ماذا ينتظر الخليجيون من رئيس مصر المقبل

الاثنين 2014/05/26

إن هي إلا أيام قليلة ويصبح لمصر رئيس شامل وجامع ومانع ومحصن لأرض مصر وأمن شعبها، وساع لرغد عيش مواطنيها، ومهتم بأمته العربية ودور مصر التاريخي، الضروري لمستقبل العالم العربي.

إن هي إلا أيام ويقبل فارس مصر الجديد وسط ترحيب شعبي يمكن مراقبته ومتابعته، وملاحظة التوق له من قبل غالبية قطاعات الشعب المصري.

هذا الانتظار الحاشد لا يتوقف عند الحدود المصرية، بل يتعداها إلى بلاد أخرى استطاع التغيير المصري الذي أطاح برئيس عصبة الإخوان الدمية ومرشده الرئيس الحقيقي وثالثهم شاطرهم.

هذا التغيير قدم للأمة العربية أملا ناصع البياض في تعلق العرب به للتخلص من حالة الوهن والهوان. دون مصر لا حركة تقدم تاريخية للأمة. وبعد أكثر من ثلاثين عاما من رحلة التيه المصرية التي انتهت برئيس يتشمس على شاطئ شرم الشيخ، بينما الأمة تبكي، والمخاطر تتزايد، والسرطان الإيراني يتمدد، ودول عربية مهمة تجد نفسها وحيدة في المواجهة.

تعود إلينا مصر قريبا، أيا كان الرئيس، تعود وفي القلوب لها محبة وشوق، تعود وينتظرها العرب، ومنهم أهل الخليج العربي الذي لا يجب أن يقف وحيدا ضد إيران والأطماع الدولية التي لا تراعي مصالح شعوب الخليج، بل تبحث عن مصالحها كدول عظمى، تعود مصر وفي الخليج لوعة مشتاق للتعاون مع مصر النظام والشعب، تعود لنكون يدا واحدة ضد المخاطر.

بعد أن تخلصت مصر ممن تصوروا أن وصولهم إلى الحكم كعصابة إرهابية سيبنون إمبراطورية مرشدهم البغيضة، والتي لم تحل فروعها وخلاياها في بلد إلا وحولته إلى فوضى عارمة، وأسالت دماء أهله الغالية، وجعلته وهنا على وهن، لا قوة له، ولا جيش يحرس عقده الوطني.

لقد ظهر خبث خطة محمد مرسي وعصبته لتفكيك الجيش المصري تحت مسميات جديدة للقضاء على قوة مصر والعرب الباقية، ولنا في هذا خير مثال على حجم المخطط الذي يدار لنا كعرب.

لنا في ما فعلته خلايا الإخوان في المنطقة حين صعّدت مطالبتها بالحكم في اليمن والكويت والأردن، وحتى في عُمان، حين تصاعدت احتجاجاتهم، وفي البحرين حين ابتزوا النظام، وفي الإمارات حيث كونوا خلية للإطاحة بالنظام، وفي السعودية حين تحركت خلايا السروريين متحالفة مع أذناب القاعدة والإخوان القطبيين وغيرهم من ليبراليي الضلال، كي يشكلوا جبهة تطيح بالنظام بواسطة الاحتجاجات، لتسليم الحكم لقيادة إخوانية تحت دواعي الإسلام الليبرالي.

بعد العراق وسوريا ولبنان، بدت المنطقة، وخاصة الخليج العربي، في لجة معركة كبرى مع إيران. وفي الخليج سال لعاب طهران على البحرين، بينما الإخوان وخلاياهم وتنظيماتهم يهددون الأنظمة الخليجية، بدا الأمر كما لو كان كماشة تريد أن تحكم قبضتها على الخليج مصدر الثروات العربية، ولولا عناية الله ويقظة بعض المسؤولين الخليجيين، وليس كلهم، لسقطت حكومة الكويت وتم بناء رأس الرمح الإخواني في الخليج، ليكتمل معه سقوط البحرين في أيدي ولي الفقيه، وارتفاع الرمح الصفوي في قلب الجزيرة العربية، وفي صدر السعودية.

