ماذا لو هُزم حزب الله فعلا

الثلاثاء 2014/10/14

لا شك أن الأيام القليلة الماضية كانت الأسوأ في تاريخ حزب الله، ليس على صعيد مواجهاته التاريخية مع إسرائيل فقط، بل هي الأشد إيلاما منذ دخوله الحرب إلى جانب النظام السوري ومعاركه ضد الثورة، وجبهة “النصرة وداعش” بالتحديد.

حزب الله وجد نفسه أمام استحقاق مؤلم خلال المواجهات في “جرود رأس المعرة”، وما شكلته من فشل عسكري كبير على مستوى تكتيكاته خلال معركة “تلة موسى” أعلى قمم جبال القلمون، التي تشرف على جرود عرسال بالكامل. مما أعطاها أهمية إستراتيجية. أما أبرز المعارك الطاحنة فقد كان مسرحها جرود بلدة بريتال، حيث شن مسلحو “داعش والنصرة” هجوما كبيرا على عدد من مواقع الحزب مما أسفر عن سقوط ما يقارب العشرة قتلى.

ويقول الخبراء: “إنّ المسلحين أتوا من جرود عرسال مرورا بعسال الورد السورية، ونفّذوا الهجوم من محاور عدة، في اتجاه جرود بريتال، حيث تتواجد عناصر الحزب”. وتم أسر أحد عناصر “حزب الله” الذي يعد الأول من نوعه منذ بداية الحرب وانخراط الحزب في المعارك على الأراضي السورية.

هذه المعارك ونتائجها المتتالية، شكلت منعطفا مهما على مستوى تكتيكات حزب الله الحربية، فلم يسبق أن تكبّد الحزب خسائر بهذا الحجم خلال أشد مراحل تدخله في سوريا.

أما المشهد الثاني، الذي لم يكن أقل أهمية عن معارك “جرود بريتال” اللبنانية وعسال الورد السورية وحصيلتهما، فهو ما يحدث في الجنوب وتحديدا في منطقة شبعا والعرقوب وحاصبيا، وما روج بكثافة حول استعدادات “جبهة النصرة” و”تنظيم الدولة” والثوار السوريين، وتحضيرهم لشن هجوم واسع للسيطرة على منطقة العرقوب وحاصبيا امتدادا حتى راشيا والبقاعين الغربي والأوسط، في محاولة لعزل منطقة الجنوب عن البقاع الشمالي، وبيروت عن دمشق كمقدمة لدخول العاصمة السورية”.

الحقيقة التي يعرفها أي مقيم في الجنوب، أن ما يثير قلق حزب الله، هو وجود “النازحين السوريين” بكثافة، والذين يعملون في معظم القرى الجنوبية، ويخضعون لعمليات تدقيق يومية من قبل الحزب والِبلديات في تلك المناطق، في ظل ما يروّج من شائعات عن أنهم يشكلون “خلايا نائمة للنصرة وداعش” واعتبارهم بالتالي بمثابة “حصان طروادة” داخل الشريط اللبناني مع الحدود السورية.

أما المشهد الذي لا يمكن فصله عمّا سبق، فيكمن في توقيت التفجير الذي استهدف دورية إسرائيلية في مزارع شبعا، بعد مرور يومين على المواجهات التي خاضها الحزب على الحدود السورية، شمال شرق لبنان، وهذا يحمل من الدلالات بأن حزب الله، كما في العديد من المناسبات المشابهة، يعود إلى التأكيد على “شرعية” وجوده كمقاومة في وجه الاحتلال الإسرائيلي، وصرف الانتباه عن نتائج المعركة الأساسية في جرود بريتال. وكان الملفت بالنسبة إلى المراقبين، هو تبني حزب الله السريع للعملية.

وفي هذا السياق يقول الخبراء إنّ حزب الله، وبالعملية التي نفذها بمزارع شبعا المحتلة، “شنّ هجوما استباقيا ليس على إسرائيل فحسب بل على المسلحين السوريين الذين كانوا يستعدون لفتح جبهة شبعا”.

من خلال الأحداث الثلاثة التي تصدرت المشهد العسكري في لبنان، انطلاقا من جبهة جرود عرسال وبريتال، حتى الجبهة التي هي “قيد الإعداد” وعلى نار حامية في جنوب لبنان، يمكننا تكوين صورة واضحة عن الوضع الذي لا يحسد عليه الحزب. ويمكننا في هذا السياق تسجيل النقاط التالية:

- نتائج معركة “جرود بريتال وعسال الورد” وخسائرهما الفادحة قدمت صورة باهتة عن قدرات الحزب القتالية في الحروب الطويلة، وعن تراجع في أسلوب تكتيكاته وإدارته للمعارك، مما أدى إلى انتقال المواجهة نحو الأراضي اللبنانية.

- البحث في تعدد الجبهات سيوقع الحزب في مأزق عسكري كبير، وبالتحديد إذا صحت نظرية محور راشيا – العرقوب – القنيطرة، فسوف يكون خط إمداد الثورة السورية أكثر “راحة” من جبهة جرود- عرسال، نظرا لوجود بُعد جغرافي يتمثل في القنيطرة.

- انتقال المواجهة مع داعش والنصرة والمعارضة إلى الجنوب، سيكون له عواقب سيئة على المستوى الشعبي، نظرا لما شهدته قراه خلال فترة الاستقرار الأمني بعد حرب يونيو من تطور عقاري واقتصادي.

- اهتزاز نظرية أن الحزب قوة لا تهزم، ستترك أثرا سلبيا داخل عقيدته العسكرية.

- العملية في مزارع شبعا لم تترك ارتياحا داخل العديد من الأوساط السياسية اللبنانية، كونها تشكل تهديدا للقرار 1701.

مع كل ما يمكن قراءته في المشهد اللبناني المفتوح على كل الاحتمالات القابلة للتطبيق، وبأسرع وقت ممكن، ومع المكاسب الجديدة التي تحققها الثورة السورية ومنها تحرير “تلة الحارة”، في شمال درعا (جنوب سوريا) والتي تعتبر المرصد الأول للنظام السوري على الحدود مع إسرائيل، وموقعها الإستراتيجي، “بين القنيطرة ودرعا” وعبرها تكشف المعارضة مواقع عدة، منها بحيرة طبرية والمناطق المحتلة من جهة الغرب.

أمام كل هذه المؤشرات نجد أن حزب الله “أحكم الطوق” على رقبة اللبنانيين بجميع طوائفهم ومذاهبهم نتيجة وقوفه إلى جانب النظام السوري، ولم يعد القول إن لبنان خارج الحرب السورية مجديا، بل إن حزب الله حمل اللبنانيين جميعا إلى المستنقع الإيراني على الأراضي السورية.

6