مارادونا: هناك رشاوى في الفيفا يجب محاسبة المسؤولين عنها

الاثنين 2014/06/09
مارادونا ينتقد الاتحاد الدولي لكرة القدم

لندن - مازال موضوع مونديال قطر يسيل كثيرا من الحبر، بعد أن ظهرت مزاعم رشوة جديدة تتعلق بحصول الدولة الخليجية على استضافة النهائيات عام 2022، وذلك قبل يوم واحد على نهاية التحقيقات التي يجريها “الفيفا” في هذا الخصوص.

تعرض قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" بمنح حق استضافة كأس العالم لقطر في عام 2022 لمزيد من الهجوم، أمس الأحد، بعد أن نشرت صحيفة "صنداي تايمز" مزاعم جديدة بأن الرئيس السابق للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، القطري محمد بن همام، استخدم ثروته واتصالاته لحشد التأييد لصالح ملف بلاده.

وانتقد أسطورة كرة القدم الأرجنتينية، دييغو مارادونا، بشدة الاتحاد الدولي للعبة “فيفا”، مؤكدا وجود رشاوى بداخله، وتحدث عن مونديال قطر 2022 مطالبا بمعرفة أين ذهبت الأموال ومن الذي حصل عليها؟. حديث مارادونا كان في مقابلة مع صحيفة "الاتحاد" الإماراتية، أمس الأحد، حيث قال فيه، "منذ سنوات طويلة وأنا أتحدث عن وجود حالات الرشوة داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم".

وأضاف، "تعبت كثيرا من الكلام عن هذا الموضوع الموجود داخل "الفيفا"، ولكن ما يؤسفني هو أن هناك كرويين داخل "الفيفا" ومنهم بلاتيني (الفرنسي ميشال بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي) استسلموا لهذا الأمر، مع وجود "العواجيز" مثل جوزيف بلاتر (رئيس الفيفا) والأرجنتيني غروندونا (رئيس الاتحاد الأرجنتيني)".

وتابع، "لقد فاض الكيل بسبب هذه الأفعال الخارجة عن الأخلاق الرياضية، وأتمنى أن تعود كرة القدم لعبة المتعة والاستمتاع وتبتعد عن الرشاوى والفساد الموجود فيها في الوقت الراهن".

ومضى قائلا، "كثير من القرارات التي تصدر في "الفيفا" تكون عن طريق المال، وأتأسف كثيرا لمن دخلوا هذا المكان من اللاعبين ولم يستطيعوا تصحيح الأوضاع بالشكل المناسب بل انساقوا وراء هذه الفوضى من الرشاوى".

وردا على سؤال يخص ترشح بلاتر لولاية ثالثة في رئاسة الاتحاد الدولي قال مارادونا، "إذا تم تجديد ولاية بلاتر لفترة رئاسة أخرى، فنحن إذن جميعا مجانين، فبلاتر يتعامل مع كرة القدم من منظور "البيزنس"، وأنا أرى أنه يجب أن تكون من منظور الاهتمام بمصلحة اللاعبين والجماهير، وأنه من الممكن العمل والقيام بأشياء كثيرة لكي يستطيع اللاعب والناشئ الصغير أن يتقدم بشكل أفضل".

وحول الشائعات التي تطال مونديال قطر 2022 قال مارادونا، "بالفعل هناك رشاوى كبيرة في الاتحاد الدولي، ولكن يجب محاسبة كل مسؤول عن هذه الوقائع، خاصة فيما يثار حاليا بشأن الملف القطري بخصوص استضافة مونديال 2022، ولا بد من معرفة أين ذهبت هذه الأموال، ومن الذي حصل عليها، ولماذا حصل عليها دون مراوغة".


تحركات بن همام


تابعت صحيفة "صنداي تايمز" الإنكليزية نشر معلومات، فتحدثت، أمس الأحد، عن تحركات رئيس الاتحاد الآسيوي السابق، القطري محمد بن همام قبل التصويت. إذ اعتبرت أنه كان يعمل على دعم حصول بلاده على الاستضافة. وتأتي هذه المعلومات بعد نحو أسبوع من إحداث الصحيفة ذاتها ضجة كبيرة حول حصولها على وثائق تؤكد دفع بن همام 5 ملايين دولار لدعم ملف قطر.

ميشيل بلاتيني أكد أن الاتحاد الدولي للعبة "فيفا" يجب أن يعيد التصويت لاختيار بلد يستضيف كأس العالم 2022 بدلا من قطر

وتطورت الأحداث سريعا في الأيام الماضية، حيث التقى رئيس غرفة التحقيق في لجنة الانضباط التابعة لـ"لفيفا" الأميركي مايكل غارسيا بمسؤولين من وفد اللجنة المنظمة لمونديال قطر في سلطنة عمان، كما أن غارسيا أعلن أنه سينهي تحقيقاته في التاسع من الشهر الحالي.

