ماراثون البرلمان المصري يتجه نحو نهاية الطريق

الانتخابات البرلمانية المصرية المقبلة، المزمع إجراؤها على جولتين بدءا من 18 و19 أكتوبر المقبل، ينتظر منها أن تثبت المؤسسات السياسية المصرية، وتعلن إنهاء زمن الثورة ودخول زمن الدولة، خاصة بعد طي صفحة الإخوان، سياسيا وقضائيا وشعبيا، وتعالي الأصوات المنادية لوجود أحزاب دينية.
الخميس 2015/09/03
مصر تنتظر أن تبوح الانتخابات البرلمانية المقبلة بأسرارها ليكتمل بناء المؤسسات الدستورية

القاهرة - في أول أيام فتح باب الترشح للانتخابات البرلمانية في مصر، شهدت أمس غالبية مقار فروع اللجنة العليا للانتخابات، في 27 محكمة ابتدائية على مستوى كامل مصر، إقبالا متوسطا من راغبي الترشح، للاستحقاق الثالث في خارطة الطريق التي وضعتها قوى مصرية، عقب الإطاحة بحكم الإخوان، استجابة لثورة شعبية انطلقت في 30 يونيو 2013 أيدها الجيش.

بدا المرشحون حريصين على التواجد منذ الساعات الأولى أمام المحاكم، لتقديم طلبات ترشحهم، والتمكن من الحصول على الرموز الانتخابية الأفضل، ما دفع المحاكم إلى إعداد كشوف لتسجيل زمن حضور كل شخص. وأدى تزاحم بعض المرشحين ووكلائهم إلى مشادات كلامية بين عدد كبير من المتقدمين، بينما خصصت اللجنة العليا للانتخابات أربع محاكم لتلقى طلبات مرشحي القائمات، المتنافسة على أربع دوائر على مستوى الجمهورية.

قررت اللجنة العليا للانتخابات تلقي طلبات الترشح لمدة 12 يوماً، بدأت أول سبتمبر الجاري، من التاسعة صباحاً حتى الخامسة مساء، عدا اليوم الأخير سيغلق فيه باب التقدم في الثانية ظهرا.

حول تفسير التزاحم في الساعات الأولى لتلقي طلبات الترشح، في محاكم القاهرة والجيزة وأسيوط والبحيرة، قال عمر مروان المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، إن التعاون بين القضاة وراغبي الترشح، أنهى الأزمة وأعاد الأمور إلى طبيعتها سريعاً، أمام اللجان التي شهدت تكدسا.

وأضاف مروان في بيان حصلت “العرب” على نسخة منه، أن الزحام كان قاصرا على عدد من المحاكم، والإقبال كان متوسطا بصفة عامة، وستوافي اللجنة وسائل الإعلام في اليوم التالي بالأعداد التي تقدمت للترشح بصفة دورية، حتى انتهاء فترة الترشح.

وحول المحافظات الحدودية، خاصة سيناء التي تخوض قوات الأمن بها معارك ضد الإرهاب، قال مروان “مناطق سيناء وأسوان ومطروح شهدت إقبالا عاديا، وتلقت لجنة محافظة شمال سيناء أيضا طلبات عدد من المواطنين راغبي الترشح”.

كانت وزارة العدل قررت نقل العمل بمحاكم ونيابات شمال سيناء، إلى محافظة الإسماعيلية المطلة على قناة السويس، بعد استشهاد ثلاثة قضاة بسيناء، حيث استهدف إرهابيون حافلة كانت تقلهم لجهات عملهم في مايو الماضي، ما دفع اللجنة العليا إلى إرسال لجنة تلقي طلبات الترشح إلى هذه المحافظة.

وكان من المقرر أن تجرى انتخابات مجلس النواب في مارس الماضي، وبعد فتح باب الترشح أصدرت المحكمة الدستورية العليا قرارا ببطلان بعض المواد في قوانين الانتخابات، الأمر الذي أدى إلى تأجيلها لحين تصويب المواد من محل البطلان.

كما كان من المقرر أيضا إجراء المرحلة الأولى للانتخابات البرلمانية المقبلة للمصريين في الخارج يومي 17 و18 أكتوبر المقبل، وفي الداخل يومي 18 و19 أكتوبر، بينما تجرى المرحلة الثانية خارج مصر يومي 21 و22 نوفمبر، وداخلها يومي 22 و23 نوفمبر المقبل.

وبدا لافتا أمس قيام عدد من رموز الحزب الوطني المنحل وقيادات سياسية ظهرت أيام عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، بتقديم طلبات الترشح، بينهم حسين مجاور رئيس اتحاد عمال مصر الأسبق، ونائب مجلس الشعب الأسبق عن الحزب الوطني، ورجب هلال حميدة عضو مجلس الشعب السابق، وأحد من تم اتهامهم في قضية محاولة فض ميدان التحرير بالقوة، في القضية المعروفة إعلاميا بـ“موقعة الجمل” في الثاني من فبراير 2011.

وتواصل القوى الحزبية اجتماعاتها لحسم أعداد مرشحيها وبرامجها الانتخابية وتحالفاتها على القوائم، بعد أن داهمها الوقت وانطلق ماراثون الانتخابات رسمياً.

وتوقع مراقبون في تصريحات لـ“العرب” ألا تسفر الانتخابات المقبلة عن برلمان معبر عن كافة القوى السياسية، في ظل عجز واضح لفصيل أو تيار بمفرده للحصول على الأكثرية.

6