مارتن سكورسيزي: المغرب موطن السينما الأفريقية ومصدر إشعاعها

الجمعة 2013/11/01
مارتن سكورسيزي: أسعد دائما بالعودة إلى المغرب ففيه وجدت بيتا ثانيا

الرباط – قال سكورسيزي، الذي يرأس لجنة تحكيم الدورة الـ13 لمهرجان مراكش الدولي للفيلم، المقرر تنظيمها ما بين 29 نوفمبر الجاري و7 ديسمبر القادم: "إنه لمن دواعي السعادة أن يصبح المغرب موطنا للسينما في شمال أفريقيا، وأن تضطلع السينما بدور متنام في صناعة الثقافة المغربية وإشعاعها"، مضيفا: "مهرجان مراكش يعني لي الشيء الكثير من هذا الجانب".

وأوضح المخرج سكورسيزي المتوج بالأوسكار، في أول حديث صحافي بعد إعلان رئاسته للجنة تحكيم الدورة المقبلة لمهرجان مراكش الدولي للفيلم، أنه يحتفظ بذكريات رائعة من علاقته بالمغرب وزياراته المهنية له، أثناء تصوير فيلمي "الإغراء الأخير للمسيح" (1988) و"كوندون" (1995). وقال في هذا الصدد: "ذكرياتي لا تنسى، الأماكن والناس، جمالية الصحراء وسحر جبال الأطلس.. أسعد دائما بالعودة إلى المغرب، لقد وجدت فيه بيتا ثانيا".

يحفر مخرج "تاكسي درايفر" عميقا في ذاكرته ليستعيد اكتشافه للمغرب من خلال الفيلم الشهير لألفريد هيتشكوك "الرجل الذي عرف أكثر من اللازم"، وهو فيلم أخرجه هيتشكوك في نسختين (1934 و1956) ويحكي قصة بوليسية مثيرة تبدأ باغتيال جاسوس في إحدى أسواق مراكش، في إطار مؤامرة دولية.

بعد ذلك، توطد حضور المغرب في مخياله مع مشاهدته للفيلم الوثائقي "الحال" للمخرج المغربي أحمد المعنوني، حول تجربة فرقة "ناس الغيوان". ويؤكد مارتن سكورسيزي أن: "مشاهد الفيلم والمادة الموسيقية شكلت مصدر إلهام عميق لي، حينما قدمت لتصوير فيلم (الإغراء الأخير للمسيح)".

وكان مارتن سكورسيزي، الذي ترأس لجنة تحكيم مهرجان كان عام 1998، قد أتى إلى مراكش مكرما سنة 2005، وحل بساحة جامع الفنا ضيفا فوق العادة، رفقة نجمه المدلل ليوناردو دي كابريو، وهو يعرض فيلمه "الطيار" في دورة 2007.

ويعترف المخرج العالمي، بتواضع الكبار، بقوة الحضور الموسيقي الروحي لـ"ناس الغيوان"، إذ وصف أعضاء المجموعة التي اعتلت منصة مراكش يوم تكريمه بـ"أبطالي الذين سعدت بالالتقاء بهم مجددا.. تعرفت على موسيقاهم عام 1981، ومنذئذ وأنا أنصت إليهم، وقد ألهمت موسيقاهم الكثير من أفلامي". وقد تبنى سكورسيزي فيلم "الحال" كأول عمل سينمائي عالمي يتم ترميمه من قبل مؤسسة مختصة أنشأها خصيصا للحفاظ على روائع السينما العالمية.

استضافة مبدع (رايجينغ بول) "الثور الهائج" رئيس لجنة تحكيم الدورة الـ13 لمهرجان مراكش احتفاء بفنان سينما لا بمجرد صانع أفلام ماهر. فهو من تلك الصفوة المبدعة التي تضفي على السينما رؤية إنسانية وحضارية وفكرية تتعدى الإنجاز إلى الأثر.

في هذا الإطار تفهم قولته: "إننا اليوم في حاجة إلى أن نجدد النظرة إلى بعضنا، والسينما هي من أفضل الأدوات للتعرف على بعضنا البعض.. السينما فتحت عيني على العالم الخارجي، وأنا مقتنع بأنها فعلت نفس الشيء بالنسبة للعديد من الأشخاص".

عن مهمته كرئيس للجنة تحكيم الدورة 13 لمهرجان مراكش الدولي للفيلم، ينحاز سكورسيزي إلى مقاربة شديدة الانفتاح في الاضطلاع بمهمة اختيار أجود الأعمال المتبارية. يقول المخرج العالمي: "لا أؤمن بإعطاء توجيهات معينة لأعضاء لجنة التحكيم في مهرجان سينمائي، باستثناء بعض القواعد الإجرائية لتنظيم العمل".

وبين اعتماد المعايير النقدية المدرسية الصرفة أو الاحتكام إلى الانطباعات الشخصية، يؤكد مارتن سكورسيزي أنه لا معنى للفصل بين حكم بالعقل وآخر بالقلب، ليخلص إلى القول إن: "لجنة التحكيم فريق من شخصيات ذكية تحب السينما بشغف، وتصدر حكمها بنزاهة، في ظل احترام الرأي والرأي الآخر".

مارتن سكورسيزي من مواليد 1942 بنيويورك، لأبوين من أصل صقلي. وأمضى طفولته في الحي الإيطالي بالمدينة الأميركية، مما أثر لاحقا في ثيمات العديد من أعماله السينمائية. حصل على أوسكار أحسن إخراج عن فيلمه "ذي ديبارتد" وعلى السعفة الذهبية بمهرجان كان عام 1976 عن "تاكسي درايفر".

قيم الخير والشر، قصص الصعود والانهيار، العنف في تجلياته الحضرية أساسا، قضايا تحضر بكثافة في المشروع السينمائي القوي والجريء لرئيس لجنة تحكيم مهرجان مراكش الدولي للفيلم مارتن سكورسيزي، الذي يعده النقاد في طليعة جيله من صناع السينما الخالدين.

16