ماريا شارابوفا حسناء تركت ملايين المعجبين ووقعت في غرام المنشطات

السبت 2016/04/09
أحلامها بلا حدود

برلين - عادت الروسية ماريا شارابوفا إلى المركز التاسع في التصنيف العالمي الجديد لرابطة محترفات التنس برصيد 3.432 نقطة. ضمن العشر الأوائل، رغم النكبة التي تعرضت لها بسبب فضيحة تعاطيها المنشطات.

وقد جرت العادة أن تفتن الكرة عشاقها، وتصبح هي الهدف والاهتمام فتلاحقها العيون وتخفق لها القلوب وتتجه نحوها الكاميرات أينما حلت. إلا أن ذلك لا يعتبر مقياسا لضيفة سطورنا، أحلامها بلا حدود فهي من عبرت القارات سعيا إلى تحقيق أحلامها، تجاوزت شهرتها ملاعب التنس إلى مسارح الأزياء وآخر صرعات الموضة وباتت ماركة إعلانية مسجلة لشركات السيارات والإكسسوارات، هي باختصار نجمة التنس الروسية ماريا شارابوفا.

كارثة تشيرنوبيل وشارابوفا

في التاسع عشر من شهر أبريل عام 1987 ولدت نجمة التنس العالمية ماريا شارابوفا في بلدة نياغان في سيبيريا الروسية. لم يكن يعلم والدا شارابوفا يوري وإيلينا أن كارثة مفاعل تشيرنوبيل النووية الشهيرة، ستحمل معها أيضاً لابنتهما الشقراء شهرة يتجاوز صيتها حدود القارات الخمس، كما تجاوزت تأثيرات كارثة تشيرنوبيل حدود الاتحاد السوفييتي سابقاً.

الكارثة أجبرت ماريا إلى النزوح مع عائلتها وهي في عامها الثاني هرباً من إشعاعات المفاعل النووي الذي انفجر مخلفاً أضراراً مادية وبشرية لتصنف كأسوأ كارثة للتلوث الإشعاعي والبيئي في تاريخ المعمورة. لم يكن يوري والد شارابوفا قادراً على استئجار منزل لعائلته الصغيرة، فاضطر للعيش في منزل صديقه ألكسندر كافليكنوف الذي أهدى ماريا أول مضرب للتنس عندما كانت في الرابعة من عمرها.

وهي تتابعه كيف يدرب ابنه قبيل بطولة جراند سلام، حملت ماريا مضرب التنس الذي أهداها إياه كافلينكوف، وأخذت تتدرب على ممارسة اللعبة في المنتزهات العامة، لأن عائلتها لم تكن قادرة على دفع تكاليف استئجار ملاعب التنس آنذاك، وعندما بلغت السادسة من عمرها شاءت الأقدار أن ترميها في مدرسة للتنس في موسكو كانت تديرها بطلة تنس سابقة تدعى مارتينا نافراتيلوفا، وهي السيدة التي نصحتها بالسفر بعيداً خلف المحيطات إلى القارة الأميركية، وتحديداً إلى الولايات المتحدة، للانضمام إلى أكاديمية بوليتيري بعد أن رأت موهبة خاصة في ماريا، وأرادت أن تسير على خطى أندريه أغاسي ومواطنتها مونيكا سيليتش اللذين صقلا موهبتهما في الأكاديمية ذاتها.

لذلك حمل يوري على عاتقه أحلام ابنته الصغيرة، وقرر اقتراض مبلغ من المال لينتقل مع ماريا إلى فلوريدا الأميركية. وبقيت الوالدة في روسيا لأنها لم تمنح تأشيرة الدخول إلى أميركا إلا بعد عامين.

شارابوفا تغزو القارات

لم تنتهِ معاناة يوري بعد فكان عليه أن يعمل ليوفر أجرة دروس أكاديمية التنس لابنته التي التحقت فعلاً بالأكاديمية عام 1995 بعدما تبنت شركة آي آم جي للألعاب الرياضية موهبة ماريا، ودفعت لها ما يقارب 35 ألف دولار أميركي. انتظرت حتى العام 2001 لتشهد ملاعب التنس ظهور الحسناء الروسية لأول مرة.

أول ظهور لشارابوفا يوصف بأنه كان غير عادي عندما فازت بخمس وعشرين مباراة وخسرت في ثلاث فقط، واستمرت في الموسمين التاليين بذات السوية فحققت عام 2002 الفوز في 26 مباراة وخسرت في ثلاث أيضا، وأصبحت أصغر فتاة تصل المباراة النهائية لبطولة أستراليا المفتوحة للصغار وهي في الرابعة عشرة من عمرها فقط

كان ظهورها غير عادي عندما فازت بخمس وعشرين مباراة وخسرت في ثلاث فقط، واستمرت في الموسمين التاليين بذات النسق فحققت عام 2002 الفوز في 26 مباراة وخسرت في ثلاث أيضاً، وأصبحت أصغر فتاة تصل المباراة النهائية لبطولة أستراليا المفتوحة للصغار وهي في الرابعة عشرة من عمرها فقط.