لكن الله يلطف بعباده المؤمنين والوطنيين، فقد رد كيد المتآمرين إلى نحرهم في خذلان مريع. وبقي الوحش الفارسي عند أبواب جزيرة العرب، لكن خطره قائم في الشام والعراق، وبلواه مقيمة.

واليوم وبعد أن وقف الرجال لصالح أوطانهم وشعوبهم وقفة الأقوياء الذين يخفون خلافاتهم، بل يرمونها وراءهم ليتسيدوا المشهد الوطني، ويبنوا كتلة متراصة ضد أعداء الأوطان تأتي مصر الجميلة ببهائها وبعرسها الانتخابي لتكتمل قوة المشهد ويكتمل ضياؤه، ولترتفع الرايات احتفالا بتراص الصفوف ضد الأعداء، وليصبح للعرب وجه مختلف قوي بثرواته وبرجاله الأشداء على الأعداء، وليمكنهم من أن يعالجوا أزماتهم ومشاكلهم وحروبهم الأهلية، بعد أن فعل الظلاميون ما قدروا عليه وسط ضعف شامل ووهن باد.

وأول أزمة هي الجرح السوري، حيث لا بد من اختراق يعالج هذه الفاجعة وبقوة عربية وحلّ داخلي لا علاقة للغرباء به، وهم بين متفرج مبتسم على حالة سوريا الحبيبة، ولاعب يطيل أمد المذبحة.

وثاني أزمة تكمن في مشكلة تمويل ودعم التيارات الإرهابية الظلامية ووقوف دولة قطر معها.

ما الذي يدعو دولة مثل قطر إلى الانضمام إلى مجموعة من يسمون أنفسهم بالتيار الإسلامي، وهو تيار الإخوان؟ ما الذي يدعو نظاما لا يؤمن بالشورى حسب الطريقة الإخوانية، ولا يعمل بقواعد الديمقراطية التي اكتشفها الإخوان مؤخرا كوسيلة للوصول إلى الحكم، إلى تشجيع من هم خطر عليه؟

ما الذي يدعوه إلى الانخراط في العمل، وبحماسة مفرطة، لتقديم تمويل مالي ودعم إعلامي لصالح مجموعة، لو تمكنت من الأمر، لرأت في عائلة آل ثاني ملكا عضوضا وتحكما بمقدرات الأمة، ووجوب إزالة هذا التعدي على ولاية الأمر بأسرع وقت.

التسجيلات التي سربت، مؤخرا، لصوت الأمير القطري السابق ومعه وزير خارجيته تثير الكثير من الأسئلة، على الرغم من أنها أجابت عن سؤال واحد، وكشفت أمرا واحدا وهو وجود نوايا عدوانية قطرية ضد السعودية ومصر، وحبل التآمر يمتد من الدوحة إلى طرابلس.

ومن الأسئلة المهمة هو السؤال عما يجمع حمد بن خليفة بالقذافي؟ والواقع أن الحكم في قطر لا يزال ينتهج السياسة المغامرة نفسها، وهو بعد رحيل القذافي وجد في أردوغان البديل، فحبكت القصص والتحالفات، ولولا هدوء بعض المسؤولين الأتراك، وخاصة رئيس المخابرات التركية، لتطور الأمر إلى ما لا يحمد عقباه، ولكن لا ينفي هذا عدم وجود تحالف عماده سخاء قطر وانتهازية تركيا.

بقدوم الرئيس المصري المقبل ينتظر الخليجيون تعاونا كاملا وقويا وحاسما يطوي ملفات كثيرة في المنطقة، ويعيد للعرب وحدتهم وعملهم الجماعي، بل ويؤسس لمرحلة واعدة مبشرة بالخير، بعد أن أصبح لدول في المنطقة قوة اقتصادية وعسكرية ضخمة يجب أن تستغل لصالح الأمة لا لرعاية المشاريع الإخوانية الظلامية.

كاتب صحفي سعودي

9