ماذا لو احتفظتم بطائفيتكم ورضيتم بدولة للجميع

الأربعاء 2014/11/05
مغردون: الإصلاح الديني والسياسي يكون بفصل الدين عن الدولة

بغداد – "استشهد الحسين ثلاثا: الأولى بيد قاتليه، الثانية بلسان كارهيه، والثالثة ببعض مواليه (من الجهلة) الذين شوهوا غايته…" علق مغردون شاجبين العبارات الطائفية والعنصرية التي تتضاعف هذه الأيام في ذكرى عاشوراء.

“طفحت” الشبكات الاجتماعية وخاصة تويتر في ذكرى عاشوراء بعبارات طائفية “مقززة”، مثلما وصفها مغردون في هاشتاغات مختلفة.

الجديد هذه السنة صور وتغريدات ترصد مراسم عاشوراء في العديد من البلدان العربية. تحت شعار "التحذير من الخطر الصفوي الشيعي الإيراني". مثلما فعل المراقب الدولي السابق الجزائري أنور مالك.

ويقول مغردون إننا لا نزال بعيدين 500 سنة ضوئية عن التحضر، متسائلين “ماذا لو احترمنا بعضنا واحترم كل منا مشاعر الآخر ومقدساته. ماذا لو عشنا في كنف دول لا تخلط الحابل بالنابل، لا تخلط الدين بالسياسة، ماذا عن حقنا في دول مدنية علمانية تحترم حقوق الإنسان؟”.

من جانب آخر نشر مغردون صورا “مشرقة” للتعايش السلمي بين المسلمين، في العراق مثلا عائلة مسيحية تحيي ذكرى عاشوراء مع المسلمين ومن سلطنة عمان نظمت حملات للتبرع بالدم.

وتفاعل مغردون مع تفجيرات الأحساء في السعودية التي خلفت ضحايا. وكالعادة فالعراق لم يكسر القاعدة هذه السنة أيضا وسقط عديد الضحايا أيضا. ودعا المغردون السعوديون بمختلف توجهاتهم، إلى التكاتف مع إخوتهم في الأحساء ومحاربة خطاب الكراهية والتكفير.. “لا تفرطوا في وحدتكم!!”.

وطالب مغردون “يا سنة الأحساء شاركوا إخوانكم في تشييع شهداء عاشوراء واصفعوا وجوه الدواعش بقوة وأدموا وجوههم بالصفعة”.

وقال آخرون “سيخرج لك المعتوهون وهم كثر لدينا.. لينظّروا، لولا قيام الشيعة بإحياء عاشوراء لما حدث ما حدث..!!”.

ورفضا للطائفية يؤكد مغردون “إذا قبلت بأن تنادي الشيعي بالرافضي فلا تنزعج إذا وصفك الشيعي بالناصبي، وكلا الوصفين قبيحان، فأحب لأخيك كما تحب لنفسك!!”.

وغرد خالد بن أحمد آل خليفة وزير الخارجية البحريني على حسابه على تويتر أمس “لولا عناية رب العالمين ويقظة رجال الأمن لما استبعدنا وقوع مثل جريمة الأحساء في البحرين”، مؤكدا في تغريدة أخرى “عاشوراء مناسبة دينية فضيلة يحتفل بها أهل البحرين بكل طوائفهم. وكنا نشارك بوجداننا ومشاعرنا وتواصلنا الاجتماعي.

دعا المغردون بمختلف توجهاتهم، إلى التكاتف مع إخوتهم في الأحساء ومحاربة خطاب الكراهية والتكفير.. لا تفرطوا في وحدتكم!

مؤكدا في جانب آخر “عشنا كل عمرنا ولم نر الرايات الحسينية إلا على المآتم.. والآن هناك من يحاول نشرها ورفعها في الشوارع العامة. في مخالفة واضحة للقانون، لم يأخذ الموضوع هذا المنحى إلا حين استغل البعض هذه المناسبة الدينية الكبيرة لتسييسها ومن ثم إشعال الفتنة بين أبناء الشعب الواحد”.

