مارتن سكورسيزي يحوّل سيرة حياة مايك تايسون إلى دراما تلفزيونية

السيرة الذاتية لتايسون في عمل تلفزيوني من بطولة جايمي فوكسفي في دور الملاكم الأميركي الشهير.
الخميس 2021/03/25
عودة تايسون إلى الحلبات تعتبر التوقيت المثالي لعرض المسلسل

نيويورك - يحضّر المخرج مارتن سكورسيزي حاليا لإنتاج مسلسل تلفزيوني قصير مستوحى من حياة مايك تايسون يحمل عنوان “تايسون”، سيجسّد خلاله جايمي فوكس دور الملاكم الأميركي الشهير. وسيتولى المخرج الأميركي أنطوان فوكوا صاحب “يوم التدريب” و”المعادل” إخراج المسلسل القصير، ولم يجر التوصل بعد إلى اتفاق مع جهة محددة لعرض العمل.

وقال تايسون “أبحث منذ فترة بعيدة عن شخص ليقدّم قصتي على الشاشة”، معتبرا أن عودته أخيرا إلى الحلبات و”حماسة المعجبين” توفّران “التوقيت المثالي” لهذا العمل حاليا.

وأضاف الملاكم الشهير “أنا متشوّق للتعاون مع مارتن سكورسيزي وأنطوان فوكوا وجايمي فوكس، وكل الفريق الإبداعي لنعرض للجمهور مسلسلا يستعيد مسيرتي المهنية والشخصية، ويشكّل أيضا مصدر إلهام وترفيه”.

وفي الثامن والعشرين من نوفمبر الماضي، عاد الملاكم البالغ 54 عاما إلى حلبات الملاكمة ليتبارز مع روي جونز جونيور (51 عاما) في إطار مواجهات أطلقها تايسون بعنوان “أساطير الدوري فقط” وتضم بعضا من كبار الأسماء التي صنعت مجد هذه الرياضة في العقود الأخيرة.

مارتن سكورسيزي سيتولى إنتاج مسلسل تلفزيوني قصير يسرد شخصية مايك تايسون الإشكالية بعنوان “تايسون”

ويشكّل مايك تايسون المولود في بروكلين أحد أبرز الأسماء في تاريخ الملاكمة، وقد كان أصغر بطل للعالم في الوزن الثقيل في سن 20 عاما و4 أشهر، ما أثار الإعجاب بقوته والتزامه الدائم.

وعلى الصعيد الرياضي، راكم تايسون الإنجازات خصوصا مع سلسلة 37 انتصارا متتاليا في بداية مسيرته، لكن مسيرته شابتها أيضا انتكاسات بينها هزيمة غير متوقعة سنة 1991، ومباراة لا تزال ماثلة في الذاكرة ضد إيفاندر هوليفيلد سنة 1997، عندما قام تايسون بقضم جزء من أذن هوليفيلد أثناء سير المباراة.

وحياة تايسون ومسيرته الرياضية تستحقّ أن تكون فيلما سينمائيا أو مسلسلا دراميا، وهو الذي نشأ في أسرة فقيرة، ترك والده جيمي سيفور كيركباتريك العائلة وهو صغير، ما حدا به أن يأخذ نسب أمه تايسون التي فارقت الحياة وهو في عمر 16 عاما.

ومن هناك نشأ تايسون في ناد رياضي، واحترف الملاكمة في سن مبكرة ثم أصبح بطل الوزن الثقيل للمحترفين، وهو من الأصدقاء المقربين لمغنى الراب الأميركي الشهير “توباك” الذي اغتيل بعد مباراة تايسون الأولى ضد هوليفيلد في العام 1996.

ويعدّ ذاك النزال بين تايسون وهوليفيلد من المباريات التي لا تنسى في تاريخ “الدبابة البشرية” كما كان يصفه الإعلام الأميركي، والتي جرت بلاس فيغاس في التاسع من نوفمبر 1996. وفي انفلات مفاجئ للأحداث، تمكّن هوليفيلد من الإطاحة بتايسون بالضربة القاضية في الجولة 11.

مسيرة تمزج بين النجاحات والخيبات
مسيرة تمزج بين النجاحات والخيبات

وتبارى تايسون وهوليفيلد مرة أخرى يوم 28 يونيو عام 1997 في لاس فيغاس أيضا، وبلغ مجموع الإيرادات 100 مليون دولار. لكن النزال توقّف في نهاية الجولة الثالثة، مع استبعاد تايسون بسبب عضّه هوليفيلد من كلتا الأذنين.

