ماركات فرنسية في مهمة لإقناع رموز السيليكون فالي باستبدال القطن بالحرير

دُور السلع الفرنسية الفاخرة تحاول جذب أصحاب الملايين في مجال التكنولوجيا والإنترنت في سيليكون فالي.
الاثنين 2018/07/30
الموضة في خدمة التكنولوجيا

باريس – من كنزات ستيف جوبز بياقة عالية إلى القميص القطني الرمادي الملازم لمارك زوكيربرغ، لطالما اعتمدت سيليكون فالي علاقة عملية مع الموضة مفضلة الراحة على جمال المظهر، إلا أن دُور السلع الفرنسية الفاخرة تحاول الآن جذب أصحاب الملايين في مجال التكنولوجيا والإنترنت.

في مايو الماضي دشنت “إيرميس” المشهورة في العالم بأسره بأوشحتها الحريرية وحقائب “بركين”، متجرها الأميركي الرابع والثلاثين في بالو التو في قلب سيليكون فالي التي يتجاور فيها عمالقة الإنترنت ومستثمرون وشركات ناشئة وواعدة.

وقال رئيس مجلس إدارة “إيرميس” اكسيل دوما أمام المساهمين في يونيو الماضي “فتحنا هذا المتجر الجديد إثر نتائج جيدة جدا لمتجرنا في سان فرانسيسكو. وهو رهان على المستقبل لأنه حتى الآن يبدو واضحا أن سكان المنطقة يستثمرون أكثر في سياراتهم مقارنة بملابسهم ونأمل أن نغير ذلك أحيانا”.

ويقول غيوم سين (أحد المدراء العامين في الشركة الفرنسية للسلع الفاخرة) لوكالة فرانس برس إن بالو التو “ليست بعيدة عن سان فرانسيسكو حيث المنتجات الفاخرة منتشرة إلا أن البيئة مختلفة جدا؛ فالناس هنا يركزون خصوصا على النجاح المهني مع ساعات عمل طويلة جدا”.

ويعمل الأفراد في سيليكون فالي ساعات طويلة جدا ويتميزون بملابسهم التي تقتصر في غالب الأحيان على القمصان القطنية وسراويل الجينز والأحذية الرياضية.

ويوضح إريك بريونس (أحد مؤسسي مدرسة الموضة “باريس سكول أوف لاكجيري”) “إذا تعمقنا في مجال الملابس نلاحظ أن هندام ستيف جوبز كان كارثيا، ورغم أن الوضع يتحسن الآن قليلا إلا أنه يبقى بسيطا جدا. لكن ذلك لا يمنعهم من كسب المليارات!”.

ويضيف أن مسؤولي هذه الشركات الناشئة التي صارت من أهم الشركات التكنولوجية، نجحوا على مر السنين “في فرض ملابس كاجوال (غير رسمية) في بيئات العمل. ويتجسد النجاح اليوم في رئيس شركة ناشئة؛ أي رائد الأعمال بامتياز الذي يقيم علاقة إجرائية وثانوية مع الملابس”.

ويؤكد إريك بريونس “وفي حال ارتدى هؤلاء بزة فستكون غير قابلة للتجعد لأن لا وقت لديهم يخصصونه لمظهرهم فهم في حركة دائمة وينتقلون من طائرة إلى أخرى”.

في بالو التو نادرة هي فرص شراء سلع فاخرة؛ فقبل وصول “إيرميس” كانت ماركتا “لوي فويتون” و”كارتييه” الممثلين الوحيدين لفرنسا. وفي مدينة سانتا كلارا المجاورة ثمة متاجر لدور “كريستيان ديور” و“بالانسياغا” و”إيف سان لوران” في المركز التجاري نفسه.

وتقول اليزابيث بونسول دو بورت المندوبة العاملة للجنة كولبير التي تضم 82 دارا فرنسية للسلع الفاخرة في مجال الموضة والفنادق والثقافة وفن الطبخ، “لكن هذه المجموعة من الناس لديها ممارسات تندرج في إطار الصناعات الفاخرة”. وتوضح “فهم يستثمرون كثيرا في العقارات والفن المعاصر والسيارات وفي الأعمال الخيرية. ولديهم معرفة واسعة بالنبيذ وفن الطبخ. نريد أن نوفر معنى لهذا الاستهلاك الفخم”.

وقررت لجنة كولبير أن تقيم تعاونا مع جامعة ستانفورد العريقة في قلب سيليكون فالي. ففي سبتمبر سيأتي حرفيون من دار “بويفوركا” و“كريستوفل” و“اركوي” لتدريب طلاب على مهارات الصياغة الفرنسية. وفي ديسمبر ستستقبل اللجنة في باريس حوالي 70 شخصا من صناعيين ومستثمرين وشخصيات أخرى من كاليفورنيا “لتعرفهم على تجارب فريدة لا يمكن للمال أن يشتريها”.

وتقول بونسول دو بورت “مع هذين المشروعين نحن نزرع بذورا. نحن لسنا في سياق تجاري بل نريد أن نجعلهم يدركون الفرق مع الفخامة التسويقية المبهرجة”.

24