ماذا يريد البرادعي من إعادة تقديم نفسه كـ"مخلص" لمصر

الاثنين 2017/01/09
توقيت يثير الكثير من الجدل

القاهرة – يعاود محمد البرادعي، نائب الرئيس المصري السابق، الظهور مجددا في واجهة العمل العام بعد غياب لسنوات اكتفى خلالها بالتعليق على تقلبات سياسية واجتماعية حادة عبر تغريدات مقتضبة على موقع تويتر، غالبا ما أثارت جدلا واسعا وهجوما عليه من أنصار الرئيس عبدالفتاح السيسي.

وعمل البرادعي عن قرب مع السيسي الذي قاد تحرك الجيش ضد حكم الإخوان المسلمين بعد أن طالب الملايين في شوارع القاهرة بتدخله. وتولى البرادعي منصب نائب الرئيس المؤقت عدلي منصور في يوليو 2013.

لكنه سرعان ما استقال من منصبه في أغسطس إثر سقوط المئات من القتلى بعدما فضت قوات الأمن اعتصامين لأنصار الإخوان في القاهرة. ومنذ ذلك الحين يتهمه خصومه بالانسحاب من المشهد في وقت عصيب احتاج فيه النظام الجديد تأييدا واسعا، خصوصا على الساحة الدولية التي انحسر دعمها للجيش بعد بث مشاهد دموية خصوصا في ميدان رابعة العدوية شمال القاهرة.

ويقول خصوم البرادعي إنه يملك نظرة استشراقية للوضع في مصر والعالم العربي، تقوم على ضرورة دمج جماعات الإسلام السياسي في الحكم، لكنها لا تطرح رؤية واضحة لنقاط الخلاف العميق لدى أيديولوجيا الإسلاميين مع الشكل المتسامح للمجتمعات المحيطة بهم.

ولم يقل البرادعي الكثير في الحلقة الأولى من بين حلقات خمس ستذاع أسبوعيا على قناة تلفزيون “العربي” القطرية التي تبث من لندن. لكنه ركز، إلى جانب نشأته ومراحل صعوده الدبلوماسي على مدار عقود، على رؤيته الديمقراطية لخروج العالم العربي مما أسماه “مرحلة ذبح الآخر”.

وينتقد مؤيدون للسلطات المصرية التوقيت الذي قرر فيه البرادعي العودة إلى الساحة السياسية المصرية مرة أخرى، قبل أيام من الذكرى السادسة لاندلاع ثورة 25 يناير 2011، التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويقول منتقدوه إن عودة البرادعي ستعطي ثقلا كبيرا لتحركات تنظيم الإخوان المسلمين الذي يبذل جهودا كبيرة لزعزعة استقرار نسبي حققه المجتمع المصري بعد اضطرابات كادت تطيح بمؤسسات الدولة.

ويعيد ظهور البرادعي بهذا الشكل الأذهان إلى سيناريو شبيه تم تقديم البرادعي فيه من قناة الجزيرة القطرية أيضا في مرحلة حساسة من حكم مبارك.

ورغم إلقائه بيانا في 2013 أعلن فيه دعمه لعزل الجيش للرئيس المنتمي إلى الإخوان المسلمين محمد مرسي، مازال التنظيم يعول عليه كواجهة عالمية تحظى باحترام كبير، وكناشط حقوقي وموظف دولي حائز على جائزة نوبل للسلام عام 2005.

وسرعان ما استبق تنظيم الإخوان المسلمين ظهور البرادعي السبت، وأطلق بيانا الجمعة الماضي دعا فيه القوى السياسية المصرية إلى “التوحد”.

ودعا البيان إلى أن يكون “يناير بداية لميلاد إعلان وطني حقيقي وصادق وواضح نجتمع حوله”.

وقال طارق فهمي، الخبير بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط بالقاهرة لـ”العرب” إن “هناك دوافع لدى البرادعي تتعلق بمحاولة الحضور السياسي والإعلامي من خلال اختيار توقيتات محددة تتعلق بالحالة الثورية المصرية، في وقت تغيب فيه الأحزاب المصرية عن الساحة السياسية، وهو ما يمكنه من إحداث أكبر قدر من التأثير”.

ولم تضع السلطات المصرية الوقت، وشنت هجوما عنيفا على البرادعي عبر الإعلامي أحمد موسى المؤيد للحكومة، الذي بث مساء السبت في برنامجه 13 مكالمة شخصية نسبها للبرادعي، حول علاقاته ودوره في مصر عقب ثورة يناير.

وأكد أن تلك المكالمات تكشف عن توجيه البرادعي اتهامات وسبابا قال إنها للمؤسسة العسكرية ولسياسيين وإعلاميين ومسؤولين مصريين سابقين.

وقال سمير غطاس، عضو مجلس النواب المصري لـ”العرب” إن “تعامل الإعلام المصري مع ظهور البرادعي خالف الدستور والقانون، في وقت انتهى فيه البرلمان من إعداد التشريعات الإعلامية والتي تجرم مثل هذه الأفعال”، مشيرا إلى “أن تعامل الإعلام بتلك الطريقة يشي بأن لدى الدولة تخوفات حقيقية من ظهور البرادعي مرة أخرى”.

1