مارين لوبان تقود انقلابا ناعما في بيت العائلة

الخميس 2015/04/16
زعيمة الجبهة الوطنية الفرنسية ترسم طريق التجديد لليمين المتطرف في أوروبا

باريس - أخذ الصراع السياسي داخل بيت آل لوبان بعدا عائليا بعد الضجة التي ترافقت مع تعنت مؤسس حزب الجبهة الوطنية جان ماري لوبان على التشبث بمواقفه العنصرية المتطرفة رغم أنه تلقى صفعة من ابنته مارين أرغمته على التغاضي عن فكرة دخول سباق انتخابات الأقاليم في فرنسا.

يشبه مشهد العداء السياسي بين رئيسة الجبهة الوطنية الابنة مارين لوبان ووالدها زعيم الحزب السابق جان ماري لوبان مشاهد تاريخية مماثلة كانت في الماضي تتصدر الواجهة.

وعندما يتم استحضار تلك العائلات السياسية التي دخلت في صراع “مرير” يبدو في الظاهر سياسيا لكنه يخفي الكثير من النفور بين أفرادها بسبب الجاه والحكم، يحيلك إلى قرون خلت قد تكون غائبة بالفعل عن مخيلة المتابع “الشره” لمثل هكذا مواضيع.

ما يحدث داخل عائلة آل لوبان يمكن مقارنته بشكل كبير مع ما كان يحصل داخل عائلة بورجيا الإيطالية في القرن الـسادس عشر أو ما كان يحدث في روما القديمة من صراعات عائلية للاستحواذ على السلطة.

أوجه الدراما لم تخل من الإثارة عند الكثير من الملاحظين حيث يتساءلون الآن عن موقف حفيدة جون ماري لوبان العضو في البرلماني الفرنسي ماريون ماريشال لوبان من صراع العمة مارين لوبان والجد مؤسس حزب الجبهة الوطنية الذي يعد أشهر أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا قاطبة.

وبدأ نجم الشابة ماريشال لوبان العضو الأصغر سنا في البرلمان الفرنسي في الصعود تدريجيا مستغلة دعم جدها لها في ظل خلافاته مع ابنته زعيمة الجبهة الوطنية، لكنها قد تواجه صعوبات مع عمتها.

ما حصل من تراشق بين الابنة والوالد لم يكن سوى البداية لأن أي نجاح داخل الحزب اليميني رهين بالولاء لعائلة لوبان، حيث أن رئيسة الحزب التي ستبلغ ثمانية وأربعين ربيعا في الخامس من أغسطس القادم، تجند المقربين منها لأخذ مناصب رفيعة داخل الحزب.

وبالنظر إلى الاهتمام غير المسبوق الذي يحظى به اليمين المتطرف في الأوساط السياسية والإعلامية ولاسيما بعد النتائج الباهرة التي حققها مؤخرا في الانتخابات المحلية وقبلها في البرلمان الأوروبي صيف العام الماضي وبروز صراع غير مألوف بين الأب وابنته، فإن المسألة يبدو أنها بدأت تأخذ طابع “النرجسية” العائلية والتي خيمت على عمل الجبهة.

ما يحدث داخل عائلة آل لوبان شبيه بما كان يحصل داخل عائلة بورجيا الإيطالية في القرن الـ16

حقيقة الخلاف ربما يجهلها كثر، لكن سيرة ماريون آن بيرين لوبن المعروفة باسم مارين لوبان الابنة الثالثة لجان ماري لوبان من زوجته الأولى بيرت لالان أثرت بشكل واضح في حياتها العائلية قبل السياسية، خصوصا وأن طلاق والديها عام 1984 شكل حدثا آنذاك لصيادي فضائح مشاهير السياسة إذ نال من معنوياتها حينما كانت تمر بفترة المراهقة وهي في سن الـ17.

وبرزت مارين بقوة طيلة سنوات دراستها الجامعية في جامعة باريس الثانية التي تخرجت منها العام 1990 حيث نشطت كقيادية في “الدائرة الوطنية لطلاب باريس” وهو الجناح الطلابي المحسوب على حركة الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة التي يتزعمها والدها.

وبعد سنتين تحصلت على شهادة تسمح لها بمزاولة مهنة المحاماة واعتمدت محامية أمام محاكم منطقة باريس وقد ظلت ترافع أمام محاكم العاصمة الفرنسية حتى عام 1998 قبل أن تنغمس في العمل السياسي داخل الجبهة والذي بدأ فعليا قبل عشر سنوات بالرغم من أنها تعرف خفايا الجبهة منذ أن انخرطت فيها لأول مرة وهي في سن الثامنة عشرة.

رافقت الحياة الشخصية لمارين لوبان سنوات من التذبذب على المستوى العائلي، فلم تنجح أي من زيجتيها السابقتين، فبعد أن تزوجت بفرانك شوفروي رجل الأعمال الذي كان يعمل لحساب الجبهة وأنجبت منه ثلاثة أطفال أعلنا الانفصال في العام 1999، فيما لا يعرف عن حياة بناتها الشيء الذي يشبع فضول المراقبين.

وبعد ذلك بفترة تزوجت من جديد من أريك إيريو وهو قيادي كبير سابق في الحزب اليميني المتطرف، كما أنه يعمل مستشارا إقليميا له في منطقة كاليه بأقصى الشمال الفرنسي، غير أن الزيجة باءت بالفشل مجددا، لترسم ملامح علاقة جديدة مع نائب الحزب الحالي لويس آليو الذي دخل في صراع مع صهره مؤسس الجبهة على خلفية تصريحاته العنصرية.

ويعتقد البعض من المهتمين بالحياة العائلية لآل لوبان أن هذه الخفايا الشخصية الدقيقة تبدو مهمة لفهم بعض أبعاد انغماس مارين لوبن في عالم الجبهة الوطنية التي تمثل لها كل شيء.

والجدير بالإشارة فإن الابنة لوبان بدأت تختلف علنا مع والدها في العام 2005 ولاسيما عقب تصريحاته المثيرة للجدل بشأن حقبة النازية في عهد أدولف هتلر، غير أنها انقطعت آنذاك بشكل غامض لتعود في مؤتمر الجبهة عام 2007 لتتصدر الواجهة الحزبية مجددا.

12