ماذا يعني غياب رئيس وزراء بريطانيا

أزمة بوريس جونسون الصحية قد تدفع حكومته إلى اتخاذ القرارات بشأن المسائل العاجلة سواء التي تهم الشأن الداخلي للمملكة أو المتعلقة بصفقات بريكست.
الخميس 2020/04/09
دومينيك راب أراد عقد صفقة تجارية مع بروكسل

رغم تأكيد المتحدث باسم رئيس وزراء بريطانيا بأن جونسون في وضع صحي “مستقر” في يومه الثالث في العناية المركزة، إلا أن ذلك لم يمنع وسائل الإعلام البريطانية والدولية من الحديث عن القادم ووضع أسوأ السيناريوهات، وماذا سيحدث لو طال غياب جونسون الذي فاز في الانتخابات التشريعية في ديسمبر على أساس وعد بتطبيق بريكست.

• أي تأثير على المحافظين

في حين أن إصابة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بفايروس كورونا المستجد قد تتركه غير قادر على العودة إلى منصبه، إلا أن حزبه المحافظ سيظل يقود البلاد. وإجراء انتخابات عامة مبكّرة لتعيين رئيس وزراء جديد أمر بعيد الاحتمال لأسباب صحية وسياسية على حد السواء. حيث أن إجراء تصويت في منتصف أزمة كورونا قد يزيد من انتشار المرض، كما أن حزب المحافظين لن يرغب في المجازفة بأغلبية مقاعده المريحة في مجلس العموم بإجراء انتخابات مبكرة. وفي حالة الغياب المطول أو الدائم لجونسون، فإن النتيجة الأكثر ترجيحا هي ظهور المنافسة داخل حزب المحافظين لتعيين زعيم جديد للحزب، يصبح بعد ذلك رئيس الوزراء الجديد.

• هل من تأثير على صفقات بريكست

إصابة جونسون بفايروس كورونا قد تتركه غير قادر على العودة إلى منصبه
إصابة جونسون بفايروس كورونا قد تتركه غير قادر على العودة إلى منصبه

قد تؤدي أزمة جونسون الصحية إلى مزيد من التأخير في مفاوضات التجارة الحرة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، والتي يتم تجميدها حاليا بسبب وباء كورونا. ولطالما دعم دومينيك راب بريكست وأراد عقد صفقة تجارية مع بروكسل، مما يعني أنه من منظور أيديولوجي، لا ينبغي أن تكون هناك تغييرات كبيرة بين حكومة جونسون وحكومة راب.

ومن المرجح أيضا أن يكون أي زعيم جديد يختاره حزب المحافظين مؤيدا لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مع الأخذ في الاعتبار أن عضوية الحزب هي نفسها تقريبا التي عينت جونسون، المرشح الأكثر تأييدا للخروج في الحزب، في 2019.

وإذا تسببت إصابة جونسون في إعاقته عن الحكم، فمن المرجح أن يضطر حزبه المحافظ إلى تعيين زعيم جديد، الأمر الذي قد يزيد من تأخير المحادثات التجارية بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، إذا كانت إصابة جونسون في نهاية المطاف تجعله غير قادر على العودة إلى منصبه، فقد يستغرق إجراء مسابقة داخلية لتعيين بديل له عدة أسابيع (استغرقت عملية انتخاب جونسون في العام الماضي، على سبيل المثال، شهرا ونصف الشهر).

حزب المحافظين لن يرغب في المجازفة بأغلبية مقاعده المريحة في مجلس العموم بإجراء انتخابات مبكرة

وهذا لن يترك الكثير من الوقت لبروكسل ولندن للتوصل إلى اتفاق تجاري قبل 31 ديسمبر، وهو الموعد المقرر للمملكة المتحدة حاليا للخروج رسميا من السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي. إن الفشل في التوصل إلى اتفاق قبل ذلك الوقت سيجبر كلا الجانبين على التجارة بموجب تعريفات منظمة التجارة العالمية المكلفة.

وفي ظل هذه الظروف الاستثنائية، قد تكون لدى حكومة المملكة المتحدة مبررات كافية للتقدم بطلب للاتحاد الأوروبي لتمديد عضويتها في السوق الموحدة إلى ما بعد 31 ديسمبر، وهو قرار يتعين عليها اتخاذه بحلول 30 يونيو. وسيثير هذا الكثير من الجدل داخل حزب المحافظين، لأنه سيجبر المملكة المتحدة على تقديم مساهمات إضافية لميزانية الاتحاد الأوروبي. وهناك احتمال أن تلتزم لندن بدلا من ذلك بتعهد جونسون الأولي للحملة وتقرر عدم طلب تمديد، ولكن حتى ذلك الحين، من المحتمل أن ترغب حكومة المملكة المتحدة في تجنب “الخروج الصعب” من السوق الموحدة في وقت يواجه فيه اقتصاد البلاد أيضا تداعيات جائحة كورونا. وبالتالي ستظل المملكة المتحدة تسعى على الأرجح إلى السعي على الأقل إلى عقد صفقة تجارية محدودة، إلى جانب سلسلة من الصفقات المخصصة للحفاظ على التجارة الثنائية قدر الإمكان.

7