والغريب أنه أعاد العضّ عند استئناف المنازلة، فاستبعده الحكم وفاز هوليفيلد الذي بحث عن القطعة المقضومة من أذنه اليمنى، وعثر عليها في أرض الحلبة بعد المباراة.

وبرّر تايسون عضّته بأنه كان انتقاما لضرب هوليفيلد المتكرّر له بالرأس دون أن يعاقب على فعلته، ثم أصدر بيانا، اعتذر فيه مباشرة لهوليفيلد، وطلب عدم منعه من الملاكمة مدى الحياة بسبب هذه الحادثة.

وبعد أن ألغت اللجنة الرياضية بولاية نيفادا رخصة تايسون للملاكمة يوم 9 يوليو 1997، وغرّمته بـ3 ملايين دولار، عادت في يوم 18 أكتوبر عام 1998 وأعادت له الرخصة، ليواصل مجدّدا مسيرة من الانتصارات والانكسارات انتهت باعتزاله، لكنه مع ذلك بقي واحدا من أعظم أبطال الوزن الثقيل على الإطلاق.

وعمّت الفوضى حياة تايسون الشخصية بحلول العام 1990 وأثّر ذلك على مستواه كملاكم محترف فخسر لقبه العالمي في 11 فبراير 1990 بطوكيو، أمام باستر دوغلاس الذي أوقع تايسون على أرض الحلبة للمرة الأولى في حياته، ووصفت هزيمته حينذاك بأنها انقلابات صادمة في تاريخ الرياضة.

بعد الخسارة، انتفض تايسون وعاد قويا ليفوز على هنري تيلمان بالضربة القاضية ثم أليكس ستيوارت في الجولة الأولى، وعلى تيلمان بطل أولمبياد 1984 وحامل الميدالية الذهبية لملاكمة الوزن الثقيل.

جايمي فوكس يجسّد دور تايسون في مسلسل من إخراج فوكوا وإنتاج سكورسيزي

وقبل نزال تايسون وهوليفيلد الشهير في العام 1996، اعتقل تايسون في يوليو 1991 بتهمة اغتصاب ديزيريه واشنطن (18 عاما)، ملكة جمال ولاية بلاك رود آيلاند، بفندق أنديانابوليس، وحاول محاموه الدفاع عنه وأن يصوّروه كضحية بريئة، وبأن واشنطن كانت باردة وتلاعبت به بلؤم محسوب لتؤذيه لأسباب دعائية.

وادعت ديزيريه واشنطن على منصة الشهود بأنها تلقت مكالمة هاتفية من تايسون قي صباح يوم 19 يوليو 1991 داعيا إياها إلى حفلة. وقد انضمت إليه في سيارته الليموزين، وزعمت أنه اغتصبها، واعترفت بأن الفرصة سنحت لها في العديد من المناسبات لترك غرفته، ولكنها اختارت البقاء، أي إنها برأته من التهمة.

مع ذلك وبسبب ردود تايسون العدائية والدفاعية على الأسئلة أثناء الاستجواب، كان التكهّن بأن سلوكه جعله غير محبوب لهيئة المحلفين الذين رأوه همجيا ومتغطرسا، فأدانوه بتهمة الاغتصاب في 10 فبراير عام 1992 بعد أن تداولت هيئة المحلفين التحقيق معه لما يقرب من عشر ساعات.

وحكم عليه بالسجن عشر سنوات، ست منها في السجن، وأربع تحت المراقبة، لكن أطلق سراحه في مارس 1995 بعد ثلاث سنوات فقط قضاها في السجن. وهي الفترة التي اعتنق فيها الإسلام، وتحوّل تحوّلا كاملا في سلوكياته، حيث خرج من السجن إنسانا آخر.

وفي نهاية فبراير أعلنت منصة “هولو” التابعة لـ”ديزمي” عن إنتاج مسلسل قصير آخر عن مايك تايسون بعنوان “آيرون مايك”.

غير أن الملاكم الأميركي أكّد أن هذا المشروع لم يحصل على موافقته، كما لن يحصل على أي حقوق منه، مندّدا بـ”جشع” المنصة المنتجة و”استحواذها” على تاريخه، داعيا إلى مقاطعتها، مرحبا ببادرة سكورسيزي الأخيرة.

16