ماذا وراء نيولوك النهضة التونسية

السبت 2014/10/18
الماعز يقود الثورة المضادة

تونس- أثار نيولوك النهضة الجديد سخرية واسعة على المواقع الاجتماعية، فلا مكان للمنقبات ولا حتى للملتحين، ما جعل بعضهم يتساءل عن مدى ملاءمة النيولوك الجديد لإيديولوجيتها.

في انتخابات المجلس التأسيسي لعام 2011، في تونس جمعت الحملة الانتخابية لحركة النهضة الإسلامية صورا ضمت تونسيات أغلبيتهن منقبات ومحـجبات مع نسبة قليلة من النساء غير المحجبات.

أكدت النهضة حينها مشروعية اختيار النقاب، الغريب على لباس التونسيات والذي يوصف باللباس الأفغاني، وقالت “لكل تونسية الحق في اختيار لباسها وحركة النهضة ستكون حصنا لكل تونسية ضد أي تيار لكي تختار لباسها بحرية دون قهر”. اليوم تغيرت الصور وتغيرت القناعات، فنهضة 2011 لم تعد نهضة 2014.

اختفت صور المنقبات الأفغانيات إلى غير رجعة، ليس هذا فحسب بل حلت مكانها صور “السافرات” حتى المحجبات اختفين وسط الزحام في الحملات الانتخابية وخاصة تلك الموجهة للجالية التونسية في الخارج.

كما أظهرت النهضة للساحة السياسية أسماء ووجوها جديدة شكلت “مظهرا من مظاهر انفتاحها” كترشيحها لسيدة سافرة تدعى أروى بن عباس مهندسة عن دائرة تونس 2 الذي يترأسها عبدالفتاح مورو. ويتساءل مغردون عن سر تغير لوك النهضة ومدى ملاءمته لإيديولوجيتها.

وأثار نيولوك النهضة الجديد سخرية وجدلا على المواقع الاجتماعية. ولا ينسى التونسيون ما قاله شيخ النهضة راشد الغنوشي “السلفيون أبنائي يذكرونني بشبابي ويبشرون بثقافة جديدة”. ويقولون إن تلك الثقافة دفعنا ثمنها غاليا عبر اغتيالات سياسيين واستشهاد جنود وغيرها من الأحداث الدامية.

وأثارت النساء اللواتي ظهرن في حملة النهضة الانتخابية استغراب النشطاء، فاغلبيتهن غير محجبات ويلبسن جينز وشورتات أيضا… “وهذا لا يتماشي أبدا مع عقلية النهضاويين ومعتقداتهم”.

وكتب ناشط في هذا السياق “لا يمكن لتونسي أن يصدق أن من كانوا يريدون تغيير النشيد الوطني ولم يحتفلوا طيلة 3 سنوات بالأعياد الوطنية بل كانوا يشككون في استقلال تونس وتطغى في كل اجتماعاتهم الأعلام الزرقاء والسوداء على الأعلام الحمراء…أصبحوا بين ليلة وضحاها من المحبين للعلم التونسي”. وأضافت ناشطات “كيف أصبح يرى من أراد أن يغير مجلة الأحوال الشخصية ودعا إلى تعدد الزوجات وغض النظر عن الزواج العرفي وجهاد النكاح وحمل المغتصبة مسؤولية اغتصابها… في المرأة كائنا كاملا لا يهتم إن كانت محجبة أو متبرجة”. وأكد نشطاء “أكيد أن أغلبية النهضاويين أحسوا بالخيبة لأنها لا تحمل الأمل الذي بسببه انخرط أغلبيتهم في حزب الشيخ ألا وهو إقامة الدولة الدينية”.

ولا ترى في إشهارات النهضة لا ملتحيا ولا حتى من يلبس قميصا ولا منقبة، مما جعل بعضهم يتساءل “أين هي النهضة بالضبط “؟ وأكد نشطاء “محاولة النهضة لتبدو كحزب مدني ستفقدها الواهمين من منخرطيها”. وقال آخرون إن النهضة اليوم تعاني أزمة هوية، أيقنت أن مشروعها قبر إلى غير رجعة وتصدت له حرائر تونس.

من جانب آخر أثارت صور لقطيع ماعز بصدد أكل معلقة لقائمة حركة النهضة التي يتزعمها وزير الداخلية السابق علي العريض سخرية المواقع الاجتماعية. وعلق أحدهم “الماعز يقود الثورة المضادة”. وسخرت مغردة “الماعز ماعز ولو طارت الغراب غراب ولو غير اللوك”، في إشارة إلى شعار حركة النهضة المتمثل في حمامة والذي يطلق عليه تونسيون اسم الغراب.

19