مارتن غريفيث يعلن دخول اتفاقات السويد بشأن اليمن حيّز التنفيذ

عوامل عسكرية وإرادة إقليمية ودولية تقوي فرص نجاح المسار السلمي.
السبت 2018/12/15
أصبح هناك ما يدعو للتفاؤل

نيويورك - أعلن المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، الجمعة، عن دخول اتفاقات السويد بين الفرقاء اليمنيين حيّز التنفيذ.

وقال في إفادته لأعضاء مجلس الأمن الدولي التي أدلى بها عبر دائرة تلفزيونية من العاصمة الأردنية عمّان إنّه تمّ البدء بتنفيذ تلك الاتفاقات من تاريخ التوقيع عليها الخميس.

وأشار إلى أنّ قادة أطراف الصراع اليمني اتفقوا معه على ضرورة أن تكلّل المشاورات بالنجاح، قائلا “لقد أتى الوفدان اليمنيان إلى السويد وهما مستعدان للعمل معا، وأودّ التأكيد على مستوى الثقة بين الطرفين لأن ما شهدناه كان أكثر من مجرد الحضور”. وأضاف “أهم اتفاق توصلنا إليه تمثّل في إنهاء المعارك في الحديدة وهذا الاتفاق دخل حيّز التنفيذ اعتبارا من 13 ديسمبر الجاري”.

كما أشار المبعوث الأممي إلى الدعم الإقليمي والدولي لمبادرته، معتبرا أنّ “النجاح الذي توجناه بالتوقيع على وثائق السويد لم يكن ليحدث لولا دعم العديد من قادة دول العالم”.

ويرقب اليمنيون بوادر انفراجة هي الأكبر والأوفر حظّا في الصمود، منذ دخول بلدهم قبل نحو أربع سنوات في حالة حرب تسبّب بها الحوثيون، باستيلائهم على السلطة وغزوهم عددا من مناطقه على رأسها العاصمة صنعاء.

ويرى متابعون للشأن اليمني أن هناك عاملين كبيرين يوفّران أرضية للتقدّم في مسار السلام الجديد الذي بدأ في محادثات السويد الأخيرة بالتوصّل إلى جملة من التفاهمات.

ويتمثّل العامل الأوّل في ميزان القوى والحالة الميدانية والعسكرية التي أصبحت قائمة على الأرض بعد التقدّم الذي حققته القوات اليمنية المدعومة من التحالف العربي في معركة الحديدة.

ويشرح هؤلاء أنّ المعركة رغم توقّفها لأسباب إنسانية وعوامل تتعلّق بضمان سلامة المدنيين، قبل أن تتمّ استعادة المدينة الاستراتيجية بالكامل من أيدي المتمرّدين الحوثيين، فقد شكّلت ضغطا كبيرا على الميليشيا المدعومة من إيران وفرضت عليها وضعا ميدانيا صعبا بين خياري الانتحار أمام قوّة تفوقها عددا وعدّة وتنظيما، أو الانسحاب من المنطقة الساحلية والانكفاء في مناطق داخلية سيصعب لاحقا الصمود فيه والدفاع عنها.

ومن هذه الزاوية، يقول المدافعون عن هذا المنظور، إنّ السير في مسار السلام والحفاظ عليه، أصبحا خيار ضرورة بالنسبة للحوثيين العاجزين عن مواصلة الحرب، بعد أن بلغوا مرحلة الإجهاد بشريا ولوجستيا وماليا أيضا.

الاستجابة للسلام والحفاظ عليه أصبحا خيار ضرورة للحوثيين الذين بلغوا مرحلة الإجهاد وباتوا عاجزين عن مواصلة الحرب

أمّا العامل الثاني فيتمثّل بالدعم الإقليمي والدولي الذي حظيت به محادثات السويد، ما سيجعل أيا من الفرقاء اليمنيين أمام مسؤولياته إزاء عملية السلام الجارية، وضرورة الحفاظ عليها.

ويصف محللون الاتفاقات التي تم التوصل إليها في السويد حول اليمن بالأهم منذ بداية الحرب لوضع البلد الفقير على سكة السلام، دون أن يغفلوا وجود عقبات ومصاعب تعترض تنفيذها.

ويشيرون إلى أن دخول تلك الاتفاقات حيز التنفيذ يتطلب ممارسة ضغوط كثيرة على الأطراف المتنازعة وصدور قرار عن مجلس الأمن الدولي يتبناها ويضفي عليها طابعا قانونيا.

