ماذا يخفي مارك زوكربيرغ وراء نشر الإنترنت في كل العالم

السبت 2013/09/21
هذه الفئة يقدر حجمها بحوالي خمسة مليارات من البشر.

تلك الفئة التي لا تستخدم الإنترنت هي هدف مؤسس فيسبوك الشاب Mark Zuckerberg الذي ينوي استهدافها في المرحلة المقبلة، والحقيقة أنها فئة مهمة إذ يقدر حجمها بخمسة مليارات من البشر.

لهذا جاءت مبادرته Internet.org فكرة الكبيرة يريد أن يغير بها وجه الأرض ومستقبل الإنترنت.

المبادرة مبنية على أسس وقواعد تجعل منها مبادرة قابلة للنجاح رغم قوة التحديات التي تجعل الحلم صعب التحقق.

إذن هناك الكثير من الأسئلة التي تبحثون لها عن إجابات حول هذه المبادرة؟


Internet.org في خيال Mark

مع وجود 5 مليارات من الناس خارج النطاق يصبح لهذا التفكير أهمية كبيرة لكل الشركات العاملة على الويب وليس فقط لدى الشبكة الاجتماعية الأكبر في العالم.

والحقيقة أن هذه المبادرة تسعى عبر تعاون وثيق بين فيسبوك وأكبر الشركات العالمية المتمثلة في Nokia وSamsung إضافة إلى Qualcomm ومنافستها MediaTek ولا ننسى إريكسون وأوبرا لإدخال الإنترنت إلى كل بيت من بيوت العالم التي تفتقدها وتوفيرها أيضا في المقاهي والأماكن العامة، وفي كل مكان تقريبا للاتصال والتواجد الدائم على الويب.

ويدرك Mark Zuckerberg أن معظم الخمسة مليارات من الناس والتي لا تستطيع الوصول إلى الإنترنت، عبارة عن فقراء منتشرين بدول العالم الثالت التي لا تزال فيها الإنترنت مقتصرة على الفئة الراقية فقط.

ولهذا يقول إن الإنترنت ستكون مفيدة أيضا لتلك الفئة المحرومة إذ ستوفر لها تثقيف نفسها والوعي بمصالحها وتعزيز المعرفة، إلى جانب الحصول على فرص شغل ومصادر للربح ومحاربة الفقر.

إذن هي أهداف جميلة وسامية وإنسانية في مضمونها وجوهرها لكن هل يدفع Mark Zuckerberg كل ثقله و وزن شركته لتوفير الإنترنت في العالم وكفى؟


مبادرة تفوق الارتقاء بالبشر

عندما أزال Mark Zuckerberg الستار عن فكرته التي وصفها الكثيرون بالجنونية أمام الملأ، أدركت حينها أمورا أضحكتني وجعلتني أستغرب من الأدلة والبراهين الإنسانية التي قدمها للدفاع عن فكرته التي جاءت لإنقاذ الإنسانية من الجهل والأمية الإلكترونية والانتقال بها إلى امتلاك جماعي للتكنولوجيا مع تفاديه المستمر الإجابة عن السؤال الرئيسي المهم: هل لفيسبوك أهداف غير تلك التي تم ذكرها في الأسطر السابقة؟

الحقيقة أنه لا توجد شركة في العالم كله تقوم بمبادرات إنسانية أو اجتماعية اعتباطا وبشكل عفوي دون أن يكون لها أهداف تصب في المصلحة المالية للشركة إلى جانب تلميع سمعتها.

ولهذا فإن مبادرة Internet.org من فيسبوك وشركائه تفوق وتتجاوز الارتقاء ونشر المعرفة التي تشدق بها هؤلاء.

إنها تعبير عن حلمهم الأكبر لتمكين العالم من الاتصال بالإنترنت في كل مكان وفي كل وقت للسيطرة عليه من خلال خدماتهم ومنتجاتهم والحصول على أموال سكانه واستغلالهم للمزيد من الثروة والشهرة.

فـ Mark Zuckerberg يدرك جيدا أن نمو شبكته بدأ يتباطأ في الدول العالمية الكبرى ولهذا يرى الأمل والمزيد من المجد في 5 مليارات من الناس لم يتوصل إليهم بعد.

وسواء سيستخدم هؤلاء فيسبوك على الهواتف الذكية أو أجهزة الكمبيوتر المكتبية والمحمولة، فإن فيسبوك سيتمتع بالربحية ممن يشاركونه ومن تفاعلهم مع الإعلانات المنتشرة في الصفحات وبين المنشورات.

إنه المال يا عقلاء… السعي وراءه يجعل الشركات تنهج طرقا تبدو وكأنها تتبرع فيها بالمال، بينما الحقيقة تقول العكس بالدليل والبرهان.


شركات متنافسة هل تتفق

أنا متأكد أنكم تساءلتم من قبل حول توافق هذه الشركات على هذه المبادرة، علما أن العلاقات بين كل هذه الشركات تحكمها المنافسة، دعوني أوضح أكثر ماذا تفعل نوكيا و سامسونغ في هذا التحالف بينما تفرقهما المنافسة في قطاع الهواتف الذكية وقريبا في اللوحيات، ألم تكن نوكيا من قبل في مكانة سامسونغ اليوم؟ إذن العلاقة تتجه إلى عداوة أبدية غير أن هذه المبادرة تعد استثناء فقط، الأمر أيضا ينطبق على الغريمين Qualcomm وMediaTek المصنعين لمعالجات الأجهزة المحمولة.وبعيدا عن النظر إلى علاقات تلك الشركات ببعضها البعض، فإنني أجزم أن فيسبوك توفق فعلا في اختيار الشركات القادرة على إنجاح المبادرة وترجمتها على الواقع.

