ماذا يفعل مسؤول معسكرات داعش على الأراضي التركية

السلطات التركية تعلن إيقاف 7 من أعضاء تنظيم داعش، أحدهم مسؤول المعسكرات التدريبية كان يجند سنويا ما بين 500-2000 عنصر، وينشط بصفته "أمير الزكاة".
الاثنين 2019/11/04
محاربة الإرهاب مجرد وعود

أنقرة – يطرح إعلان السلطات التركية الأحد إيقاف مقاتلين من تنظيم داعش، وعلى رأسهم مسؤول المعسكرات التدريبية للتنظيم المتطرف، أكثر من سؤال بشأن ماذا كان يفعل هؤلاء على أراضيها؟ في وقت تشير فيه تقارير غربية ودبلوماسية إلى أن أنقرة تمثل ملاذا آمنا لعدد كبير من الدواعش وهي نقطة عبور أساسية لهم.

ويشير مراقبون إلى وجود علاقة بين مقتل زعيم التنظيم أبوبكر البغدادي على يد قوات أميركية في منطقة إدلب السورية، وهي منطقة تسيطر عليها القوات التركية، وإعلان أنقرة أسرها قياديا كبيرا في التنظيم.

وأظهرت الخطوات التي لجأت إليها أنقرة، منذ الإعلان عن مقتل البغدادي، وتجاهل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحديث عن دور تركي في هذه العملية، انزعاجا تركيا جليا تحسبا لتساؤلات بدأت تتسع دائرتها عن سبب وجود زعيم داعش في منطقة يفترض أن تركيا تشرف عليها أمنيا، وهو ما يعني إما عجزا استخباراتيا أو وجود تواطؤ تركي سهل تسلل البغدادي إلى إدلب، وفي الحالتين تتحمل أنقرة المسؤولية المباشرة عن تحرك قيادات مطلوبة دوليا بسهولة.

ويقول محللون وخبراء إن مقتل البغدادي في إدلب يعني أن أنقرة لم تف بالالتزامات التي تعهدت بها خلال الاتفاق على مناطق خفض التصعيد مع روسيا، وأن حديثها عن محاربة الإرهاب وتفكيك الجماعات المتشددة في منطقة المراقبة الخاصة بها لا يعدو أن يكون مجرد وعود.

وأوقفت السلطات التركية 7 من أعضاء تنظيم داعش، أحدهم مسؤول المعسكرات التدريبية للتنظيم، خلال عملية أمنية شملت 5 محافظات، بشكل متزامن.

وذكرت وزارة الداخلية التركية، في بيان أن أحد الموقوفين مسؤول عما يسمى بالمعسكرات التدريبية للتنظيم، حيث كان يجند سنويا ما بين 500-2000 عنصر، وينشط بصفته “أمير الزكاة”.

وأعلن أن عنصرين اثنين من الموقوفين، كانا مسؤولين عن الأسلحة، والمعدات، والخدمات اللوجستية، في معسكرات التدريب، إضافةً إلى تنظيم نقل المجندين إلى مناطق الاشتباكات.

أنقرة تتحمل المسؤولية المباشرة عن تحرك قيادات إرهابية مطلوبة دوليا بسهولة على الأراضي التي تشرف عليها أمنيا

وأوضح أن الأربعة الآخرين كانوا ينشطون في صفوف التنظيم الإرهابي، على مستويات مختلفة.

وصادرت السلطات خلال العملية مواد رقمية في الأماكن التي نفذت فيها العملية، سيتم إخضاعها للفحص.وتوقف خبراء في شؤون مكافحة الإرهاب عند ما أعلنه مسؤولون في البنتاغون من أن الولايات المتحدة لم تبلغ تركيا بالعملية العسكرية التي تنوي القيام بها ضد مقر زعيم تنظيم داعش في محافظة إدلب.

واعتبر هؤلاء أن الإعلان يمثل قطيعة أمنية خطيرة بين واشنطن وأنقرة في ملف مكافحة الإرهاب الجهادي عامة، وتنظيمي داعش والقاعدة خصوصا، فيما لم تستخدم القوات الأميركية مطار إنجرليك الواقع في جنوب تركيا لانطلاق مروحياتها باتجاه الهدف.

وذكرت معلومات حينها أن الولايات المتحدة أبلغت تركيا بالعملية قبل وقت قصير، تجنبا لأي فوضى قد تحدثها العملية في مسائل التنسيق مع قوى الأمر الواقع المسلحة في سوريا، وأن القاذفات الأميركية المواكبة كانت جاهزة لإبادة أي مقاومة تركية محتملة.

وطرح المختصون في شؤون مكافحة الإرهاب أسئلة كثيرة حول كيفية انتقال البغدادي إلى محافظة إدلب، المفترض أنها داخل الفضاء الاستخباراتي التركي.

ونقلت مجلة “نيوزويك” الأميركية شكوك الجهات الأمنية المكلفة بمراقبة تحركات بشأن كيفية انتقال البغدادي إلى إدلب، خاصة وأن الطريق بين المنطقتين يمر داخل مناطق يسيطر عليها الجيش السوري التابع للنظام في دمشق والقوات الكردية التي حاربت داعش، وقوات هيئة تحرير الشام مع تواجد تركي مكثف.

ولم تذهب أجهزة الاستخبارات الأميركية إلى اتهام تركيا مباشرة بإيواء ورعاية البغدادي في تلك المنطقة، إلا أن امتناع واشنطن عن إبلاغ أنقرة بعملية تقوم بها “دلتا فورس” الأميركية داخل منطقة أمنية محسوبة على تركيا، اعتبر دليل فقدان ثقة بالشريك التركي من قبل التحالف الدولي بقيادة واشنطن، ما قد يؤثر مستقبلا على طبيعة التعاون وتبادل المعلومات والخبرات لمكافحة الإرهاب.

5