عام 2003 كانت الانطلاقة الحقيقية لشارابـوفا في عالم الاحتراف، بعدما تخـطت التـصفيات لتصل لأول مرة إلى البطولات الأربع الكبرى؛ جراند سلام في بطولتي أستراليا المفتوحة للتنس وفرنسا المفتوحة للتـنس، وسجلت في العام ذاته إنجازات لافتة بتغلبها على إيلينا ديمتييفا المصنفة 15 على مـستوى العالم في الملاعب العشبية بديفوس الأمـيركية.

شارابوفا هزمت المصنفة 11 على مستوى العالم إيلينا دوكيتش في بطولة ويمبلدون، وتألقت في طوكيو ضمن بطولة اليابان المفتوحة للتنس لكنها اصطدمت في النهائي بأنيكو كابروس، وخرجت دون تحقيق أيّ بطولة. بيد أنها سطرت اسمها في المرتبة 32 لتصبح الوافدة الجديدة على اتحاد لاعبات التنس واتا. وأضاف العام التالي لماريا الذهب إلى جانب اسمها، ببلوغها نهائي ويمبلدون وفوزها على المصنفة الأولى عالمياً آنذاك الأميركية سيرينا وليامز لتدخل قائمة العشر الأوائل وتصبح ثالث أصغر لاعبة تفوز بهذه البطولة.

تابعت شارابوفا تألقها في العام ذاته والذي يمكن وصفه بالعام الذهبي. بعدما حصدت بطولتين آسيويتين الأولى في كوريا الجنوبية المفتوحة للتنس على حساب مارتا دوماتشوفسكا. والثانية في بطولة اليابان المفتوحة للتنس على حساب ماشونا واشنطن. وحققت لقباً جديداً في ظهورها الأول في لوس أنجلس ضمن بطولة رابطة اتحاد لاعبات التنس بفوزها على الأميركية سيرينا وليامز لتحتل المرتبة الرابعة في التصنيف الدولي للاعبات التنس والمرتبة الأولى على لائحة الجوائز المالية لعام 2004 بخمسة ألقاب.

عام 2005 كان عاماً استثنائياً ليس المهم فيه لدى ماريا تحقيق المزيد من المكاسب المالية، بل الأهم تحقيق المزيد من الانتصارات للصعود بثبات نحو صدارة التصنيف العالمي أو الاقتراب منها على أقل تقدير.

حققت ماريا انتصارات ساحقة بدأتها في بان باسيفيك المفتوحة للتنس في طوكيو على ليندساي ديفنبورت لتظفر باللقب. ثم سحقت إليسيا موليك في نهائي بطولة الدوحة المفتوحة للتنس على أرض قطر. وانتزعت بذلك مكاناً لها بين المراتب الثلاث الأولى في التصنيف العالمي.

نجمة التنس الروسية ماريا شارابوفا تتجاوز شهرتها ملاعب التنس إلى مسارح الأزياء وآخر صرعات الموضة لتتحول إلى ماركة إعلانية مسجلة لشركات السيارات والإكسسوارات

قالت الروسية الشقراء كلمتها في ناسداك البطولة المفتوحة للتنس في ميامي بفوزها على البلجيكية المتألقة جوستين هينان وفينوس وليامس لتحتل وصافة التصنيف العالمي وكانت قريبة جداً من تحقيق الحلم والتربع على عرش الحسناوات لو أنها تغلبت في النهائي على البلجيكية كيم كليسترز، وانتظرت ماريا حتى الثاني والعشرين من شهر أغسطس 2005 لتنتزع أول مرة صدارة التصنيف العالمي، إلا أن إصابتها منعتها من المشاركة في بطولات الصالات والأراضي الصلبة. حيث جعلتها ضيفة شرف على منصة التتويج فلم تستمر صدارتها سوى أسبوعين فقط. بيد أنها حققت رقماً قياسياً كأول روسية تصل حتى ذلك الحين إلى الدور قبل النهائي ثلاث مرات في بطولات الجراند سلام.

الطويلة الصاخبة

تتميز شارابوفا بسرعتها الكبيرة في الانتقال داخل الملعب مستفيدة من قامتها الطويلة. تملك إحساساً غريباً في توقع مسار الكرة، تجيد الضربات المتأرجحة وتعتمد عليها أكثر من الإرسال التقليدي، يلاحظ جميع من في الملعب صوتها المرتفع أثناء اللعب، وتقول إنها عندما تنزل إلى أرض الملعب لا تشعر بأي صوت من حولها ربما يعود ذلك لتركيزها القوي على المباراة وهذا يلعب دوراً كبيراً في الحد من توتر لاعبي التنس.

