ماذا يكون جرم طفل صغير أمام سرقة أموال الشعب

غضب في الشارع العراقي ردّدت صداه مواقع التواصل الاجتماعي، على خلفية الحكم بسنة كاملة سجنا على طفل يبلغ من العمر 12 عاما بتهمة سرقة علب مناديل من أحد المتاجر. وغرّد رواد الفضاء الافتراضي قائلين بأن جرم الطفل بمثابة القطرة في بحر الفساد الذي يتخبط فيه العراق، حيث تنظم من وقت لآخر احتجاجات منددة به.
السبت 2016/08/27
في العراق.. القضاء لا يميز بين الكلينكس والمليارات

بغداد - قضت محكمة “السماوة” في عاصمة محافظة المثنى، بالسجن لمدة عام واحد على طفل بتهمة “سرقة علب مناديل من متجر”. وكان صاحب محل تجاري في مدينة السماوة، سلم الطفل للشرطة العراقية، قبل عدة أيام، بعد أن قال إنه “ضبطه بالجرم المشهود وهو يسرق المناديل”. والطفل هو واحد من الآلاف الأطفال النازحين من مناطق في شمال وغرب العراق، إلى المثنى، هربا من المعارك الجارية بين القوات الحكومية وتنظيم “داعش”.

هذا الحكم جعل نشطاء منصات التواصل الاجتماعي في العراق ينتفضون معبرين عن استيائهم ومطالبين بإطلاق سراح الطفل الذي لقبوه بـ”طفل الكلينكس”، وأطلقوا حملة # أطلقوا _طفل_الكلينكس، على موقعي فيسبوك وتويتر.

وقال ناشط “سجن طفل اسمه مصطفى في السماوة بتهمة سرقة 4 علب محارم.. والحكومة برمشة عين تبكي العراق كله”. واعتبر آخر أن “جريمة سارق المناديل أنه طفل جائع أراد أن يأكل.. فهو نازح من الرمادي ترك أرض أجداده تحترق بنيران فتنة طائفية”. وكتب آخر على حسابه على فيسبوك “هو طفل عراقي تُركت طفولته تتهشم على أرصفة الطرقات”.

قضية طفل السماوة تفاعل معها ناشطون وأطلقوا هاشتاغ #دولة_أربعة_كلينكس ليس فقط للتعبير عن استيائهم من سجن الطفل ولكن أيضا لطرح قضية الفساد المستشري في البلاد وللاحتجاج على القضاء الذي يصمت إزاء فساد المسؤولين ويتحرك بسرعة لمحاسبة طفل صغير على جرم بسيط.

وغرّد مستخدم قائلا “في زمن القضاء الشامخ حاليا إذا سرق القوي الغني أكرموه وإذا سرق الضعيف الفقير عاقبوه”. وقال آخر “تستعرضون عضلاتكم على طفل صغير”.

وكتب ناشط “حاسبوا أنفسكم أولا” في حين وصف آخر الحادثة بـ”مهزلة القانون العراقي”. وقال آخر “سرقوا أموالنا وتاجروا بدماء شبابنا والآن أصبحوا شرفاء

ويريدون إثبات ذلك على حساب طفل مسكين”. الحكم منذ صدوره الأربعاء مازال يثير موجة انتقادات واسعة في بلد يعد من بين أكثر دول العالم فسادا.

العراقيون يقولون إن المسؤولين أصبحوا شرفاء على حساب طفل مسكين

وحل العراق في المرتبة 161 من بين 168 بلدا وردت أسماؤهم في تقرير “منظمة الشفافية الدولية” لعام 2015، والذي يصنف الدول بشكل تصاعدي من الأقل إلى الأكثر فسادا؛ فرقم 1 هو الأقل فسادا ورقم 168 هو الأكثر فسادا.

وقارن الناشطون العراقيون بين القيمة البسيطة للمناديل التي حوكم من أجلها الطفل بالسجن عاما، وما اعتبروه “سرقات بملايين الدولارات تجري خلف الأبواب الموصدة للمسؤولين القائمين على إدارة البلاد”.

وفي مارس الماضي، أعلنت هيئة النزاهة إصدار مذكرات اعتقال بحق 18 وزيرا وأكثر من 2700 مسؤول في الدولة بتهم تتعلق بالفساد خلال العام الماضي 2015.

وعلّق ناشط متحدثا بلسان الطفل “لو لم تسرقوا وطني وطفولتي لما سرقت الكلينكس”. وقال آخر “القضاء يحكم على الطفل بسنة سجنا بتهمة سرقة الكلينكس والقضاء والحكومة والبرلمان يتقاسمون سرقات مليارات الدولارات من مال الشعب”.

وكتب آخر “شكرا للقضاء العادل الذي لا يميز بين الكلينكس والمليارات”.

وسخر مغرّد قائلا “المسؤولون الفاسدون يحمدون الله لأن جريمتهم كانت أهون من سرقة أكياس محارم وإلا لكان مصيرهم السجن مثل طفل السماوة”.

انتشار تعليق بين النشطاء على فيسبوك يقول (أصدرتم عفوا عن القتلة ومصاصي الدماء وتحكمون على طفل سرق مناديل ورقية)

وغرّد آخر “يعفى عن أحدهم في صفقة مشبوهة لشراء سيارات هامر .. ويسجن طفل بسبب علبة الكلينكس .. إنها العدالة يا سادة”. وقال آخر “القضاء العراقي يحكم على طفل بتهمة السرقة بينما القضاء العراقي يبرأ من سرق 4 مليارات دولار”، في إشارة إلى قانون العفو العام الذي أقره البرلمان والذي مازال يثير جدلا في العراق لأنه يقضي بعدم محاكمة المسؤولين والوزراء المتهمين بالفساد بعد إعادة الأموال التي نهبوها.

وانتشر تعليق بين النشطاء على فيسبوك يقول “أصدرتم عفوا عن القتلة ومصاصي الدماء وتحكمون على طفل سرق مناديل ورقية”.

من جانبه، قال مجلس القضاء الأعلى في العراق، ردا على الانتقادات التي وجهت إليه، في بيان أصدره الخميس، إن “هناك أربع دعاوى منظورة ضد الطفل (م. و) وجاءت الأحكام مجتمعة بالحبس لمدة سنة تتعلق بسرقات مناديل من أحد المخازن التجارية في محافظة المثنى”.

وتعقيبا على الحادثة، قال طارق حرب، عضو نقابة المحامين العراقيين للأناضول إنه “وفق القاعدة القضائية العامة فإن قيمة المسروق لا أهمية له في تجريم الفعل؛ فلا فرق بين من سرق دينارا ومن سرق قنطارا”. وأشار إلى أن رئيس البلاد، ووفقا للمادة 73 من الدستور، لا يستطيع إصدار عفو خاص عن الطفل ما لم يتلق اقتراحا من رئيس الحكومة متعلقا بهذا الشأن.

19