وكشفت صنداي تايمز أن بن همام دُعي لزيارة روسيا ولقاء رئيس وزرائها (في حينها) فلاديمير بوتين لبحث "العلاقات الثنائية في الرياضة"، وذلك في نهاية أكتوبر 2010، أي قبل أكثر من شهر عن تصويت "الفيفا" بمنح استضافة مونديالي 2018 و2022.

كما نشرت مزاعم أخرى عن أن بن همام رتب محادثات لإتمام صفقة ضخمة للغاز بين تايلاند وقطر خلال زيارة قام بها إلى الدوحة رئيس الاتحاد التايلاندي لكرة القدم وعضو "الفيفا"، ووراوي ماكودي في أغسطس 2010، وشارك فيها أحد مستشاريه أيضا. لكن ماكودي نفى لـ"صنداي تايمز"، أن تكون صفقة الغاز تحققت نتيجة تبادل لدعم قطر في استضافة كأس العالم، ونفى أيضا أن يكون حصل على امتيازات شخصية من هذه الصفقة.

وكانت الصحيفة الإنكليزية كشفت، الأسبوع الماضي، أن بن همام وضع مبالغ تصل إلى 200 ألف دولار في حسابات مصرفية لرؤساء 30 اتحادا أفريقيا لكرة القدم، فضلا عن استضافته أحداثا في أفريقيا، حيث سلم مزيدا من الأموال مقابل دعم ملف قطر. واتهم بن همام في مايو 2011 بشراء بعض أصوات اتحاد كونكاكاف قبل الانتخابات لمنصب رئيس "فيفا" ضد الرئيس الحالي السويسري جوزيف بلاتر، ثم انسحب من السباق قبل أن يتم إيقافه مدى الحياة

بلاتيني يُقر بضرورة إعادة التصويت وبلاتر يتجاهل

.

ووجدت محكمة التحكيم الرياضي لاحقا، "عدم وجود أدلة مباشرة"، مشيرة في الوقت عينه إلى أنها لا تستطيع أن تحكم ببراءة بن همام وتركت الباب مفتوحا أمام "الفيفا" لمواصلة تحقيقاته في حال تم التوصل لأدلة جديدة بخصوص هذه القضية.

كما أشارت الصحيفة الإنكليزية إلى أن بن همام وضع أيضا 6.1 مليون دولار في الحسابات المصرفية للترينيدادي جاك وارنر، نائب رئيس "الفيفا" ورئيس اتحاد كونكاكاف السابق، 450 ألفا منها قبل التصويت على استضافة كأس العالم. وكان وارنر واحدا من 22 شخصا صوتوا في 2010 لاستضافة روسيا مونديال 2018 وقطر مونديال 2022، لكنه استقال من منصبه في يونيو 2011 بعد اتهامه بتلقي الأموال مقابل التصويت لقطر.


قطر تلتزم


ردت اللجنة المنظمة للمونديال القطري على هذه المزاعم بقولها، "إننا نؤكد حرص لجنة ملف قطر 2022 طوال فترة عملها على الالتزام بأعلى درجات النزاهة والمعايير المهنية والأخلاقية أثنـاء خوضها منافسات نيل شرف استضافـة بطولة كأس العالـم 2022".

وقالت اللجنة في بيان لها، أمس الأحد، "يأتي هذا البيان لتؤكد اللجنة العليا مجددا على ما جاء في بيانها السابق وذلك في ما يتعلق بالمزاعم الجديدة التي نشرتها صحيفة "صنداي تايمز". وأضافت، "نشير هنا لوجود تحقيقات جارية فيما يخص عملية التصويت على استضافة بطولتي كأس العالم 2018 و2022، وأننا نقوم بدورنا بالتعاون التام لإنجاحها. والتزاما منا بالتوافق مع قواعد الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" التي طلبت منا الامتناع عن التعليق على عملية التحقيق، فإننا سنستجيب لهذا الطلب بشكل كامل".

غارسيا المدعى العام الأميركي سابقا، أوضح أن عرض التقرير "يأتي بعد أشهر من الحوارات مع الشهود والبحث عن الدليل"

وتابع بيان اللجنة، "نؤكد مرة أخرى أن قطر كانت قد فازت بحق استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 لما تتمتع به من مميزات أهلتها لهذا الفوز عن جدارة واستحقاق، ونحن كلنا ثقة أن نتائج العملية الجارية حاليا ستثبت بشكل قاطع أحقية قطر باستضافة البطولة العالمية الكبيرة".

