مارك زوكيربرغ رجل سياسة باختياره أو رغما عنه

الأسبوع الماضي أثبت ببساطة أنه لم يعد كافيا بالنسبة لمارك زوكيربرغ أن ينفي صحة قضية ما، ويتوقع من الجماهير أن تصدق كلامه. وحتى إذا كان صادقا فعليه أن يتعلم كيف يثبت صحة كلامه.
الاثنين 2016/11/21
رئيس جمهورية فيسبوك

واشنطن - من المستحيل عليك، إذا كنت ترغب في العيش ضمن العالم الحديث، أن تتجنب فيسبوك بوصفه، الجمهورية الأكبر في العالم (1.8 مليار مستخدم) والأكثر ديمقراطية ولكنها الأكثر فوضى أيضا.

تعد فيسبوك أكبر شركة تجارية من حيث النفوذ، يتم تأسيسها حتى الآن وتتمتع بقوة لا نظير لها. غير أن موقع فيسبوك يصر مرارا وتكرارا على أنه شركة تكنولوجيا وليس ناشرا للأخبار، ويرفض فكرة أن يتحمل مسؤولية المحتوى الذي ينشره مستخدموه.

غير أن أزمة "أخبار فيسبوك المزيفة" الأخيرة تسببت في انزعاج مارك زوكيربرغ، الذي يشير إلى نفسه دوما بأنه "مؤسس فيسبوك" وذلك لأنه لأول مرة يعامل كسياسي وليس كرئيس تنفيذي لمؤسسة تقنية.

وقال زوكيربرغ، إن فكرة أن الأخبار الزائفة أو المضللة على فيسبوك أسهمت في ترجيح كفة الفائز دونالد ترامب هي “فكرة مجنونة”.

لكنه في تدوينة الجمعة، اتخذ نهجا مختلفا، وقال إن شركة فيسبوك تعمل على حل مسألة المعلومات الخاطئة منذ فترة طويلة، ووصف القضية بأنها مشكلة معقدة.

ولخَّص الرجل سلسلة الخطوات التي يجري تنفيذها حاليا، ومنها استخدام أكبر لبرامج آلية "ترصد ما سيصفه الناس بأنه زائف قبل أن يقوموا هم أنفسهم بذلك".

وفي مقابلة، أجراها الصحافي ديفيد كيركباتريك، صاحب كتاب “تأثير فيسبوك” مع زوكيربرغ تساءل "ما هي الضوابط والتوازنات التي يجب أن توجد لدى مثل هذا النوع الجديد من الكيانات؟” ويضيف “هل فكرت في ذلك؟ في الوقت الراهن يبدو أنك أنت نفسك تمثل الضوابط والتوازنات".

زوكيربرغ عليه أن يفكر كقائد عالمي، وأن يتفاعل بقوة ناعمة وانفتاح من أجل بناء الثقة

ولم يقترب حديث زوكيربرغ من الإجابة على هذا السؤال. حيث قال إن الأمر يتعلق بـ"الاستماع إلى ما يريده الناس والاستمرار في إعطائهم “إمكانية المشاركة”، والقدرة على جعل العالم “أكثر انفتاحا وارتباطا".

لكن هل هو واثق من أن هذه الضوابط والتوازنات مفعّلة، بالقدر الذي يجعلها قادرة على منع فيسبوك من تجاوز صلاحياته؟ "نعم". كانت هذه إجابة زوكيربرغ.

لكن الأمر يتعلق بالقدرة على التحقق من نفوذ شركات التقنية، حيث يمكن لرجال أقوياء ونساء قليلات أن يكونوا قادرين على السيطرة دون محاسبة حقيقية، إلا ما يظهر كل ثلاثة أشهر من كشوف أرباح الشركة.

وتعد لحظات المكاشفة، مثل تلك التي استدعاها الصحافي كيركباتريك من زوكيربرغ، نادرة ومتباعدة جدا. والحقيقة المحبطة والمعترف بها في الصحافة التقنية هي أنك إذا جلبت مصاعب للشركة فإنها سوف تستبعدك، أو لا تتعاون معك.

وفي مناسبات نادرة، يبقى مجرد التدقيق البسيط في أي شيء بخلاف المنتج الجديد الذي يعرض في ذلك اليوم غير متاح، ويتم الرد عليه بسرعة بالشعار غير الرسمي للشركات وهو "نعتذر. ليس هذا الأمر في محله اليوم".

وربما نتساءل ما المشكلة في أن شركات التقنية ترغب في أن تحتفظ بشؤونها لنفسها. إنها ليست خدمة عامة. لكن ما تواجهه فيسبوك حول الأخبار المزيفة يكشف أننا في منطقة غامضة تماما، فلم تمتلك شركة خاصة من قبل هذا التأثير الفوري على طريقة تصرفنا، ومشاعرنا وتفكيرنا وشرائنا وغيرها، مثلما تمتلك فيسبوك.

وحتى إن لم تكن قد أنشأت حسابا على فيسبوك على الإطلاق، فإنك خلال تصفحك لمواقع أخرى تحتوي على زر الإعجاب “like” ستجرك للدخول إلى فيسبوك.

وبينما يتحدث رؤساء شركات التقنية، وزوكيربرغ على وجه الخصوص، عن “مهمتهم” في “ربط العالم بعضه ببعض”، نعلم أن أشياء غير مقبولة تحدث أمام أنظاركم.

ويرجع الفضل للصحافيين الاستقصائيين، الذين عرَّفونا على سبيل المثال بأن فيسبوك تلاعب في “أحدث الأخبار”، في محاولة للتأثير على مشاعر الناخبين. وتتعرض الطموحات السياسية لمارك زوكيربرغ، إن وجدت، لبداية متعثرة للغاية.

وكانت قضية الأخبار الزائفة اختبارا قويا لذلك، وتعامل معها زوكيربرغ بأداء متواضع، ما جعل القضية ضمن نشرات الأخبار على مدار أسبوع كامل. وإذا فكر زوكيربرغ باعتباره سياسيا، وهذا ما يجب عليه فعله، فإن إدارته للأمور يجب أن تختلف تماما.

والحقيقة الجديدة بالنسبة لزوكيربرغ هي أنه لم يعد مناسبا ألا يتعلم من تجاربه، وبدلا من ذلك عليه أن يتعامل مع مخاوف مستخدميه باحترام، ولا يصفها على أنها “جنون".

وحتى تعود الأمور إلى نصابها بالنسبة لزوكيربرغ فهناك الكثير من الأشياء يجب فعلها. ويتوقف تحقق طموحات زوكيربرغ العالمية على قدرته على أن يصبح لاعبا سياسيا ذكيا. ولعب زوكيربرغ بالفعل دورا سيئا في الهند، حيث قالت شركات محلية إنه يضر بفرصها على الإنترنت.

وإذا كان فيسبوك يرغب في ربط غير المرتبطين به، فإن زوكيربرغ عليه أن يفكر كقائد عالمي، وأن يتفاعل بقوة ناعمة وانفتاح، من أجل بناء أو استعادة الثقة. وعليه كذلك أن يتوقف عن اعتبار “المشاركة المتزايدة” وسيلة قياس رئيسية لنجاح فيسبوك. فما هو رائج ليس دائما الأفضل، وما هو أفضل ليس دائما رائجا.

19