ماذا ومتى وأين: الخطوط العريضة في فن إدارة الوقت

الأربعاء 2015/01/21
الاسترخاء واستنشاق الهواء النقي وأخذ قسط من الراحة ممارسات تخفف من شدة التوتر

على الرغم من أن عدد ساعات اليوم الواحد لا تتعدى الـ 24 ساعة، إلا أن بعض الناس يسعون بشتى الوسائل لاستغلالها حتى اللحظات الأخيرة، بسبب مسؤولياتهم ومهامهم اليومية التي لا يمكن إنجازها ضمن ساعات اليوم القصيرة التي تنساب من بين أصابعهم كرمال البحر في غمضة عين، ما يتركهم فريسة ضغط نفسي وعصبي لا يطاق يتضاعف حتما باعتباره سببا ونتيجة للفشل في إنجاز معظم هذه المهام اليومية، إضافة إلى أن البعض يخطئ فيضع أهدافا حيويةً لتحقيقها في زمن قياسي، الأمر الذي يعرقل عملية الإنجاز ويجعل الوقت يمر بسرعة عجيبة بسبب عدم واقعيتها.

يؤكد باحثون أن العمل تحت طائلة الضغط النفسي يضاعف الشعور بالقلق ويؤثر في سلوكنا، حيث يولد شعورا غير حقيقي بأن الوقت أقصر مما هو في الواقع.

وفي دراسة أشرفت عليها جوردان إتكن؛ من كلية فوكو للأعمال في جامعة ديوك – دورهام في ولاية نورث كارولينا الأميركية، تبين أن وضع أكثر من هدف يتطلب التنفيذ في خضم وجود مسؤوليات أخرى -كأن يدخل برنامج التدريبات اليومية ضمن الساعات المخصصة لقضائها مع العائلة-، يعقد من سير الأمور ويوحي بمرور الوقت وضياع الفرصة لإنجاز الأعمال.

وهذا ما يسميه الباحثون بـ ” قائمة الأهداف المتداخلة” التي تكون في الغالب ممتلئة بأعمال ومهمات يصعب عمليا تنفيذ بعضها أو أغلبها بالتزامن مع مهمات أخرى ضمن ساعات اليوم القصيرة.

محاولة البعض إنجاز قائمة المهمات اليومية بحذافيرها بصرف النظر عن الوقت المتاح لذلك يعد مضيعة للوقت

وترى إتكن من خلال نتائج دراستها، أن الاسترخاء ومحاولة استنشاق الهواء النقي واقتطاع فترات قصيرة لأخذ قسط من الراحة ممارسات قد تخفف من شدّة التوتر، كما أن الوقت المتبقي لإنجاز الأعمال يبدو في هذه الحالة أطول من السابق، إذ أن الأمر برمته مرده إلى الطريقة التي ننظر من خلالها للأشياء؛ فالتوتر النفسي الذي يصاحب إخفاقنا في كيفية إدارة الوقت لإنجاز أكبر عدد من المهام يعود إلى تصورنا لحجم هذا الوقت الذي يبدو لنا في لحظة من اللحظات قصيرا جدا.

وفي السياق ذاته، ترى هايدي جرانت هالفورسن؛ أستاذة علم النفس الاجتماعي والمديرة المساعدة لمركز علوم الدوافع النفسية في مركز جامعة كولومبيا الأميركية، أن محاولة البعض إنجاز قائمة المهمات اليومية بحذافيرها بصرف النظر عن الوقت المتاح لذلك يعد مضيعة للوقت، إذ أن بعض المهمات لن يتم إنجازها تماما بالشكل الذي نبغيه فتؤجل ضمن قائمة مهمات لليوم التالي وهكذا، لتبقى الكثير من الأعمال غير المنجزة التي تضاعف الجهد البدني والنفسي وتتسبب في زيادة التوتر والقلق النفسي وربما الشعور بالتقصير والذنب.

من ناحية أخرى، أثبتت الأبحاث على مدى عقود طويلة أنه عندما يتعلق الأمر بالتخطيط لتنفيذ الأعمال المتراكمة سواء في العمل أو المنزل، فإن البعض يقع في دوامة القلق خوفا من عدم إمكانية الإنجاز، والسبب في ذلك كما يراه متخصصون يرجع إلى أن إجراءات الإنجاز تتعارض مع الوقت المخصص لها، إضافة إلى تعارض هذا الوقت مع مهمات أخرى لا تحتمل التأخير؛ فربة المنزل التي تحاول أن تقتطع بعض من ساعات النهار لإتمام أعمال تغيير الديكور لبعض أجزاء المنزل، قد يباغتها الوقت فتقصر في أداء الأعمال اليومية الروتينية كتحضير الطعام أو التسوق أو دفع الفواتير.

كما أن الأهداف بحد ذاتها قد تكون غير واضحة ومحددة؛ فالتخطيط لتحقيق التقدم في العمل مثلا ولنيل رضا المدراء يجب أن يضع أهدافا واضحة تترجم إلى إنجازات وليس مجرد إشغال قائمة المهمات بمزيد من الواجبات التي يصعب إتمامها أو تقع خارج إطار الواقعية في مرحلة التطبيق، وهنا أيضا يتسبب تراكم الأهداف في إهدار وقت العمل وتعطيل المهات اليومية الروتينية.

ماذا ومتى وأين، هي الخطوط العريضة التي يجب أن تصاحب وضع أي قائمة بالمهام التي يتوجب إنجازها

وتتساءل هارفورسن؛ هل أن ضيق الوقت الذي يعطل إنجاز الأعمال اليومية هو أمر واقع؟ في الواقع، ترى أستاذة علم النفس الاجتماعي أن البعض يقع بسهولة في هذا الفخ، إلا أنه في الحقيقة يضيّع العديد من الفرص والوقت لتنفيذ برنامج العمل؛ فينشغل بمكالمات هاتفية غير ضرورية أو يحاول الجمع بين العمل والتسلية كمتابعة برامج التلفزيون أثناء مراجعة الدروس أو كتابة تقارير العمل، فيما تكرر ربات البيوت بعضا من هذه الأخطاء فتحاول إنجاز أعمال التنظيف أثناء الحديث مع الجارة مباشرة أو من خلال الهاتف الأمر الذي يضاعف الوقت المخصص لإنجاز العمل وربما تحاول تأجيل العمل إلى اللحظة الأخيرة أو إلى وقت متأخر.

المطلوب لإتمام أي عمل هو استغلال الوقت بصورة جيدة وعدم تضييع الفرص المتاحة، وفي الإمكان فيما بعد استثمار وقت الفراغ المتبقي في القيام بالأمور الثانوية أو القيام ببعض الهوايات المفيدة والمسلية.

ويقدم متخصصون بعض الحلول المنطقية لتتناسب وطبيعة المشكلات التي تواجه البعض في حياتهم اليومية ومنها؛ التخطيط المسبق المقترن بتحديد الزمان والمكان المناسب لإنجاز عمل معين، وعندما يحين الوقت المحدد ينبغي تعطيل أي مهمة أخرى قد تتقاطع مع الصيغة المخطط لها؛ فعندما نخطط مثلا لإنجاز دراسة خاصة بالعمل في أول أيام الأسبوع في الصباح الباكر، يتعين أن يتم الالتزام بهذا الوقت المحدد بصرف النظر عن بقية المهام الأخرى سواء في العمل أو المنزل.

ماذا ومتى وأين، هي الخطوط العريضة التي يجب أن تصاحب وضع أي قائمة بالمهام التي يتوجب إنجازها.

21