"ماذا يريد الليبرالي".. حراس الفضيلة يشوهون خصومهم

اتهامات يسوقها رجال الدين في السعودية ضد كل من يتجرأ على التفكير خارج الصندوق. وفي المدة الأخيرة باتت كلمة ليبرالية “مسبة” سعودية بامتياز. ويقول ساخرون إنها نسخة مطورة من مسبات قديمة.
الجمعة 2016/04/08
التشبث بحبال الماضي

الرياض - يقول المغرد السعودي عبدالله بن عباد على حسابه على تويتر إنه “قبل أن تدخل في نقاش مع أحد أفراد شعبنا الكريم، تذكر مقولة أفلاطون: قبل أن نتحدث، دعنا نتفق على المصطلحات”.

ويضيف “تذكر أن هذا الشعب يجب أن تشرح له كل شيء من جديد: ما معنى نقد؟ ما معنى مقدس؟ ما معنى ظلم؟ ما معنى أخلاق؟ ما معنى تخلف؟ ما معنى تطور؟ ما معنى إنسان؟” وفي موضوع الحال يجب أن تشرح ما معنى ليبرالي وليبرالية على خلفية نقاش حامي الوطيس بين السعوديين على موقع تويتر الأكثر انتشارا في البلاد ضمن هاشتاغ #ماذا يريد الليبرالي؟

الهاشتاغ أنشأه ناشطون ضد الليبرالية، اشترك فيه أيضا مغردون ليبراليون، دافعوا عن مطالبهم، واعتبروا أن الهجوم عليهم يدخل ضمن منظومة التطرف.

ويعرف الكاتب السعودي فاضل أحمد العماني الليبرالية في مثال “(من Liber وهي كلمة لاتينية تعني الحر)، هي مذهب سياسي أو حركة وعي اجتماعية، هدفها تحرير الإنسان، كفرد أو جماعة، من القيود السلطوية السياسية والاقتصادية والثقافية. وهي فلسفة ترى بأن الفرد هو المعبر الحقيقي عن نفسه، بعيدا عن التجريدات والتنظيرات، ويملك الحرية الكاملة في الحياة والفكر والمعتقد والضمير، بمعنى حق الحياة كما يشاء الفرد نفسه وفق قناعاته، لا كما يُشاء له. (…) إذا الحرية والاختيار هما حجر الزاوية في الفلسفة الليبرالية”.

ورغم ذلك يتزعم “جوقة” المهاجمين رجال دين على غرار الداعية سليمان الدويش، الذي قال “إلى الآن، أما عرفتم ماذا يريد؟ يريد انسلاخ المجتمع وانحلاله، (ويريد الذين يتّبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما)”. وأضاف الداعية أبوالحارث الألمعي “من يعتنق هذا الفكر هو نفسه لا يفعل ما يريد! بل يقلد، ويضيع دينه، وهو يظن أنه على صواب، لأن المصدر ليس القرآن والسنة!”.

داعية آخر، قال إن الليبراليين يريدون تشويه صورة العلماء والدعاة والمصلحين، سفور المرأة وتغريبها، فنادق بمراقص، شواطئ مفتوحة، ومجتمع بلا دين”. وتابع الداعية عبدالله الكثيري “يريد الاختلاط وشرب الخمر والغناء والرقص والخناء والرذيلة، والتقليد لأسوأ ما جاء به الغرب”. وترتبط الليبرالية عند هؤلاء بالانحلال وضياع القيم والمبادئ.

بدوره، أجاب الكاتب محمد المحمود “الليبرالي يريد لك التحرر كفرد، يريدك أن تتنفس حرية؛ لتصبح إنسانا بحق، يريد تحريرك من كل سلطات القهر التي تبدأ بأفكار القهر”.

تويتر السعودي يشهد نقاشا حادا في ظل تعالي أصوات رافضة للوصاية باسم الدين وخوف المتشددين من فقدان امتيازاتهم
وأضاف “يريدك أن تستخدم عقلك بعيدا عن أي وصاية، يريد لك أن يكون التزامك القيمي نابعا من ذاتك، يريدك أن تكون أخلاقيا بإرادتك”. وفي نفس السياق كتب حمد علي المحمود “الليبرالي يريدك أن تعي أنك كإنسان، تتساوى ـ من حيث القيمة الإنسانيةـ مع أي إنسان؛ فلا تُذل نفسك لأي إنسان”.

وقالت الناشطة الليبرالية رغد العبدالعزيز “لغير السعوديين، نحيطكم علما بأنه في السعودية يُطلق وصف (ليبرالي) على كل شخص يرفض (التطرف والكراهية وامتهان المرأة)، وشكرا”.

وأضافت شادية خزندار “في مجتمعنا أي شخص وسطي متعلم مثقف، لا يفرض سيطرته على الآخرين، يعيش حياة طبيعية دون مغالاة في الدين، يسمى ليبراليا”.

وأجاب عبدالله بن عباد “#ماذا يريد الليبرالي؟ يريد بلده متقدما. ولكن التقدم يحتاج عقولا مُبدعة. والعقول المبدعة يجب أن تكون حرة. لأن عقول العبيد تخضع ولا تُبدع.

واعتبر عزيز “المكارثية هي صناعة حزب وهمي وتشويهه لعامة الناس بغرض وضع كل من يعارض رأيهم في هذا الحزب ليسهل إقصاؤهم وقمعهم”.

وانتشرت بعض التغريدات الساخرة على غرار “ماذا يريد الليبرالي؟ اثنين فلافل دون مخلل وواحد بيبسي”.

وتهكم أحدهم “#ماذا يريد الليبرالي؟ ينكح 4 ويغيرهن كل سنة ويشرع السبي والرق وينتظر نكاح 72 حورية، يريد الوصول إلى المرأة”، في إشارة إلى تفكير المتطرفين.

وقال خالد الوابل “المعروف أنه ليس لدينا ليبراليون… فكيف نعرف #ماذا يريد الليبرالي؟”.

وباتت اللبيرالية “مسبة” في السعودية في ظل نقاش مجتمعي حاد على تويتر.

ويعزو المغردون الهجوم على المثقفين الداعين إلى التغيير إلى تعالي الأصوات الرافضة لوصاية رجال الدين خاصة بعدما ثبت تورطهم في التحريض على الإرهاب والتغرير بالشباب إضافة إلى الهجوم بين الفينة والأخرى على هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (الشرطة الدينية) في السعودية بسبب تجاوزاتها.

ويقول معلقون إنهم يسوقون الاتهامات والشكوك جُزافا ضد كل من يفكر خارج الصندوق، خوفا على عروشهم المتهاوية وامتيازاتهم، مستعملين في ذلك شعبيتهم لدى الإنسان البسيط.

ويسخر معلقون “بدأ مسلسل الاتهام والتشنيع بمفردات كريهة كالزنادقة والرويبضة وزوار السفارات وكتّاب المارينز والمأجورين والعملاء والمنافقين والملحدين والطابور الخامس والعلمانيين، وأخيرا النسخة المطورة، وهي الليبراليون”.

19