ماذا يجري داخل حزب الله

الثلاثاء 2014/10/21

في الوقت الذي تتسم به تحركات حسن نصرالله بسرية تامة، حيث أنه من النادر إعلان نشاطاته ذات الطابع العسكري أو السياسي، خرجت إحدى الصحف اليومية المقربة جدا من الحزب لتعلن كالآتي:

“الساعة العاشرة من ليل الأحد (12 تشرين الأول)، وصل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله إلى البقاع حيث التقى مقاتلي الحزب وكوادره… وهي زيارة مفاجئة وفق المراقبين، وأتت حسب مصدر مقرب من الحزب لمعايدة المقاتلين بمناسبة عيد الغدير”.

لا شك أن هذه الزيارة حملت رسائل باتجاه الجميع، وقد أتت بعد نكسة عسكرية ومعنوية تعرّض لها الحزب وجمهوره من جرّاء ضربة بريتال. ولكن ما هي الرسائل التي حملتها الزيارة؟ ولماذا الإعلان عنها بهذا النص الواضح؟

من الناحية العسكرية والمعنوية يبدو أنه لهذه الزيارة معانيها المثيرة على مستوى سير المعارك في “الجبهة الشمالية الشرقية”، فوجود قائد بمستوى الأمين العام (لم يظهر منذ حرب تموز 2006 إلا في مناسبات قليلة)، ووقوفه إلى جانب مقاتليه يشير إلى أن القاعدة في الحزب تعيش إشكالا حقيقيا في مواجهاتها على تلك الجبهة.

والأهم من ذلك التحضير لعمل عسكري كبير، بإشراف الأمين العام شخصيا، يعيد ترتيب الوضع العسكري والمعنوي لمقاتليه، يأتي ذلك في وقت تشير فيه معظم التقارير الميدانية إلى استحالة أن يُحدث الحزب أي خرق نوعي على هذه الجبهة في معركة الشتاء المتوقعة.

ومن بين أهداف الزيارة كذلك إعطاء عملية دفع “للبيئة الشيعية الحاضنة” للحزب في القرى المتاخمة لجبال القلمون، والذين وجدوا أنفسهم في قلب معركة طاحنة مع جبهة النصرة، التي تستقدم المزيد من الحشود من أجل تحقيق المزيد من النقاط لصالحها دون أن تدخل في تماس مباشر مع أهالي هذه القرى والمدن، وحصر معاركها بالاشتباك مع مواقع حزب الله فقط.

ولطالما كانت قرى البقاع ومدنه بجميع طوائفها ومذاهبها، ذات ولاءات عشائرية مطلقة، وترزح تحت وطأة الإهمال التاريخي، واستقطابها والمحافظة على ولائها يتطلب الكثير من الجهد والمال، مما حمل الأمين العام بالتوجه مباشرة إلى المنطقة وتولّيه الملف شخصيا.

إن ما تعيشه القرى الحدودية البقاعية من حالة حرب دائمة، يقابله هدوء ونمو في الجهة الجنوبية من البلاد، ما يطرح مشكلة عميقة ووجودية أيضاً حول مستقبل الحزب في البقاع، فالانتماء التاريخي والمصالح الاقتصادية للأهالي هناك كانت دائماً عبر علاقتهم “الشرعية أو اللاشرعية” المستقرة مع من سوف يحكم سوريا في المستقبل.

أسئلة كثيرة قد يطرحها أهالي البقاع على أنفسهم في ظل المؤشرات بأن مناطقهم ستشهد الكثير من عمليات الكرّ والفرّ في المواجهات القادمة، نظرا لعدم قدرة حزب الله والنظام السوري على الحسم العسكري.

لا شك أن حزب الله يعيد ترميم ما أفسدته جبهة القلمون، من خلال مراجعة كاملة وعلى يد أمينه العام بالذات، وسط معلومات عن “تسليم ملف الجولان إلى جهاد مغنية ابن عماد مغنية المسؤول العسكري الأول والذي اغتيل في دمشق عام 2008” ، مما يعني أن جبهة الجولان أيضا مرشحة لتصعيد كبير ضد إسرائيل والقوات الدولية، و المعارضة السورية التي باتت تسيطر بشكل كامل تقريباً على هذه الجبهة.

كما يشير إلى أن الحزب بصدد إعطاء جيل جديد من القادة فرصة أكبر للمشاركة بالمعارك بعد فقدانه لعدد كبير من قادته الميدانيين البارزين في سوريا.

لقد بدأت تداعيات تورط حزب الله في سوريا تظهر بوضوح من خلال النتائج الأخيرة لمعركة عيد الأضحى، حيث تردد “أن المحصلة الحقيقية للمعركة تفوق ما أعلن عنه رسميا من قبل الحزب”.

وفي تقرير صدر مؤخراً في فرنسا: “تعتقد أجهزة المخابرات الفرنسية أن قرابة 4000 من مقاتلي جماعة حزب الله اللبنانية يقاتلون في سوريا مع قوات النظام”، وقال وزير الخارجية لوران فابيوس أمام البرلمان “فيما يتعلق بمتشددي حزب الله الموجودين في ساحة المعركة تتراوح الأعداد بين 3000 و10000 أما تقديراتنا فهي بين 3000 و4000”.

وبمقارنة بسيطة بين حجم القوات المشاركة، وعدد القتلى الذي يتراوح بين 500 إلى 600 قتيل سقطوا في معارك سوريا وحدها، نجد أن النسبة تفوق الـ15بالمئة وهو معدل يستحق الوقوف عنده.


كاتب من لبنان

4