مارياما ندووي: المغرب فضاء ثقافي يحتضن التطلعات الأفريقية

الخميس 2014/03/06
ندووي: نكتب عن الأعراس والدين وكل مظاهر الجمال في بلادنا

الدار البيضاء - في أكثر من مناسبة ثقافية أو سياسية، يكشف المغرب عن كونه بلدا يفتح ذراعيه لأفريقيا ويرى فيها فضاء لهويّته الجغرافية التي تمتدّ من الرباط إلى تومبكتو ويطلّ من خلالها على الأفق الممتد حتى نهر السنغال.

وإنّ في استقبال المغرب لكتاب أفريقيا كما حدث في الدورة العشرين لمعرض الكتاب بالدار البيضاء، ما يشي بكونه حاضنة للأفكار الجديدة التي وجدنا لها تثمينا من قبل الكتاب الأفارقة على غرار الكاتبة السنغالية مارياما ندووي بروفيس التي التقت بها “العرب” وحاورتها حول كثير من المسائل الثقافية.

ولدت الكاتبة والروائية السنغالية مارياما ندووي بروفيس بمدينة ريفيسك سنة 1953، وبعد أن تحصلت على الدكتوراه عملت باحثة بالمعهد الأساسي لأفريقيا السوداء، ثم أمينة لمتحف الفنون الأفريقية بداكار، وذلك حتى سنة 1986. إثر ذلك، عاشت مارياما ندووي 15 سنة بساحل العاج، قبل أن تستقرّ في تونس، منذ 2007.

نقرأ للكتاب العرب

لم تُخف الكاتبة والروائية السنغالية مارياما ندووي، في مستهل لقائنا معها، سعادتها بوجودها في مثل هذا التجمع الثقافي الكبير، وبحضورها للمرة الثانية في معرض الكتاب الدولي بالدار البيضاء. تقول ندوي:” أتيتُ إلى هذا المعرض قبل سنتين من الآن أي سنة 2011.

وقد لاحظتُ أن هذه الدورة تتميز بمشاركة أفريقية أكبر، لأن المغرب استضافت كل دول الـ15 التي تتكلم الأسبانية والفرنسية والأنكليزية، وأنا أعتقد أن هناك 17 دولة أفريقية حاضرة هذا العام”.

رواية سوكاي إحدى انتاجات ندووي الأدبية

وعن مدى معرفة السنغاليين بالأدب العربي، وعن الفكرة التي يحملونها عن الثقافة العربية عموما، تقول مارياما ندووي:” في السنغال، نحن نعرف الأسماء المشهورة، مثل الكاتب الكبير الطاهر بن جلون، وفي الشعر أعرف الطاهر البكري والجزائرية آسيا جبار والتونسية عالية مبروك، والتي كتبت ديوان بعنوان” الأمير والصليبيون”.

وتضيف ندووي قولها:” في المقابل، أعتقد أن الكتّاب العرب لا يعرفون الأدب السنغالي، وهذا راجع إلى عدّة عوامل لعل أهمها غياب التبادل الثقافي بيننا وبين الدول العربية، باستثناء المغرب التي لدينا معها علاقات جيّدة وتونس عندما شاركنا في أكثر من مرة في معرضها الدولي للكتاب وأيضا الجزائر. عموما هناك علاقات متينة ولكن معظمها مقتصرة على دول المغرب العربي”.

وتتابع ندوو قولها:” أعتقد أن الناس في البلدان العربية لا يقرأون أدبنا، في حين نحن نطّلع على الأعمال العربية المكتوبة بالفرنسية ونتوجه إلى المكتبات لاقتناء هذه الكتب، فلماذا العرب لا يشترون كتبنا حتى يكوّنوا فكرة على أدبنا؟”.

الناشئة أولا

حول الإقبال على المعرض، وعن الحركية التي تشهدها مختلف الأجنحة وخصوصا الأفريقية منها، تقول ندووي:” أنا شخصيا لاحظت إقبالا كبير من قبل الأطفال على أجنحة دور النشر الأفريقية، وقد سجلت عديد النقاط المهمة في هذا الإطار لعل أبرزها هو هذا الحضور الكبير الذي تسجله هذه الدورة، والذي فاق في بعض الأيام التوقعات، وهو أمر يبشر بكل خير ويترجم مدى الوعي الذي وصل إليه القارئ المغربي والعربي بصورة عامة.

عموما فالأطفال هم المميزون هنا، وهم يهتمون بالكتب الأفريقية أكثر من الكبار، وأنا أعتقد أن الفضول هو الذي يدفعهم إلى ذلك، مع الصور الجذابة المرسومة على أغلفة الكتب، ولكن تبقى هذه النقطة إيجابية جدا إذا علمنا أن أطفال اليوم هم رجال الغد وهم الذين سيواصلون عمل الآباء في بناء الأوطان”.

رواية من أبيدجان إلى تونس

حرية الكتابة

تتنوع المواضيع في الأدب السنغالي، وهي تتناول المجالات السياسية والاجتماعية وحتى الاقتصادية، إلا أن السمة الطاغية تتمثل في إبراز غنى التقاليد السنغالية في محاولة للتعريف بحضارة هذا البلد الأفريقي، في هذا السياق تقول مارياما ندووي:” نحن نكتب عن المسائل الاجتماعية، مثل حفلات أعراس الزواج والدين والشعر وكل مظاهر الجمال في بلادنا، ونكتب أيضا عن السياسة والاقتصاد، ونتحدث عن عاداتنا وتقاليدنا”.

وعن مسالة الرقابة عن مواضيع الكتابة وما يسمى بالطابوهات التي عادة ما ترفع علامة “قف” التي تُحيل إلى مجاوزة الخطوط الحمراء، تقول ندووي:” في السنغال ليس لدينا أيّ كاتب في السجن، نحن نكتب بكل حرية ونعبّر عما نراه ونلاحظه ونشاهده، وهذا يشمل جميع الميادين، لدينا، هنا، حرية الصحافة المكتوبة، وهي تتناول جميع المسائل دون خوف أورهبة أو محاسبة”.

وتضيف قولها:” لدينا الكثير من دور النشر في جميع الاختصاصات، والكتاب في السنغال ثمنه غال نسبيا، لأن كلفة الورق باهظة، وكذا مراحل إخراج الكتاب، وهذا يشكل عائقا أمام انتشار القراءة، ويؤثر على نسبة إقبال المواطن على اقتناء الكتب، لذا أرى أنه من الواجب التخفيض في الأسعار، حتى ينتفع الجميع، وحتى تعمّ المعرفة التي هي أساس تطور البلدان، فلا شعب دون كتاب ولا أمة دون قراءة”.

بقي أن نشير إلى أن مارياما ندووي لها العديد من المؤلفات نذكر منها على سبيل المثال “في حديث بيننا” (مجموعة قصص قصيرة) وروايات ” على طرقات مزخرفة” و”عطور طفولة” و”مثل خبز طيّب” و”سوكاي” و”من أبيدجان إلى تونس″، إضافة إلى الروايات والقصص القصيرة، صدر لمارياما ندووي عدّة مؤلفات موجهة للأطفال والشباب، على غرار “أسطورة روفيسك”.

15