ونشر رجل الدين الشيعي العراقي إياد جمال الدين على حسابه تغريدات لاقت اهتمام المغردين.

يؤكد جمال الدين أن “بداية الإصلاح الديني والمجتمعي والاقتصادي والسياسي تتمثل في نقطة واحدة.. فصل الدين عن الدولة”. وفي هذا السياق كتب “في اليابان يمشون على الجمر في إحدى مناسباتهم.. ولم يمنعهم ذلك من بلوغ الذرى في كل الميادين. وسبب ذلك أن اليابان عرفت ماذا تريد”.

ويؤكد إياد الدين أن من حق (المؤسسات الدينية) الوعظ ولكن ليس من حقها فرض رؤيتها على الناس بالقوة لأن الواعظ الديني السياسي المؤدلج يريد استغلال تلك المناسبات لصناعة رأي عام حزبي.

وقال “نجح (رجال الخميني) في صناعة جيل لا يفرِّق بين الحسين والخميني.

وذكر في هذا السياق حادثة "لقد كان لي نقاش يوما ما مع صديق (مجتهد) وهو اليوم (مرجع) فقال ضمن حديثه (إن الإمام الخميني أفضل من أبي الفضل العباس"، مؤكدا “ما كان (رجال الخميني) أن يخلقوا ذلك الجيل الشيعي المؤدلج إلا بعد مهاجمة (الشعائر الحسينية) وإحلال (الأدلجة) محل العاطفة… وكذلك ركَّز رجال الخميني.. أنه إذا أردنا أن نحيي (ثورة) الحسين فعلينا السعي إلى تحقيق (هدف) ثورة الحسين وهو الوصول إلى (الحكم).

ونشر الكاتب والسياسي العراقي محمد الصادق عيدان تغريدات أبرز فيها أهمية المناسبة وكتب "لفهم عاشوراء ببساطة… تصور أن مجموعة من الرجال خرجوا في مظاهرة تطالب بإسقاط (حاكم جائر) فتم قتلهم وسبي نسائهم ثم زد على ذلك أنهم أحفاد محمد"…!

وأكد أن “الشعائر الحسينية الحقيقية هي أن تنتصر للمظلوم حتى وإن خانك وتحسن تربية أبنائك وأحفادك وتعاضد إخوتك وتصل الأرحام وتمتنع عن المال الحرام مهما بلغ”، مضيفا أن “الشعائر الحسينية الحقيقية هي أن تتعلم كيف ينتصر الدم على السيف وكيف يخلّد ذكرك بطيب أعمالك، كيف تجاهد بنفسك لأجل قضيتك، كيف ترفض الباطل رغم ماله”.

وقال أيضا “الشعائر الحسينية الحقيقية هي استلهام العبر والمواعظ وتعلم كيفية الوقوف في وجه الطغيان والتمسك بالصلاة حتى في أصعب المواقف وتعامل بضميرك رغم قلة مناصريك”.

وينتقد مغردون الكثير من الأعمال الشاذة كطبر رؤوس الأطفال، مؤكدين أنها “دخلت بسبب غياب المتابعة والتوعية وآل بيت النبوة منها براء، الحسين رسالة ضد الطغيان…”.

وفي هذا السياق كتب عيدان “استشهد الحسين ثلاثا، الأولى بيد قاتليه، الثانية بلسان كارهيه، والثالثة ببعض مواليه (من الجهلة) الذين شوهوا غايته…”.

وأضاف "رفض الحسين ممارسة السياسة وآثر القتال ﻹظهار الحق رغم علمه بمقتله إﻻ أنه أبى أن يدنّس عمامة جدّه" إذن: كيف لعمائم اليوم ممارسة السياسة؟!”.

19