وكشفت صحيفة "صنداي تايمز"، أمس، أيضا عن مزاعم جديدة تتعلق بملف مونديال 2022، بعد أسبوع من نشرها مزاعم عن دفع القطري محمد بن همام، رئيس الاتحاد الآسيوي السابق، أموالا لمسؤولين كرويين كانوا قد دعمـوا حصول بلاده على الاستضافة، لكن اللجنة القطرية نفت ذلك في حينها معتبرة أنه لم يكـن لبن همام أي دور في الملـف القطـري.

وكان رئيس غرفة التحقيق في لجنة الأخلاق التابعة للاتحاد الدولي، الأميركي مايكل غارسيا قال قبل أيام، “نتوقع إنهاء مرحلة تحقيقنا قبل يونيو 2014 وعرض التقرير على غرفة التحكيم (التابعة للفيفا) بعد نحو 6 أسابيع من ذلك"، أي بعد المباراة النهائية لمونديال البرازيل المقررة في 13 يوليو المقبل.

وأوضح غارسيا، المدعى العام الأميركي سابقا، أن عرض التقرير "يأتي بعد أشهر من الحوارات مع الشهود والبحث عن الدليل"، مضيفا، "هذا التقرير سيتضمن جميع الأدلة المرتبطة بعملية منح الاستضافة بما فيها الأدلة التي تم جمعها في التحقيقات السابقة".

وذكرت صحيفة "صنداي تايمز"، التي زعمت الأسبوع الماضي أن نائب رئيس "الفيفا" السابق قدم 5 ملايين دولار لكبار مسؤولي كرة القدم، أن بن همام استخدم 7.1 مليون دولار لتأمين الأصوات الآسيوية الرئيسية. وتنفي قطر إدعاءات وجود فساد في عملية التصويت وشددت على أن بن همام لم يلعب أي دور في فوز قطر باستضافة البطولة.

وتقوم لجنة تابعة لـ”لفيفا” بقيادة الأميركي مايكل غارسيا بالتحقيق في الاتهامات ذات الصلة باستضافة بطولة كأس العالم 2022. وكانت قطر فازت بحق تنظيم كأس العالم 2022 بعد منافسة مع كوريا الجنوبية، واليابان، وأستراليا والولايات المتحدة. وكان بن همام أحد أبرز أعضاء مجلس إدارة الاتحاد الدولي لكرة القدم لسنوات عدة، لكنه تلقى إيقافا مدى الحياة عام 2012، بسبب فضيحة مالية تتعلق برشوة أعضاء في "الفيفا" للتصويت لصالحه خلال حملته للفوز برئاستها في مواجهة رئيسها الحالي سيب بلاتر. وأكد رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، الفرنسي ميشيل بلاتيني، أن الاتحاد الدولي للعبة "فيفا" يجب أن يعيد التصويت لاختيار بلد يستضيف كأس العالم 2022 بدلا من قطر، إذا ثبتت صحة مزاعم الفساد التي شابت الملف القطري في الفترة الأخيرة.

مارادونا تحدث عن مونديال قطر 2022 مطالبا بمعرفة، أين ذهبت الأموال ومن الذي حصل عليها؟

ومن المفترض أن يقدم أحد ممثلي الإدعاء السابقين في الولايات المتحدة تقريرا في يوليو تموز القادم بعد نحو أسبوع من نهاية كأس العالم التي تنطلق في البرازيل هذا الشهر وهو ما قد يؤدي إلى سحب التنظيم من قطر.

ونقل عن بلاتيني قوله، “إذا تم إثبات مزاعم الفساد فإن هذا سيتطلب تصويتا جديدا وعقوبات.” وتعرض ملف قطر لانتقادات شديدة بسبب عدم وجود تاريخ كروي للبلاد وقلة عدد المشجعين المحليين، إضافة إلى درجات الحرارة العالية في الصيف والتي قد تتجاوز 50 درجة مئوية خلال شهور إقامة كأس العالم.


بلاتر "يراوغ"


رفض رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، السويسري جوزف بلاتر، الرد على طلب إعادة التصويت على مونديال 2022 في ظل اتهامات الرشاوى الموجهة إلى قطر في ما يخص ملف استضافتها للعرس الكروي العالمي، مؤكدا على أنه لن يتخذ أي قرار بهذا الموضوع حتى ينتهي التحقيق في هذه القضية.

ورفض بلاتر التعليق مباشرة على الاتهامات، مذكرا الوسائل الإعلامية بأن “الفيفا”كان قد طمأن قطر خلال العام الجاري بأن نهائيات 2022 ستقام على أرضها. وأضاف بلاتر، “كل ما أريد إضافته هو أنه خلال العام الجاري، في مارس، أكدت اللجنة التنفيذية لـ”فيفا”، أن استضافة قطر لكأس العالم 2022 ليست موضع شك”. وقال، “سنقف مع قطر ولن يسحب ملف تنظيم كأس العالم 2022 من الدوحة”.

23