مارسيل خليفة صمت عن أطفال سوريا وغنى لأطفال غزة

الثلاثاء 2014/08/05
الجمهور تفاعل مع أغاني مارسيل خليفة بالغناء والتصفيق

تونس- توافد الآلاف ليتابعوا مارسيل خليفة في حفله على ركح المسرح الأثري بقرطاج، ولكنهم قدموا أيضا تضامنا مع ما يحدث في غزة وغيرها من أرجاء الوجع العربي، هذا التضامن عبّر عنه خليفة بإهدائه حفله في قرطاج إلى أطفال غزة، هذا الموقف علّق عليه المخرج الفلسطيني نصري حجاج بقوله: “كيف لفنان يغض البصر عن قتل آلاف الأطفال في سوريا أن يقنعنا بأنه يتضامن مع غزة؟”.

المخرج نصري حجاج لم يستسغ عبارات مارسيل خليفة عند تجاهله ما يحدث في سوريا ولأطفالها خصوصا بعد مذبحة الغوطة، فعقّب قائلا: "اليوم يقول مارسيل في مؤتمر صحفي بتونس لقد كان التضامن مع فلسطين بالنسبة إلى مارسيل دائما أسهل وأكثر نجاحا لجني الأموال والتصفيق واستعادة صورته التي فضحها صمته المريب عمّا يجري في سوريا".

هذا وانطلق الحفل بأداء النشيد الرسمي التونسي أداء متميزا للأركسترا السمفوني التونسي المرافق لمارسيل خليفة، استهله هذا الأخير بغنائية “أحمد العربي” الذي حل ضيفا على جمهور قرطاج، في غنائية فريدة ومتميزة تحكي معاناة شعب ضجّ بالجراح، كتبها الراحل محمود درويش.

وهي ليست فقط أشعارا للمقاومة وشحذا لهمم المنتسبين إليها، بل كذلك تأليف حرّ غير مسجون في ضوابط محددة سلفا، واللغة الموسيقية في هذه الغنائية توازن بين الطرب وبين الاهتمام بمخاطبة وعي المتلقي، مدشنة بذلك علاقة مبتكرة مع المستمع تهدف إلى إعادة تشكيل الذوق السائد، وقد رافقته في ذلك كل من رفيقة دربه أميمة الخليل والسوبرانو الألمانية “فيليسيتاس″، طيلة الجزء الأول من السهرة.

العمل حسب مارسيل، موجّه ضدّ الاستجابات السهلة وردود الفعل الجاهزة، هدفه تأسيس قواعد جديدة للاستماع مغروسة جذورها في الأصالة ومنفتحة على تجدّد كوني نابع من صميم تجاربنا.

وهو عمل فني موجه للجمهور الواسع وليس فقط للنخبة، وهو أيضا تحية لمن خرج ذات يوم ثائرا في وجه الطغاة، الذين سيجدون صدى أصواتهم على ركح المسرح الأثري بقرطاج، وهو ما لامسه أكثر من أربعة آلاف شخص جاؤوا من مختلف جهات تونس، هتفوا طويلا بحياة الشعوب وهتفوا أيضا لإطلاق سراح جورج إبراهيم عبدالله القابع في السجون.

النصف الثاني من السهرة أو الحلم، أنشد أثناءه مارسيل طائفة من أجمل أغانيه، أغان تفاعل معها الجمهور بالغناء والتصفيق، على غرار “ريتّا”، “منتصب القامة أمشي”، أحن إلى خبز أمي”، يا بحريّة” و”يعبرون الجسر”، كما غنت أميمة الخليل “أحبك أكثر”، وأدّت عبير نعمة ذات الصوت القوي، “غني قليلا يا عصافير”، كما أدّت الأركسترا السمفونية معزوفة سماها مارسيل "تانغو لعيون حبيبي".

سهرة ستظل عالقة بأذهان من حضرها في مهرجان قرطاج، ومن تابعها في المدن الداخلية -لكونها بثت في عدد من المدن مباشرة- حيث مثلت فاصلا هاما ورحلة جميلة مع الموسيقى المناضلة.

16