"مارفيل" تدخل منطقة جديدة بمعالجة مغايرة

سلسلة الكوميكس تنتقل إلى عمق أفريقيا من خلال الفيلم الجديد "النمر الأسود" للمخرج رايان كوكلر.
الاثنين 2018/11/26
مزج صاخب بين الأسطورة والتكنولوجيا

أساليب فيها قدر من الابتكار والاختلاف تلك التي صارت تتداخل مع سينما الخيال العلمي منتجة نوعا فيلميا متميزا يجمع ما بين الحركة والخدع السينمائية والميثولوجيا، فضلا عن أسس صناعة فيلم الخيال العلمي.

تشكل سلسلة الكوميكس الأميركية الشهيرة “المارفيل” علامة فارقة في صناعة سينما الخيال العلمي التي تمزج الأسطورة بالتكنولوجيا، والتي باتت أرضا خصبة لإنتاج المزيد من الأفلام السينمائية التي تكرس طابع المغامرات والبطولات الفردية الاستثنائية، وقدمت هذه السلسلة أفلاما حققت نجاحا تجاريا وتعددت أجزاؤها ولا يزال هنالك المزيد مما يمكن إنتاجه في هذه السلسلة.

نذكر هنا أفلاما وسلاسل أفلام مثل “الرجل الحديدي” و”كابتن أميركا” و”حراس المجرة” و”الرجل النملة” و”الرجل العنكبوت” وغيرها، وهي أفلام أنفقت عليها ميزانيات مليونية ضخمة وحققت عائدات مليونية مضاعفة.

وينتمي الفيلم الجديد “النمر الأسود” للمخرج رايان كوكلر إلى نفس هذه السلسلة من الأفلام، ولكن ميزته الأساسية أنه فيلم أفريقي الأجواء والشخصيات والأماكن، وبذلك تكون هذه السلسة من أفلام الكوميكس قد دخلت منطقة جديدة بمعالجة مغايرة.

تنتقل سلسلة الكوميكس إلى عمق أفريقيا، حيث مملكة واكاندا التي يتزعمها الشاب- الرجل النمر الأسود، تشالا (الممثل تشادويك بوسمان)، وهذه المملكة الافتراضية شبه المخفية وصلت إلى مستوى متطور من التكنولوجيا وسط الجبال والأراضي النائية، وهناك يمكنها استخدام وسائل التواصل المتطورة والانتقالات بـ”الدرونز” والاستشفاء السهل بقدرات خارقة مع مزيج من الميثولوجيا والشعوذة واستخدام الأسلحة البدائية من سيوف ورماح الممزوجة معادنها بمواد فتاكة.

حراس المملكة فائقو الذكاء ولا يقهرون، وهم في عزلتهم غير منقطعين عن حواضر العالم ومدنه المتطورة، بل إن كسر الإيهام بالخيال العلمي يتحقق في أقسام متعددة من الفيلم عندما يتم الانتقال إلى المدن الأميركية.

في المقابل ولمنح الفيلم طابع الحركة والمغامرة وتقديم شخصية “السوبر هيرو”، فإن هذه المملكة سوف تكون عرضة لأطماع الطامعين ممّا يدفع النمر الأسود إلى خوض نزالات مصارعة دامية وسط حشود من قومه يكون فيها منتصرا في الغالب.

وخلال ذلك، تحضر سِير الأجداد والأسلاف وما يتبع ذلك من استخدام للتعاويذ بما يقوي وجود شخصية الملك وأسرته بوصفه رمزا للجميع.

الفيلم جمع بشكل فريد بين الحركة والخدع السينمائية المتطورة وبين الميثولوجيا والشعوذة، علاوة على استخدام للأسلحة البدائية

لا تكاد تنقطع مشاهد الحركة والصراع في هذا الفيلم مع استخدام بارع ومتقن للمؤثرات البصرية الخاصة والإخراج المتميز لمشاهد الصراع، حيث لا تحدّ الشخصيات وهي تخوض صراعاتها حدود زمانية ولا مكانية وتلك ميزة إضافية في هذه المعالجة الفيلمية.

وفي الفيلم يزجّ بالكثير من ملامح الحياة الأفريقية؛ من أزياء وتسريحات شعر وديكور لتمنح إيحاءا عميقا بالمكان، ولكن في الوقت نفسه يُمزج كل ذلك بمستحدثات التكنولوجيا.

وإذا كنا قد استمتعنا بكل ذلك التدفق البصري المتقن والمبهر للبصر طيلة المشاهد التي امتدت على قرابة نصف مساحة الفيلم، فإن الزجّ بحبكات ثانوية بدا ضروريا للتمديد في الأحداث ومضيها إلى غاياتها، وهو ما شاهدناه في الظهور المفاجئ للمنافس إيريك (مايكل جوردان) بوصفه منافسا على العرش.

تتشابك الخطوط السردية لنشهد خطا سرديا موازيا مفاجئا قلب أحداث الفيلم بعد صراع بين تشالا وإيريك، انتهى بانتصار هذا الأخير إثر معركة دامية.

وإخراج المعارك لوحده يستوجب وقفة، فقد حفلت تلك المشاهدة المليئة بالعنف والقتل عبر استخدام العديد من الحلول والخدع البصرية والغرافيك وغيرها من حلول ملفتة للنظر وذات جمالية عالية، حيث بإمكان شخصيتي النمر وخصمه أن يمتلكا القدرات الخارقة والقفز عاليا واستخدام نوع من الإشعاع القاتل وسرعة شفاء الجروح.

وما بين مشاهد الحركة والعنف كانت هنالك مشاهد اجتماع الملك النمر الشاب بمساعديه، وهو يكشف عن أفكاره الرافضة لخروج الأسلحة والمواد الفتاكة التي يمتلكها في مملكته، لأن خروجها إلى العالم يتسبب في إيذاء مجتمعات أخرى وهذا واحد من أسباب صراع تشالا وإيريك.

حمل الخصم إيريك الكثير من التشاؤم علاوة على نزعة الانتقام على خلفية ثأر قديم يدفعه إلى استرجاع حكم عائلته، فضلا عن نيته نشر كل الأسلحة الفتاكة حول العالم بنية الانتقام.

واستخدم المخرج رايان كوكلر فضلا عن الشكل البصري الذي يوحي بكامله بأجواء البلدان الأفريقية من ناحية الأزياء وتسريحة الشعر والحركة، فإنه عزز ذلك أيضا باستخدام عنصر الصوت من إيقاعات وأصوات غنائية أفريقية، خاصة تلك التي رافقت الصراعات الدامية بين الخصوم.

ربما يمكننا القول أن كثيرا ممّا ننشده في هذا النوع من أفلام الحركة والبطولات الخارقة ونتاج ألعاب الفيديو ثلاثية الأبعاد سوف نجده وبغزارة ووفرة في هذا الفيلم، ممّا يمنحنا متعة بصرية لمتابعة الأحداث، أما ما عدا الشكل البصري، فإن القصة بدت تقليدية تماما، كما أن إظهار تلك المملكة العجيبة وهي تتمتع بجميع تلك الإمكانيات والتقنيات انطوى على بعض المبالغات.

16