ماذا لو لم تسقط غرناطة ولم ينتصر صلاح الدين في حطين

ما ينقص الرواية التاريخية العربية في وقتنا الراهن هو أن تسائل الواقع بتجرد وتعاكسه وتشاكسه دون خوف.
الخميس 2018/05/10
الرواية التاريخية ليست بوقا إعلاميا

الدمام (السعودية) - الرواية التاريخية هي عمل سردي يرمي إلى بناء حقبة من الماضي بطريقة تخيلية، فإذا كان التاريخ بمعناه المباشر، هو تدوين لماضي الناس والأشياء، فإنه يقع خارج إطار العصمة والتنزيه.  بهذه العبارات افتتحت محاضرة “الرواية التاريخية.. ماذا لو؟” التي قدمها الدكتور أشرف فقيه، ونظمها بيت السرد في جمعية الثقافة والفنون بالدمام، وأدارها الكاتب عبدالله الدحيلان.
ناقشت المحاضرة الرواية التاريخية وتقاطعها مع  النص التاريخي، وبعض المحاور ومنها استعراض تجارب بعض الكتاب العرب ومنظورهم إلى الرواية والسرد، بالإضافة إلى طرح سؤال فلسفي يخدم الرواية التاريخية “ماذا لو؟”.
سؤال يتناسل في شتى التفاصيل، نقحمه في الأحداث متسائلين مثلا ماذا لو لم تسقط غرناطة؟ ماذا لو لم ينتصر صلاح الدين في حطين؟ والعديد من الأسئلة الفلسفية التي يمكن أن تستفز عقل القارئ للتفكير في العديد من طرق طرح الرواية التاريخية.
وذكر الدكتور والكاتب أشرف فقيه أن ما ينقص الرواية التاريخية في وقتنا الراهن هو أن تسائل الواقع بتجرد وتعاكسه وتشاكسه دون خوف من رقيب شعبي أولا ودون أجندة، وإذا كانت الرواية التاريخية تستحق أن تسمى رواية، فإنها يجب أن تكون لخدمة غرض إنساني أعم وأشمل من سرد الأحداث ومحاولة الإثبات مع من الحق أو مع فريق ضد فريق آخر من البشر.
وأكد فقيه أن المقصود من سؤال ماذا لو؟ هو أن يستكشف حالة إنسانية عموما متحققة بغض النظر عن الظروف ومن انتصر ومن هزم، ومن أبرز أسباب تراجع الرواية التاريخية في العالم العربي أنها لا تزال أسيرة الماضي وصورة معينة في الماضي، الصورة المنزهة صورة تكرسنا منتصرين ومتقدمين وأفضل مما نحن اليوم.
أضاف فقيه “وسبب تخلفنا وتأخرنا حاليا ربما كان متعلقا بخطأ ما حصل في الماضي، ولكن يمكن أن نكون أقل شجاعة من أن نسائل الماضي ونجرد أنفسنا من لحظة الانتصار والتفوق. نحن نتخوف من أن نقول نحن متأخرون حاليا وكنا كذالك في الماضي”.
وتابع الكاتب “من الأشخاص الذين سببوا نقلة في الرواية التاريخية عربيا أمين معلوف الذي لم يكتب باللغة العربية بالبداية، فقد كتب بالفرنسية وكانت نصوصه موجهة للجمهور الفرنسي، مسائلا الحالة العربية، وبعد ذلك ترجمت أعماله إلى العربية. وأيضا نذكر ربيع جابر، كما يحسب أيضا ليوسف زيدان اشتغاله على التاريخ.

ويبقى استفزاز فكر القارئ مهما جدا، ولنركز على استفزاز الفكر ونفرق بينه وبين استفزاز القارئ، فالاستفزاز له أوجه عديدة وهو فن يجيده حتى الباعة بالأسواق، ويبقى استفزاز الفكر لطرح علامات الاستفهام وإثارة التساؤلات من أهم الأسباب لخلق رواية فنية حقيقية، وبالنهاية أرى أن كاتب العمل التاريخي يجب أن ينبه نفسه إلى أنه غير مطالب بالرد على أحد ولا الانتصار لأحد، فالرواية التاريخية في النهاية ليست بوقا إعلاميا، الرواية التاريخية المراد منها إعادة استكشاف الحالة الإنسانية”.
ونذكر أنه تم في نهاية الندوة تكريم الدكتور أشرف فقيه، وهو كاتب وقاص، صدرت له ثلاث مجموعات قصصية، وهي: صائد الأشباح، والحنين إلى النجوم، ونيف وعشرون حياة، كما صدرت له رواية بعنوان “المُخوزق”، والتي تتكئ على التاريخ الحقيقي لتعيد رسم أسطورة “دراكولا” في بيئته الشرقية الأصلية.
 

14