وتقول الباحثة في معهد “المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية” كاميل لونز لوكالة فرانس برس “لا يجب الإفراط في الحماسة. علينا أن نتابع كيف سينفذ الانسحاب من الحديدة على الأرض.. هذا الأمر قد يتحول إلى كابوس بالنسبة للأمم المتحدة”.

وتوصّلت الحكومة اليمنية والمتمردون الحوثيون في السويد إلى اتفاق لسحب القوات المقاتلة من مدينة الحديدة على ساحل البحر الأحمر ومينائها الحيوي، ووقف إطلاق النار في المحافظة التي تشهد مواجهات على جبهات عدة.

كما اتّفق طرفا النزاع على التفاهم حيال الوضع في مدينة تعز بجنوب غرب البلاد والتي تسيطر عليها القوات الحكومية ويحاصرها المتمردون، وعلى تبادل أكثر من 15 ألف أسير، وعقد جولة محادثات جديدة الشهر المقبل لوضع أطر لسلام ينهي الحرب المستمرة منذ 2014.

ولم يسبق أن توصل أطراف النزاع إلى اتفاقات مماثلة في جولات محادثات سابقة. وشكّل الإعلان عن التوصل إلى اتفاق حول مدينة الحديدة في الساعات الأخيرة من المحادثات التي جرت في بلدة ريمبو السويدية، وهي الأولى منذ 2016، مفاجأة للخبراء ولليمنيين الذين يعتمد ملايين منهم على ميناء مدينة الحديدة للبقاء على قيد الحياة.

وتقول لونز “لم يتوقع المراقبون أن يتم التوصل إلى اتفاق” حول الحديدة، معتبرة أن غريفيث حقّق “إنجازا جيدا بوضع الطرفين حول طاولة والتوافق حول عدد من الإجراءات”.

وينص الاتفاق بشأن مدينة الحديدة الواقعة تحت سيطرة الحوثيين منذ 2014، على إعادة انتشار لقوات الطرفين وبالتالي على انسحاب للحوثيين من مدينة الحديدة، على أن يجري تسليم إدارتها إلى عناصر أمن محلية، بمساعدة من الأمم المتحدة. وتم التوصل إليه بالتوافق، لكن لم يتم التوقيع عليه.

وترى المحللة اليمنية ندوى الدوسري أنّ “الشيطان يكمن في التفاصيل”. ولم يحدد الاتفاق العناصر المحلية التي ستتولى الأمن في المدينة، والتي قد تتشكّل من جهاز الشرطة.

وفور الإعلان عن الاتفاقات، دعت “مجموعة الأزمات الدولية” مجلس الأمن “لأن يستعد لأي احتمال”، معتبرة أن “عليه أن يجهّز مسودة قرار جديد يهدف إلى وقف المعركة في مدينة الحديدة”. ورأت أن صدور قرار مماثل سريعا “سيساعد على تعزيز المكاسب التي تحقّقت في السويد وسيمنع التدهور قبل جولة المحادثات المقبلة” التي قد تعقد في أواخر يناير القادم.

وترى الباحثة في شؤون الشرق الأوسط في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى دانا سترول أن مفاوضات السويد “أوجدت فرصة لتحقيق تقدم، لكن الضغط على أطراف النزاع ضروري لحماية المكتسبات ومنع هذا المسار الجديد من الانهيار”.

وكانت القوات الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا قد تمكّنت الشهر الماضي من دخول الحديدة من جهتيها الشرقية والجنوبية، مدعومة بطائرات التحالف العسكـري وبنحـو خمسة آلاف جنـدي إماراتي.

ورحبت دولة الإمارات، إلى جانب السعودية والولايات المتحدة ودول أخرى، بالاتفاقات التي وصفتها الحكومة اليمنية المعترف بها بأنها الأهم منذ 2014.

وكتب وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش على حسابه على تويتر “الطريق لا تزال صعبة لكنه اختراق مهم سيجعل السلام ممكنا”.

وفي الرياض أعربت السعودية عن تأييدها للاتفاقات، مؤكدة أنّ عاهل البلاد الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان يؤيدان الوصول إلى حل سياسي.

وتشكّك سترول في قدرة الأمم المتحدة وحدها على إرسال مراقبين سريعا للانتشار في ميناء الحديدة والمدينة ومنع الاتفاق من الانهيار.

وتقول إن على الدول الكبرى الآن “تأكيد التزامها بوقف إطلاق النار عبر الاعتراف بأن أفضل وسيلة لتحقيق ذلك هي في منح الأمم المتحدة كل ما تحتاج إليه لتطبيق الاتفاق”.

3