ماذا لو كان الرجال هم من يتعرضون للتعليقات المسيئة في تركيا

مغردون يسخرون من التعليقات المنطوية على تمييز ضد المرأة في بلد يشهد سنويا مقتل مئات النساء في جرائم عنف بسبب تهاون السلطات في معاقبة المتورطين وغياب القوانين الرادعة.
الاثنين 2020/06/08
زلات متعاقبة تفضح العقلية

إسطنبول - “عيب على الرجل الضحك على الملأ” و”تعلّموا القيادة”… بهذه العبارات وغيرها سخر مستخدمون للإنترنت في تركيا من التعليقات المنطوية على تمييز ضد النساء في محاولة لمقاربة هذا الموضوع الحساس بأسلوب طريف.

وتصدر هاشتاغ #erkekleryerinibilsin الذي يعني “فليبق الرجال في مكانهم” الترند على تويتر في تركيا، في مؤشر على النقمة إزاء الذكورية والعنف المستشري ضد النساء في هذا البلد.

ونشرت الممثلة التركية ديميت أوزدمير بعض التغريدات الموجهة إلى الرجل في هذا السياق وجاء في إحداها:

dmtzdmr@

حتى لو تم خداعك إخرس إذا طلقت وعدت إلى البيت ماذا يقولون؟

وقالت مغردة:

meryemgundogduu@

ما الأمر يا سيدي تحرش أو اغتصاب أو ما شابه؟ سيحدث هذا إذا كنت بالخارج في تلك الساعة. أنت أيها رجل ماذا تفعل بالخارج في الليل؟

وكتب أحد المستخدمين “كيف حصل على هذه الوظيفة؟ لا بد أنه قدم تنازلات جسدية. على أي حال هو يرتدي طوال الوقت سراويل جينز ضيقة”.

وكتبت مستخدمة أخرى “أرى رجالا يرتدون سراويل قصيرة ضيقة ويضعون العطور ويطلقون الضحكات في الشارع. بعدها يتذمرون من تعرضهم للاعتداء الجنسي”.

وشاركت في هذه المبادرة شخصيات عدة بينها المغنية سيلا، إضافة إلى بلدية إسطنبول.

وكتبت البلدية في تغريدة ساخرة عبر تويتر:

istanbulbld@

“اعتبارا من الساعة العاشرة مساء، سيسمح سائقو الحافلات لدينا للرجال بالنزول أنّى يشاؤون حفاظا على سلامتهم”.

وتغريدة البلدية إشارة إلى تدبير مشابه معتمد مع النساء.

ويعكس هذا السيل من الرسائل الضغط المتزايد الذي تتعرض له النساء في تركيا.

وكتبت مجموعة مدافعة عن حقوق النساء “سنوقف جرائم قتل النساء” في تركيا التي قضت فيها 413 امرأة على أيدي أزواجهن سنة 2019.

ورغم تنديد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان باستمرار بالعنف ضد النساء، تندد جمعيات نسوية بما تعتبره تقصيرا من جانبه في هذا المجال متهمة إياه بتسخيف التمييز ضد النساء عبر دعوته على سبيل المثال التركيات إلى إنجاب “ثلاثة أطفال على الأقل” أو قوله إن النسوة “لا يكتملن” إلا بعد أن يصبحن أمهات.

وفضحت “زلات” متعاقبة من سياسيي حزب العدالة والتنمية الحاكم في حق النساء الوجه الحقيقي لتفكير هؤلاء. ووفق مغردين فإن هؤلاء السياسيين لا يتوانون عن “إخراج الدواعش الذين بداخلهم”.

وأثار نائب رئيس الوزراء التركي سابقا بولنت أرينج جدلا واسعا على الشبكات الاجتماعية حين طلب من نائبة أن تلتزم الصمت لأنها امرأة.

وقال أرينج عام 2015 لنائبة معارضة قاطعته “سيدتي، إخرسي! كامرأة، عليك أن تخرسي”. وأثارت التصريحات غضبا وسخطا كبيرين في تركيا. ودشنت مغردات في تركيا هاشتاغا يحمل عنوان #BirKadinOlarakSusmayacagiz “نحن كنساء لن نتوقف عن الكلام” وانتشر بجانبه هاشتاغ آخر بعنوان #KadinDusmaniArinc “أرينج هو عدو النساء”.

وفي عام 2014، كان نفس السياسي قد أثار سخرية بسبب قوله إن على النساء الامتناع عن الضحك علنا وعدم إثارة الانتباه إليهن وحماية “حيائهن وعفتهن”.

وردا عليه، قامت مجموعة من النساء، بنشر صور لهن وهن يضحكن على وسائل التواصل الاجتماعي ضمن هاشتاغ #قهقهة #kahkaha.

وفي يونيو من نفس العام أثار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جدلا كبيرا بمهاجمته صحافية تركية معروفة وصفها بـ”الوقحة” وأمرها بـ”التزام مكانها”.

ويتهم مناوئون للرئيس التركي رجب طيب أردوغان بممارسة الحكم بطريقة تزداد تسلطا، وبالتدخل في حياة الناس الخاصة وبفرض أسلوب حياة على المجتمع. ويعرف عن أردوغان رفضه المساواة بين الجنسين.

وقال إن “من يحطون من قدر آرائه يسعون لفرض قيم ليبرالية غربية عن شعب متدين”. وهاجم المطالبين بالمساواة بين الجنسين لإخفاقهم في فهم الثقافة التركية التي “جعل الله فيها الرجال قوامين على النساء” وذلك في أعقاب مقتل أوزغيجان أصلان الطالبة ذات الـ20 ربيعا حين كانت تقاوم سائق حافلة أراد اغتصابها في فبراير عام 2015.

وباستثناء بعض الطبقات في المدن الكبيرة، يمر كثير من جرائم العنف ضد النساء دون أن تقدم المرأة شكوى إلى الشرطة، خوفا من انتقام الرجل أو لأسباب تتعلق بالعادات والتقاليد.

19