ماذا يُنتظر من شكوى طهران أمام محكمة العدل الدولية ضد واشنطن

مراقبون: إيران تسعى من خلال هذه الخطوة مدعومة بالموقف الأوروبي المتمسك بالاتفاق النووي إلى التأثير في الرأي العام الشعبي المتأثر بتداعيات العقوبات على الريال الإيراني.
السبت 2018/08/25
الحل بيد النظام الإيراني لا لدى محكمة العدل الدولية

تبدأ محكمة العدل الدولية الاثنين النظر في شكوى قدمتها إيران بهدف وقف إعادة فرض العقوبات الأميركية عليها، لتتّخذ المواجهة حول طموحات طهران النووية منعطفا قضائيا.

 ما هي القضية؟

 في معركة قضائية جديدة تتواجه فيها طهران وواشنطن أمام محكمة العدل الدولية، تحاول إيران وقف العقوبات الأميركية التي أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرضها.

وكان الرئيس الأميركي أعلن في مايو انسحاب بلاده من الاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوى الدولية في 2015 والذي تم بموجبه تعليق العقوبات. وقد وصف ترامب الاتفاق الذي بموجبه التزمت طهران بعدم حيازة الأسلحة الذرية، بأنه “فظيع” واختار إعادة فرض عقوبات أحادية الجانب ومشددة.

وترغب إيران في أن تأمر محكمة العدل الدولية ومقرها لاهاي، واشنطن بوقف الإجراءات موقتا، قبل أن يصدر القضاة فيما بعد قرارهم بناءً على وقائع القضية.

ويرى مراقبون أن إيران تسعى من خلال هذه الخطوة -مدعومة بالموقف الأوروبي المتمسك بالاتفاق النووي- إلى التأثير في الرأي العام الشعبي المتأثر بتداعيات العقوبات على الريال الإيراني، كما محاولة ذر الرماد في عيون الأوروبيين الذين وجدوا أنفسهم بين مطرقة العقوبات الأميركية وسندان خسارة الاستثمارات التي خططت لها إثر توقيع الاتفاق النووي مع إيران.

 مبادرة طهران شرعية؟

 رأى أستاذ تسوية الخلافات الدولية في جامعية لايدن إريك دو بارباندير أن القضية تتضمن عنصرين، “أولا، إيران تعتبر فعلا أن إعادة فرض عقوبات انتهاكا للقانون الدولي”، وثانيا “من وجهة نظر سياسية، إيران تحظى بدعم العديد من الدول الأوروبية في مسألة العقوبات”.

وفي البداية، من المفترض أن يُقنع ممثلو إيران المحكمة بأن قضاتها الـ15 الدائمين ومقرهم قصر السلام، يتمتعون فعليا بالسلطة القضائية للبتّ في الشكوى. وتستند طهران في حججها إلى معاهدة غير معروفة وقعتها مع الولايات المتحدة عام 1955 تنصّ على قيام “علاقات صداقة” بين البلدين. وبالرغم من وجود هذا النصّ، إلا أن إيران والولايات المتحدة قطعتا علاقاتهما الدبلوماسية منذ عام 1980.

ما هي حجج واشنطن؟

 بحسب إريك دو بارباندير، ستتحدث الولايات المتحدة عن عدم اختصاص محكمة العدل الدولية في هذه القضية. وقد يلجأ ممثلو واشنطن إلى حجتين إحداهما تقول إن معاهدة 1955 لم تعد سارية لأنها “معاهدة صداقة” بين بلدين أصبحا خصمين منذ قرابة 40 عاما. أما الحجة الثانية فترتكز على أن الشكوى المقدمة لا تتعلق “بالمعاهدة إنما بالعقوبات وبالأنشطة الإرهابية المفترضة لإيران”.

وأضاف دو بارباندير “ستقول واشنطن بالتأكيد إن الشكوى تتعلق بأمر أكبر بكثير من معاهدة”، كطموحات طهران النووية مثلا. وأشار الأستاذ الجامعي إلى أن ثمة بندا في معاهدة 1955 يسمح للولايات المتحدة باتخاذ “أي تدبير يهدف إلى حماية المصالح الأمنية الأساسية”.

 هل يمكن أن تربح إيران الدعوى؟

يُرجّح إريك دو بارباندير أن تقرر محكمة العدل الدولية الاستماع إلى القضية استنادا إلى معاهدة 1955. لكن من الصعب معرفة ما إذا ستكون القضية ناجحة على أساس الوقائع الموضوعية، بمعنى آخر من الصعب تحديد ما إذا كانت الولايات المتحدة خرقت موجباتها القانونية أم لا.

واعتبر أن نطاق معاهدة 1955 ضيّق نسبيا، مضيفا أن “محكمة العدل الدولية يمكن أن تبتّ فقط في ما إذا كانت الولايات المتحدة انتهكت موجباتها تجاه هذه المعاهدة تحديدا.

ولن يكون لقضاة المحكمة الدولية الحق في النظر بما قد يُعتبر شكوى أوسع بين البلدين. وختم دو بارباندير مؤكدا أنه “من الصعب توقع” نتيجة الشكوى التي من المرجح ألا تُعرف قبل سنوات عدة.

6