ماذا ينتظر صناعة النفط السعودية وأين أخفق الفالح؟

إدارة خالد الفالح الذي أعفي من منصب وزير الطاقة كانت متحفظة وتقليدية ولم تتمكّن من مواكبة إيقاع التحول الاقتصادي الذي يطمح له وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان.
الاثنين 2019/09/09
خزان النفط السعودي في مفترق طرق جديدة

رغم استبعاد مسؤولين سعوديين ومحللين حدوث تغييرات كبيرة في سياسات السعودية النفطية، إلا أنّ إعادة هيكلة صناعة الطاقة والثروات المعدنية ترجّح زخما جديدا لوعود التحوّل الاقتصادي التي سارت بإيقاع بطيء طوال السنوات الثلاث الماضية.

ويبدو ذلك واضحا في تجدد الحديث بإيقاع حازم عن خطط إدراج شركة أرامكو في الأسواق المالية خلال العام الحالي أو العام اللاحق، خاصة بعد تعيين ياسر الرميان رئيسا لمجلس إدارتها.

وتكمن دلالة التعيين في أن الرميان كان يشغل منصب رئيس صندوق الاستثمارات العام، حيث أشرف على إعادة هيكلة الكثير من الأصول السيادية في الداخل والخارج.

ويرى البعض أن إدارة خالد الفالح الذي أعفي أمس من منصب وزير الطاقة كانت متحفظة وتقليدية، ولم تتمكّن من مواكبة إيقاع التحول الاقتصادي الذي يطمح له وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان.

أين أخفق الفالح

* تناقض بين إغراق السوق وخفض الإنتاج

* عدم نجاح تعزيز قدرات كارتل "أوبك+"

* نزيف حصص الأسواق دون إنقاذ الأسعار

* متاهة متواصلة لخطط طرح أسهم أرامكو

* بطء وتيرة إعادة هيكلة قطاع الطاقة

كما أن خطط طرح أرامكو، دخلت متاهة طوال العامين الماضيين، وتعرّضت لعقبات وتأجيلات كثيرة، رغم أنها حجر الزاوية في برنامج وليّ العهد لتحديث الاقتصاد وتقليل الاعتماد على عوائد صادرات النفط.

وتكمن أهمية إدراج أرامكو، في تعزيز كفاءة إدارتها ومستويات الشفافية في اتخاذ القرارات، التي تنجم عن مراقبة الأسواق والمستثمرين لأدائها. وقد اتخذت أرامكو بالفعل خطوات على هذا المسار بإعلان نتائجها للمرة الأولى في تاريخها.

وسرت تكهنات تشير إلى عدم الرضا في أعلى مستويات الحكومة عن دور الفالح، على خلفية انخفاض أسعار النفط قبيل طرح أسهم أرامكو، رغم مواصلة الرياض خفض إنتاجها لتحقيق التوازن في سوق النفط.

وتقلّبت سياسة السعودية منذ انحدار أسعار النفط منتصف عام 2014 بين الإصرار على زيادة الإنتاج لتركيع النفط الصخري والمنتجين من حقول مرتفع التكلفة لأكثر من عامين ثم الإقرار بفشل تلك السياسة والتحوّل إلى خفض الإنتاج لدعم الأسعار.

وتكبدت السعودية ومنتجو أوبك الكبار خسائر كبيرة في الحالتين، حيث أدّت السياسة الأولى إلى انهيار الأسعار إلى 27 دولارا للبرميل في بداية عام 2016، في حين أدّت سياسة خفض الإنتاج إلى فقدان حصص كبيرة من السوق.

ويرى محللون أن الفالح لم يتمكّن من تحويل “أوبك+” مع المنتجين المستقلين بقيادة روسيا إلى كارتل قوي يستعيد أمجاد أوبك، ليتواصل نزيف حصص السوق لصالح منتجي النفط الصخري، وبقاء الأسعار في مستويات متدنية.

لكنّ المدافعين عن الفالح يقولون إن تراجع الأسعار، ناجم أيضا عن الحروب التجارية وخاصة بين الولايات المتحدة والصين، حيث تتحرك حاليا قرب 60 دولارا للبرميل، وهو ما يقلّ كثيرا عن مستوى 85 دولارا الذي تحتاجه الرياض لتحقيق توازن الموازنة العامة للسعودية.

ويعتبر كثيرون أن بقاء الأسعار في مستوياتها الحالية يمنع الوصول إلى تقييم شركة أرامكو عن 2 تريليون دولار، الذي تؤكد مصادر مطلعة أنه السبب الرئيسي وراء تأجيل عملية طرح الأسهم التي كانت مقررة في عام 2018.

وول ستريت جورنال: ترجيح طرح أرامكو على مرحلتين الأولى في الرياض والثانية في بورصة عالمية قد تكون طوكيو
وول ستريت جورنال: ترجيح طرح أرامكو على مرحلتين الأولى في الرياض والثانية في بورصة عالمية قد تكون طوكيو

ولم تعلن أرامكو بعد البورصة التي سيتم تداول أسهمها فيها. لكن بورصات لندن ونيويورك وهونغ كونغ وطوكيو تتنافس جميعها لاستقطاب الطرح الأولي للشركة.

وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قد ذكرت الشهر الماضي أن الرياض تدرس إمكانية طرح الاكتتاب الأولي على مرحلتين تبدأ الأولى في السعودية، ثم إدراج الشركة في مرحلة ثانية في بورصة عالمية قد تكون بورصة طوكيو.

ويرجّح محللون أن تكون الشروط التنظيمية عائقا أمام إدراج أرامكو في بورصتي لندن ونيويورك، لأنها ستحدّ من قدرة الرياض على إدارة أرامكو وثروتها النفطية.

وتواجه أوبك بقيادة السعودية والدول المنتجة خارجها بزعامة روسيا، تحديا رئيسيا يتمثل في تحقيق توازن في سوق النفط حيث تواصل الأسعار تراجعها، رغم خفض الانتاج والعقوبات الأميركية على قطاع النفط في إيران وفنزويلا.

11