ماذا يجب أن يتعلم الأطفال وقت المدرسة

الثلاثاء 2016/09/27
خلاصة التعليم الباعث على السعادة

لندن - كيف تكون المدرسة جاذبة للطالب؟ وكيف تلعب المناهج الدراسية وأنشطتها دورا في ارتباط الطالب بالمدرسة؟ وهل صار التعليم مختلفا لدرجة أنه يغري الطالب بقضاء وقت أطول في المدرسة أكثر من البيت؟

هذه الأسئلة وغيرها كانت محور استطلاع أجرته مجلة “ذي أتلانتيك” للأصوات البارزة في مجال التعليم -من صانعي السياسات والمعلمين ونشطاء وأولياء الأمور- للنظر في القوانين والسياسة والتمويل وتصور نظام مثالي للتعلم.

ويقول نيكلسون بيكر، مؤلف كتاب “البديل: الذهاب إلى المدرسة مع ألف طفل”، سوف يغادر الطلاب المدرسة وهم يمتلكون القدرة على التفكير النقدي والمستقل للاستفادة والتكيف مع التكنولوجيا وطرق الاتصال، إلى جانب القدرة على الإبحار وتوجيه البحوث المستقلة، وفهم كيفية التعاون مع الآخرين.

كما سيكون هناك تركيز أكبر على إعدادهم للمهنة والاستعداد للكلية على حد سواء. وهذا يعني دمج المهارات التي تحظى بأهمية كبرى لدى أرباب العمل، فضلا عن الاستعداد التكنولوجي.

وسيتم تدريس كل هذا إلى جانب الفن والتاريخ والعلوم والرياضيات، ولكن علينا أن نفكر بشكل أكثر إبداعا حول كيفية تقديم المفاهيم والمحتوى والفرص المتاحة لتوسيع سبل الطلاب في التفكير.

مجتمعنا يحتاج إلى البالغين من المختصين وإلى القراء الناقدين الذين يمكن أن يكتبوا بكل وضوح ويقدمون مقترحات

ولا تملك الرياضيات دائما أن تدرس في قطعة من 40 إلى 50 دقيقة مخصصة للوقت. ويمكن أن يتم ذلك إذا كان مناسبا لأهداف السن والتعلم وخاصة بالنسبة إلى الرياضيات المتقدمة والعلوم، ولكننا بحاجة إلى إعادة تنظيم وتعطيل كيفية قيامنا بتدريس الطلاب حاليا.

ويقول كارول بوريس، المدير التنفيذي للشبكة للتعليم العام، إن “مناقشة تصميم المناهج الأساسية هي وسيلة البالغين للترفيه عن أنفسهم، ولكن ذلك لا يساعد الأطفال في تحديد أي مكان يستحقون الذهاب إليه. نحن نطالب جميع المصلحين والمنظرين بإدخال المزيد من الفاعلية على عملية التدريس في المدارس العامة كشرط مسبق لتعزيز التغييرات المقترحة.

معظم أشكال التعلم، بدءا بالخطاب، وهي المعجزة الحقيقية، تشبه ما يحدث خارج المدرسة.

ولكن من الواضح أن القراءة في المدرسة أمر حاسم. المزيد من القراءة الصامتة والقراءة للأصدقاء -قراءة أي شيء – هي فكرة جيدة. يعرف الأطفال كيف يتحدثون -ويبدو أنهم يمتلكون شيئا من الجرأة عند الحديث- ولكنهم يتعثرون بشكل ملحوظ في فك جمل بسيطة، حتى وهم يدرسون في المدرسة الثانوية.

وإذا كان الطلاب يكرهون القراءة بالعين، فإنه يُسمح لهم بالاستماع إلى الكتب المسجلة، ومهما كان ما يسترعي اهتمامهم فهم يستمتعون بذلك، وهو ما يجعلهم يضحكون. اطلب منهم كتابة فقرة أو اثنتين بعد القراءة. لا تتطلب منهم كتابة الخطوط العريضة. القي المقال النموذجي من النافذة. تجنب المشاريع الرهيبة التي تمتد لأسبوعين. قم بتوظيف المعلمين الذين هم من المفسرين الجيدين والذين لديهم اطلاع لا محدود على المواضيع الموجودة في العالم. ادفع لهم أكثر وامنحهم القيادة. دعهم يقودون صفوفهم في اتجاهات مثيرة للدهشة”.

وترى كاثرين كوشينبيري، المديرة التنفيذية لشؤون أولياء الأمور في المدارس العامة الأميركية، أن “أي شخص يدعي أنه يعرف ما سوف يحتاج الطلاب إلى معرفته ويكون قادرا على القيام بذلك خلال 20 عاما من الآن، هو أشبه بمن يشارك في المضاربة. التكنولوجيا تتقدم بسرعة مذهلة، وسوق العمل بالنسبة إلى الجيل القادم من المستحيل التنبؤ بها. سوف يتعلم الطلاب المهارات التكنولوجية من تلقاء أنفسهم. ما تبقى، وهو لا يقدر بثمن، هو التعليم الأكاديمي السليم الذي يتطور بشكل شامل، ويفيد المواطنين والشعوب والعالم.

مجتمعنا يحتاج إلى البالغين من المختصين وإلى القراء الناقدين الذين يمكن أن يكتبوا بكل وضوح ويقدمون مقترحات. المستوى المتميز في الرياضيات مهم ليس فقط لتطوير المهارات الحسابية، ولكن أيضا في التفكير المجرد وتطوره. كل ذلك لا يقل أهمية عن معرفة القراءة والكتابة والحساب، يحتاج الطلاب إلى الكثير من المواد الأخرى. فهم يحتاجون معرفة الأحداث التاريخية إلى جانب القدرة على تحليل تلك الأحداث من وجهات نظر مختلفة. يحتاج الطلاب إلى التواصل بالاعتماد على لغة ثانية. وهناك العلوم الفيزيائية أو البيولوجية إلى جانب التدريب العملي على التجارب المخبرية، والتي يجب أن تكون جزءا من المناهج الدراسية في كل عام. كما ينبغي أن يشارك جميع الطلاب في فصول الفنون على الأقل من خلال سنواتهم الأساسية والثانوية.

أنا متابعة جيدة لبرنامج البكالوريا الدولية، التي تجمع بين كل ما سبق وأكثر من ذلك. ينبغي أن يكون منهجها والتقييمات نموذجا لجميع المدارس”.

17