حتى ساعة كتابة هذه السطور حصدت ماريا أكثر من 29 لقباً في ملاعب الكرة الصفراء، توزعت بين مختلف البطولات وفي مختلف القارات، أبرزها “بطولة فرنسا المفتوحة للتنس مرتين عامي 2014-2012، أنديانا ويلز الأميركية مرتين 2013-2006، بطولة روما ثلاث مرات 2015-2012-2011، وفي شتوتغارت حققت ثلاثة ألقاب، ومثلها في طوكيو بينما حصدت لقباً في مدريد عام 2014، وبريسباين الأسترالية عام 2015، وتربعت على سلم التصنيف الدولي أكثر من عشرين أسبوعاً.

فخ المنشطات

قبل أيام قليلة هزت فضيحة مدوية ملاعب التنس. وحجزت الصدارة في عناوين الصحف ووسائل الإعلام العالمية والروسية، “شارابوفا سقطت في اختبار للمنشطات”. لقد طغى دويه على خبر سقوط الطائرة الروسية في سيناء من قبل. ولم يعد انخفاض الروبل وتراجع أسعار النفط والغاز يعني شيئاً أمام هذا الحدث الاستثنائي، لقد كانت كارثة حقيقية للرياضة الروسية التي تتصدر مشهدها الشقراء بخمس بطولات جراند سلام.

لقد أوقف إذن الاتحاد الدولي للتنس شارابوفا مؤقتاً بناءً على اختبار للمنشطات أجري لها بداية يناير. وأعلن عن نتيجة تثبت تناولها لمادة الميلدونيوم المحظورة والذي بررته بتغريدة على حسابها الخاص في تويتر “أنا لا أبحث عن أي مبررات أو أعذار لعدم علمي بحظر المادة في أول يناير”. أضافت شارابوفا “أنا فخورة بالطريقة التي مارست بها اللعبة، فقد كنت أمينة وفي المقدمة، إنني أنتظر تحقيقات الاتحاد الدولي للتنس والتي سأعرض خلالها سجلاتي الطبية المفصلة وكلي أمل في أن أحصل على فرصة للعب ثانية”.

شارابوفا تتميز بسرعتها الكبيرة في الانتقال داخل الملعب مستفيدة من قامتها الطويلة. تملك إحساسا غريبا في توقع مسار الكرة، تجيد الضربات المتأرجحة وتعتمد عليها أكثر من الإرسال التقليدي، يلاحظ جميع من في الملعب صوتها المرتفع أثناء اللعب، تقول إنها عندما تنزل إلى أرض الملعب لا تشعر بأي صوت من حولها

الأعلى أجرا بين النساء

تتصدر الروسية ماريا شارابوفا قائمة السيدات الرياضيات الأعلى أجراً في العالم منذ 11 عاماً. و بحسب آخر الإحصاءات التي نشرها مجلس فوكس الأميركية بلغ دخل شارابوفا عام 2015 نحو 29.7 مليون يورو، أغلبه من عقود الرعاية والدعاية التي فقدت معظمها بعد فضيحة تناول المنشطات، كماركة الساعات السويسرية تاج هيور وشركة السيارات الألمانية العملاقة “بورش”، كذلك شركة نايكي الأميركية للملابس الرياضية، والتي تقدم للروسية نحو ثلث دخلها السنوي.

لاتتوانى ماريا عن المشاركة في التبرع لحالات الكوارث والحالات الإنسانية الصعبة، لذلك عينتها الأمم المتحدة عام 2007 سفيرةً للنوايا الحسنة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. ولم تغفل عن التبرع لبرنامج الأمم المتحدة لدعم ضحايا كارثة تشيرنوبيل التي كانت ماريا إحدى ضحاياها، تقول ماريا “من أعظم الأمور في أن يكون الإنسان رياضيا، هي أن تجعل المال في مساعدة الآخرين، وخصوصا الأطفال، فأنا أحب العمل معهم”.

في الجانب الآخر من حياتها الخاصة تحب شارابوفا الرقص وسماع الموسيقى ومتابعة آخر صرعات الموضة، وتقول عن طريقتها في اختيار اللباس “كلما ذهبت إلى مكان للتسوق ورأيت شيئاً أثار استغرابي ودهشتي اقتنيته وارتديته أحب الأشياء المختلفة والفريدة من نوعها لأكون مختلفة عن الآخرين. ذلك السر وراء الأزياء التي أرتديها”.

14