فلكل شركة من الشركات التي وافقت عليها دور فعال وقدرات أكبر على نشر الإنترنت والمساعدة في إتاحتها للعالم أجمع.

حيث ستعمل نوكيا على إنتاج المزيد من هواتف سلسلتها الشهيرة والرخيصة بسعر أرخص من المعتاد وبمواصفات مقبولة تتضمن أيضا تطبيقات الويب ومن بينها تطبيق فيسبوك ويكون لديها القدرة على الاتصال بالإنترنت لاسلكيا كبقية الهواتف الذكية المتاحة أيضا.

وستستهدف الدول الأفريقية والأسيوية والأميركية الجنوبية التي تتضمن أعدادا كبيرة من الناس غير القادرين على الاتصال بالإنترنت.

ونفس الدور ستتكلف به أيضا سامسونغ

وهنا يتساءل البعض لماذا سامسونغ ونوكيا وليست أبل مثلا؟

الجواب البسيط هو أن العملاقين الكوري والفنلندي يتمتعان بسمعة قوية في الأسواق الناشئة. عكس سوني وأبل والشركات الأخرى التي تركز أكثر على الهواتف الراقية والغالية والموجهة أكثر إلى الأسواق العالمية الكبرى.

من جهة أخرى سيكون أمام الشركتين Qualcomm و MediaTek المصنعتين لمعالجات الأجهزة المحمولة، مهمة توفير المعالجات الرخيصة والقوية بوتيرة أكبر مستقبلا لدمجها في الأجهزة المحمولة التي ستكون موجهة إلى الدول والأسواق التي تتضمن 5 مليارات من البشر.

أما أوبرا التي تعد أفضل متصفح للهواتف الذكية وللأجهزة فستعمل الشركة المطورة لها بتزويد الأسواق الناشئة بالوسائل التي تسمح للمستخدمين بالوصول إلى الويب بالحد الأدنى من البيانات، وجعل المتصفح على الأجهزة المحمولة بالأخص سريعا في التصفح والتكيف مع اتصال الإنتريت التي تكون غالبا بطيئة في تلك المناطق من العالم.

من جهة أخرى ستكون لدى اريكسون مهمة التعاون مع شركات الاتصالات المتواجدة في تلك الدول لتزويدها بأحدث المعدات التي تساعد على نشر الإنترنت وتوفيرها في جميع مناطق تلك البلدان.

أما فيسبوك فلن يكتفي بطرح هذه المبادرة وانتظار تطبيق الأخرين لها، بل سيواصل جهوده التي بدأها منذ مدة لتوفير الوصول إلى شبكته الاجتماعية مجانا للجميع، والتي رأيناها ضمن مبادرة Facebook Zero


تحديات خطيرة أمام الفكرة

كل هذا الحشد من الشركات والأموال المخطط صرفها والتخطيطات المنسقة ستواجهها دون شك تحديات خطيرة قد تجعل من مبادرة Internet.org نموذجا واضحا للفشل، رغم أن التحالف السباعي عازم على جعل الإنترنت متاحة للجميع.

البداية من دولة التنين الأصفر التي تتوفر على عدد هائل من البشر إذ يصل التعداد السكاني للصين إلى مليار ونصف مليار فرد، ورغم كونها أيضا تتوفر على أكبر عدد من رواد الويب مقارنة بالولايات المتحدة الأميركية وأوروبا حيث يقدر عددهم مؤخرا بــ591 مليونا إلا أن العدد قليلا بالنسبة لسكانها.

ولهذا من المنتظر أن نرى مبادرة Internet.org تضع عينيها على ثاني أكبر اقتصاد بالعالم لنشر الإنترنت به وهنا لن تقبل الصين ذلك، ليس لأنها لا تود ذلك من الأساس لكن لكون جهودها فعالة في هذا الصدد وأيضا لخشيتها من التجسس الذي تحدثه عموما الشركات الأجنبية، خصوصا وأن الصين تضيق على فيسبوك هناك لدواع سياسية وأمنية.

التحدي الثاني الذي ستواجهه أيضا المبادرة، هو قيام العديد من الدول برفضها من الأساس لسعيها الحثيت لبناء شبكات إنترنت داخلية تتحكم بها وتجعلها مستقلة عن شبكة الإنترنت العالمية ولعل إيران وكوريا الشمالية أفضل النماذج.

التحدي الثالت هو صعوبة القيام بتقليص البيانات المطلوبة لاستخدام الإنترنت والتي تهدف إليها هذه المبادرة، حيث سيتم تطوير أدوات ضغط البيانات والتي توفر كفاءة أكثر لتعامل الشبكة مع البيانات، إلا أن هذا الأمر بالضبط سيحتاج إلى جهود تنسيقية وعلمية ومادية كبيرة جدا.

بينما يمثل الوقت التحدي الرابع، حيث سيحتاج تطبيق المبادرة أساسا إلى طول الوقت وهنا أقصد أن تنجح في الوصول إلى هدفها إذا تخطت التحديات بعد عقد من الزمن أو أكثر.

مدونة البوابة العربية لأخبار التقنية
18