مارسيل دوشان مُغيّب الدادائية في معرض استعادي بالسويد

الاثنين 2013/10/21
سريالية دوشان طقس فني خاص

ستكهولم – بعد معرض دوشان وبيكاسو الذي حمل عنوانا مثيرا وغامضا هو (كان خطأ) يقيم متحف الفن الحديث في ستكهولم معرضا بعنوان دوشان والسريالية.

المعرض الجديد كسابقه يستعرض الوشائج التي تصل بين الفنان الفرنسي مارسيل دوشان (1887 - 1958) وبين أتباع المذهب السريالي في الفن، والذي كان سيد مغامرة الحداثة الفنية في عقدي العشرينات والثلاثينات من القرن العشرين. وهما العقدان اللذان كانا حاسمين في تاريخ الانتهاء من كل أثر يذكر بالفنون القديمة.

قبلها كان دوشان قد طرح فكرته عن الفن الجاهز، من خلال عمليه (حاملة القناني) و(الينبوع)، ما بين عامي 1914 و1917.

يومها كان من الممكن اعتبار دوشان قريبا من طريقة نظر الدادائيين إلى الفن. غير أن ما يبقى راسخا في التاريخ قد لا يكون مطابقا لحجم المحاولة الفنية في عصرها. فالدادائية التي أفل تأثيرها كحركة فنية وأدبية ما إن ظهر أندريه بريتون (1896 - 1966) -باعتباره بابا السريالية، ليقود حشدا من الفنانين والأدباء في حقوله المغناطيسية- لم تطو صفحة دوشان معها، ولم تلفه بالنسيان، كما حدث مع عدد من مغامريها.


غياب الدادائية


اليوم يُستعاد الفنان الفرنسي الذي يوصف بالفنان الشامل في كل لحظة يجري النقاش فيها حول أصالة الفنون المعاصرة وارتباطها بتاريخ المحاولة الفنية. كان دوشان يعمل إلى جوار المذهب السريالي، ولم يكن ليسرّه أن يُعتبر سرياليا. لقد اخترق السرياليون الواقع العقلاني لينتقلوا تحت تأثير التحليل النفسي الفرويدي (نسبة إلى عالم النفس النمساوي سيغموند فرويد) إلى عوالم غير عقلانية وخفية، هي العوالم التي يمكن من خلالها الاطلاع على الجانب المظلم من النفس البشرية، كما كانوا يدعون.

من أعمال مارسيل دوشان

ومن خلال الكتابة الآلية (التلقائية) ونوع من الفكاهة السوداء سعى الفنانون والكتاب السرياليون إلى الوصول إلى العقل الباطن، مدعين أن الحلم والواقع إنما يمتزجان ليشكلا واقعا مطلقا، هو واقع ما فوق الواقع (السريالي). كان السرياليون يرغبون في إنتاج نوع جديد من الفن يصلح أن يكون أداة لتغيير الحياة والمجتمع وتحرير الفرد من قيود الواقع المحبطة.


فن المستقبل


لم يكن دوشان سرياليا وهو الذي كان يخطط لتغيير الفن بطريقة خاصة. طريقة يغلب عليها السلوك التقني المباشر الذي يراعي بنية المادة المستعملة ويتفنن في التماهي مع تلك البنية. يمكننا أن نعتبر معرض دوشان والسريالية محاولة لإعادة التعرف على عالم كان يتقاسم لذائذه الجمالية فنان سيكون له أكبر الأثر في صياغة فن المستقبل، هو مارسيل دوشان وبين مجموعة من الفنانين حققت تجاربها الفنية المتمردة نقلة هائلة في طبيعة الفن وطريقة النظر إليه. إضافة إلى أعمال دوشان يضمّ المعرض مجموعة رائعة من أعمال فنية من سلفادور دالي، خوان ميرو، مريت أوبنهايم، جورجيو دي شيريكو، هانز آرب، وماكس أرنست وغيرهم. المعرض لا يقتصر على اللوحات، بل احتوى أيضا على المنحوتات الشهيرة والأفلام السينمائية وأعمال التصوير الفوتوغرافي، وهي جميعها كانت يومها بمثابة وسائل إعلام جديدة.

16