ماذا لو فاز أردوغان بالرئاسة وخسر الأغلبية في البرلمان

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يحضّر أنصاره لتقبل خسارة الانتخابات.
الجمعة 2018/06/22
موسم الدعاية بتجارة أردوغان

أنقرة - لم يقدر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على إخفاء مخاوفه من تحقيق نتائج مخيبة في الانتخابات، وتحضير أنصاره لتقبل خسارة حزب العدالة والتنمية للأغلبية في البرلمان، وذلك بإعلانه أن الحزب قد يسعى إلى تشكيل ائتلاف إذا أخفق في الحصول على أغلبية برلمانية في الانتخابات المقررة الأحد.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الانتخابات الرئاسية قد تحتاج إلى جولة ثانية وأن حزب العدالة والتنمية قد يخسر أغلبيته في البرلمان المؤلف من 600 مقعد، ما قد يحبط مساعي أردوغان لإحكام قبضته على السلطة.

وقال أردوغان في مقابلة مع إذاعة كرال أف.أم أجريت مساء الأربعاء، “إذا كان العدد أقل من 300 مقعد فقد نسعى لائتلاف”. وأضاف أن احتمال حدوث ذلك “ضعيف جدا جدا”.

 

كشفت محطة تلفزيونية مؤيدة للحكومة عن نتائج الانتخابات قبل ثلاثة أيام من إجرائها وكانت النتائج:

◄53 بالمئة رجب طيب أردوغان

◄ 26 بالمئة محرم إينجه

◄12 بالمئة ميرال أكشينار

◄ 7 بالمئة صلاح الدين ديمرطاش

وشكل حزب العدالة والتنمية تحالفا مع حزب الحركة القومية قبل الانتخابات التي ستكون إيذانا بالتحول إلى نظام رئاسي تنفيذي قوي جديد نال تأييدا بأغلبية بسيطة في استفتاء أجري العام الماضي.

وقال دولت بهجلي زعيم حزب الحركة القومية، الاثنين، إنه من الممكن إجراء انتخابات أخرى إذا فشل تحالفه مع حزب العدالة والتنمية في الفوز بأغلبية برلمانية في انتخابات الأحد.

وتأتي هذه التصريحات في أعقاب نشر استطلاع للرأي توقّع أن يُمنى تحالف أردوغان مع أحزاب قومية بهزيمة برلمانية الأحد.

وأظهر استطلاع أجرته شركة “جيزيتشي”، وتضمن آراء 1812 من الناخبين المسجلين، أن التحالف الذي يضم حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان، وحزب الحركة القومية، وحزب الاتحاد الكبير، سيحصل على 48.9 بالمئة من الأصوات.

كما توقع الاستطلاع، الذي تم إجراؤه يومي 16 و17 يونيو الجاري، أن يحصل “تحالف الأمة” المعارض بزعامة حزب الشعب الجمهوري العلماني، على 38.6 بالمئة من الأصوات. كما توقع أن يحصل حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد على 12.1 بالمئة من الأصوات.

وتوقع ألا يتمكن أردوغان من هزيمة أقرب منافسيه في الانتخابات الرئاسية محرم إينجه من الجولة الأولى، ما سيستدعي إجراء جولة إعادة في الثامن من يوليو.

ويشير مراقبون إلى أن الرئيس التركي قلق من نتائج انتخابات الأحد ومتخوف من مؤشرات الاستقراءات ما قبل التصويت خاصة أنه سبق أن رتب كي تمثل هذه الانتخابات فرصة لتأكيد سيطرته التامة على مختلف مصادر القرار في البلاد، ليجد أن حزبه مهدد بأن يخسر أحد أهم تلك المفاتيح، أي الأغلبية المريحة في البرلمان التي تجيز له تمرير مشاريع القوانين التي يقدمها لتدعيم سلطاته.

ويقول هؤلاء إن أردوغان لم يعد يخفى عليه أن سياساته الداخلية والخارجية التي غلب عليها الصدام والمزاجية أضعفت من شعبيته خاصة في ضوء الأزمة الاقتصادية وانهيار العملة وارتفاع التضخم، وهي أزمة يقابلها الرئيس التركي بالمزيد من المكابرة وربطها بـ”مؤامرة خارجية” دون اتخاذ الإجراءات اللازمة للتخفيف منها.

وتراجعت الليرة التركية بنسبة 0.6 بالمئة إلى 4.76 دولار.

وقال محمد شيمشك نائب رئيس الوزراء والوزير المسؤول عن الاقتصاد إنه ستكون هناك مساع للتوصل إلى تسوية إذا حصلت المعارضة على أغلبية.

ويتهم الرئيس التركي بأنه صدامي وعنيف ولا يسعى إلى توحيد الأتراك حول مواقف مشتركة سواء ما تعلق بقضايا داخلية أو خارجية، وأن سياسته تقوم على توسيع دائرة الأعداء في نفس الوقت وتجميع الغاضبين ضده، وهي سياسة تدفع تركيا فاتورة باهظة للتعايش معها.

ويحث صلاح ديمرطاش، الرئيس السابق لحزب الشعوب الديمقراطي التركي (المناصر للأكراد) ومرشحه للانتخابات الرئاسية، أردوغان وحزب العدالة والتنمية على “الكف عن اللغة التي تؤدي إلى تقسيم المجتمع أكثر مما هو عليه وتثير أحداث العنف”، متابعا أن “الضجر والسأم اللذين يشعر بهما المجتمع حيال حكومة حزب العدالة والتنمية يلمسان في كل مكان”.

وإذا دعت الحاجة إلى إجراء جولة ثانية من الانتخابات بين أعلى اثنين من المرشحين من حيث عدد الأصوات، فستدعم الأحزاب المشاركة في تحالف الأمة، الذي يضم حزب الشعب الجمهوري، مرشح التحالف لهذه الجولة.

وقال نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري أونال جويكوز، وهو سفير سابق لتركيا لدى بريطانيا، لرويترز إنه إذا حصلت المعارضة على أغلبية مقاعد البرلمان فسيحظى مرشحها بفرصة أفضل في جولة ثانية من السباق الرئاسي.

ومنذ التظاهرات الكبيرة المعادية للحكومة والتي قمعت بعنف في ربيع 2013، أصبح أردوغان الشخصية التي تواجه أكبر الانتقادات في تركيا حيث يدين معارضوه ميله إلى إرساء حكم مستبد خصوصا منذ المحاولة الانقلابية التي وقعت في يوليو 2016 وتلتها حملات تطهير واسعة. وتم توقيف معارضين وصحافيين والمئات من الكوادر في الجيش والإدارة والجامعات، ما أثار قلق أوروبا.

وفي نهاية 2013 هزت سلطته فضيحة فساد مدوية استهدفت الدائرة القريبة منه، ورأى في القضية مجرد “مؤامرة” وتم خنقها.

ويتنافس في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، الأحد المقبل، كل من الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان، ومحرم إينجه (عن حزب الشعب الجمهوري)، وميرال أكشينار (عن الحزب الصالح)، وصلاح الدين ديمرطاش (عن حزب الشعوب الديمقراطي)، وتمل كرم الله أوغلو (عن حزب السعادة)، ودوغو برينجك (عن حزب الوطن).

إقرأ أيضاً:

ديمرطاش يحول حياة أردوغان إلى كابوس

على المعارضة الابتعاد عن التحزّب لمواجهة أردوغان

حالة طوارئ في تركيا: تعبئة عامة لمراقبة صناديق الاقتراع

أردوغان.. صلاحيات واسعة فصلت على قياسه

1