ماذا لو اشترى الإنسان ما يحتاجه فقط

الجمعة 2014/11/28
الاستهلاك الأقل توفير أكثر

لم يعد سباستيان ميشيل يحتاج قائمات الشراء التي اعتاد أن يجهزها يوميا قبل خروجه من المنزل، بعد أن واجه السؤال الحاسم الذي غير حياته: هل أحتاج هذه السلعة أو تلك؟ أم أن امتلاكها مجرد أمر لطيف؟

سباستيان البالغ من العمر 25 عاما، لم يعد يشتري سوى الأشياء التي مر عليها أسبوعان في قائمته التي يعلوها السؤال: هل أحتاج ذلك حقا؟

وأصبح الشاب البرليني يعرف ما يحتاجه وما لا يلزمه، دون أن يعد قائمة بذلك، وأصبح يدرك أنه لا يحتاج الكثير من الأشياء مما يجعله لا يشتري الكثير من الأشياء.

إنه نموذج لأنصار مبدأ العيش بأقل الإمكانيات، وهو أسلوب حياة بدأ يجتذب الكثير من الشباب خاصة المغرمين بالإنترنت، الذين يبحثون عن سعادتهم في قلة الاستهلاك.

هناك سبب آخر يجعل هؤلاء الشباب ينتهجون هذا الأسلوب، إنه الاحتجاج على المجتمع الاستهلاكي، إلى جانب البحث عن حياة يسهل الإلمام بتفاصيلها.

من بين رواد هذا الأسلوب الجديد الأميركي مايكل سوتون البالغ 27 عاما، والذي وضع في مدونته “ثقافة الاستهلاك الأقل” قائمة بما يمتلكه، وبلغت 126 شيئا بينها فتاحة زجاجات المشروبات وقميصه القطني وجهاز الكمبيوتر المحمول. وقد عرض 12 شيئا منها للبيع.

ويحاول سوتون الذي يعمل مبرمجا، العيش بأقل قدر ممكن من الأشياء، بعد أن اكتشف أنه “كلما امتلكت المزيد من “الكراكيب” كلما ازداد الضغط النفسي”.

يقول الباحث نيكو بيتش بجامعة أولدنبورغ الألمانية، الذي ينتقد مبدأ ضرورة النمو الاقتصادي إن ما يعيشه هؤلاء الشباب ليس إلا “انتهاء حقبة الاستهلاك”.

ويضيف أن "الحياة أصبحت تكتظ بمنتجات وخدمات وتقنيات لم يعد هناك وقت للتعامل معها بشكل يبين جدواها بشكل ملموس".

كان الحل بالنسبة لسوتون بسيطا للغاية: فبدلا من استخدام كل وقته القليل أصلا في استخدام كل ما يمتلكه تخلص من كل شيء.

كما تخفف ميشيل من كل ما يثقله من منتجات، وهو يقول إنه كلما تخلص من شيء كلما انفتحت له حياته بشكل أوسع وأصبح أفضل إلماما بتفاصيلها.

لقد تخلص من 70 بالمئة من ملابسه، ولم يعد يشتري إلا الأشياء ذات القيمة بالنسبة له. ويقول أصبحت “أحرص على الجودة أكثر من حرصي على السعر”.

ويضيف “أصبحت احتاج نقودا أقل وأعيش أوقاتا أسعد من ذي قبل”. وأصبح يعيش أسلوبا واعيا في الشراء والاستهلاك.

ويرى فولفغانغ أدلفارت، الباحث في السلوكيات الاستهلاكية أن "الألمان أصبحوا يشترون كميات أقل من السلع" ولم يعودوا يشترون سلعا غذائية بكميات كبيرة لتقليل الكمية التي يتخلصون منها فيما بعد.

ولكن، هل يصلح هذا الأسلوب الحياتي الذي يعتمد على تقليل الاستهلاك قدر الإمكان، لأن يكون أسلوب حياة جماعي لعدد كبير من المواطنين؟ في ظل اعتماد النظام الاقتصادي في أوروبا أصلا على النمو المستمر؟

ويرى منتقدو هذا الأسلوب الجديد أنه إذا اكتفى كل الناس بشراء ما يحتاجونه للبقاء على قيد الحياة فقط فإن نظام الاقتصاد لن يستقيم.

ويقول أليكس روبينباور، أحد أنصار أسلوب الاعتماد على أقل ما يمكن، إن “الاقتصاد وخاصة نظام الفوائد يعيش على حقيقة أن استهلاكنا يزيد بشكل دائم”.

لكنه يتساءل: لماذا يجب علينا أن نشتري سيارة جديدة كل 3 سنوات وجهاز محمول جديد كل عام، رغم أن أشياءنا القديمة لا تزال تعمل بشكل رائع؟

ويرى عالم الاقتصاد الألماني هولجر روغال أن الأسلوب الحياتي الجديد مفيدا للاقتصاد “فمن الممكن الاستفادة من الأموال التي تنفق على الأشياء الجديدة التي لا يحتاجها الإنسان، في تطوير قطاعات مهمة مثل قطاع الطاقة البديلة”.

ويؤكد قناعته بأننا “بحاجة إلى كل مبادرة تجعل الإنسان لا ينفق أمواله على ما لا طائل من ورائه”.

11