الأشرطة والشهادات بهدف تسجيل النقاط وتوتير الأجواء بدل تهدئتها، ثم تتهم الدول الأربع، وخاصة السعودية، بأنها تعيق الحل.

وتحدث وزير خارجية قطر عن وجود مباحثات سعودية كويتية حول إمكانيات حل الأزمة الخليجية، متهما الدول التي تقاطع الدوحة بتعطيل النقاش حول سبل الحل.

وقال الشيخ محمد بن عبدالرحمن، لقناة “سي.أن.بي.سي” الأميركية، إنه “لا يوجد تقدم بعد لحل الحصار المفروض على قطر، وإنه في الاجتماع الأخير لمجلس التعاون، دعا أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح إلى تجاوز الأزمة والجلوس إلى طاولة الحوار، غير أن المؤكد أن دول الحصار تعطل النقاش الذي يهدف إلى حل الأزمة الخليجية”.

ويرى متابعون للشأن الخليجي أن هذه التصريحات تظهر رغبة قطر في انفراجة بأزمتها مع جيرانها، خاصة أنها تشعر بوطأة المقاطعة مع اقتراب موعد كأس العالم 2022 وما يتطلبه من تحديات كبرى لا تقدر عليها لوحدها.

لكن الدوحة وبدل من أن تسلك الطريق الأقرب، أي تبديد مخاوف جيرانها من الارتباطات بالجماعات المتشددة، وفتح الأراضي القطرية على مصراعيها أمام الوجود الاستخباري والعسكري التركي والإيراني، اعتمدت رسائل متناقضة لتبدو وكأنها ليست في موقع ضعف.

ولم تترك الدوحة في الأسابيع الأخيرة أي فرصة لاستهداف السعودية وقيادتها في تناسق واضح مع أجندة تركيا وإيران، وهو ما عكسه كلام الوزير القطري للمحطة التلفزيونية الأميركية التي كرر فيها الاتهامات التركية والإيرانية.

وقال “نحن اختلفنا في الماضي مع السعودية بخصوص عدد من سياساتها واليوم نحن نختلف معها في عدد من توجهاتها السياسية، عندما يحاصرون قطر، عندما يواصلون الحرب على اليمن دون سبب، والطريقة التي احتجزوا بها رئيس الوزراء اللبناني”.

وأضاف الوزير القطري أن “السعودية هي دولة كبيرة لها تأثير ودور كبير، مما يجعل أخطاءها السياسية ذات تأثير سلبي على المنطقة”.

منبر لمهاجمة السعودية
منبر لمهاجمة السعودية

وفتحت قطر أبواب منتدى الدوحة، الذي عقد السبت والأحد، أمام وزيري خارجية إيران وتركيا لمهاجمة السعودية، تماما مثلما فعل الشيخ محمد بن عبدالرحمن حين هاجم مجلس التعاون الخليجي.

واتهم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف السعودية بالعمل على زيادة التوترات في منطقة الشرق الأوسط مشيرا إلى الصراع في اليمن ومقتل الصحافي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول.

واعتبر المتابعون أنه قبل الحديث عن مصالحة ينبغي السؤال ماذا قدمت قطر لتتقرب من السعودية غير الهجمات الإعلامية وتشويه سمعة البلد وقيادته، وهو ما قامت به قناة الجزيرة لأسابيع، وأكدته فعاليات منتدى الدوحة الذي أشرف على افتتاحه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ما يعني أن التصعيد ضد السعودية هو توجه رسمي.

وتساءلوا: ماذا يمكن أن تفعل وساطة كويتية لإقناع السعودية برغبة الدوحة في التهدئة وإذابة الجليد إذا كانت الجهات الرسمية القطرية لا تقف ضد التصعيد، ولا تأمر بوقف استهداف صورة السعودية بالحملات المستمرة في تماه مثير للاستغراب مع أجندات خارجية.

وعادت الدوحة تبحث عن القصص والشهادات التي تظهرها بمظهر الضحية واستجلاب التعاطف، من ذلك ما جاء في تصريحات لوزير الخارجية الألماني السابق سيغمار غابرييل، في منتدى الدوحة، عن أن قطر ربما كانت مستهدفة عسكريا في خضم الأزمة الخليجية.

وسبق لدول المقاطعة أن نفت وجود أي نية لتدخل عسكري لحسم الخلاف مع الدوحة، وأن خيار المقاطعة كفيل لوحده بجعل قطر تغيّر خياراتها إن كانت تريد حلا لأزمتها، أما إن كانت مستمرة بالتصعيد فهي حرة، وأن الملف أغلق بشكل نهائي.

وقال أنور قرقاش، وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، في تغريدة على صفحته بتويتر، إن تصريحات الوزير سيغمار غابرييل “غير صحيحة وتجانب الواقع، وإن قرار الدول الأربع اتخذ بناء على دعم قطر للتطرف والتدخل في شؤونها. آنذاك قابلت غابرييل في برلين وكان متفهما لأسباب الأزمة”.

1