مارين لوبن تعتبر نفسها الرئيسة الطبيعية لفرنسا بعد فوز ترامب

يشتد في فرنسا السباق نحو الرئاسة، التي تأخذ بعدا جديدا منذ انتخاب رونالد ترامب رئيسا لأميركا، ما يرفع من حظوظ زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبن للفوز بهذا المنصب الربيع المقبل.
الجمعة 2016/11/18
بعد بريكست وترامب.. هل تكون لوبن الزلزال الثالث

باريس- يتساءل مراقبون فرنسيون عن انعكاسات وصول دونالد ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة على الانتخابات الرئاسية الفرنسية في الربيع المقبل، خصوصا أن الاستحقاق الفرنسي لا يمثّل شأنا داخليا فقط، بل سينعكس على دول الاتحاد الأوروبي برمته مع تصاعد حظوظ مارين لوبن زعيمة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف للفوز في تلك الانتخابات. وكانت لوبن، المناهضة للاتحاد الأوروبي والهجرة، هي الوحيدة بين الزعماء السياسيين الفرنسيين التي ساندت ترامب في الانتخابات.

وقالت دار وليام هيل البريطانية للنشر، الخميس، إن مارين لوبن تأتي في المركز الثاني بين المرشحين الأوفر حظا للفوز بالانتخابات الرئاسية المقررة في مايو من العام المقبل خلف السياسي المحافظ آلان جوبيه. وزاد رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس من مخاوف الطبقة السياسية الأوروبية، الخميس، حيث صرح خلال منتدى اقتصادي في برلين أن لوبن يمكن أن تفوز بالسباق.

وردا على سؤال حول احتمال فوز لوبن بعدما حقق دونالد ترامب مفاجأة كبرى بفوزه في الانتخابات الرئاسية الأميركية قال فالس “هذا ممكن”. وأضاف خلال المنتدى “كل استطلاعات الرأي تشير إلى أن المرشحة لوبن ستصل إلى الدورة الثانية، وهذا يعني أن توازن الحياة السياسية الفرنسية سيتغير بالكامل” منبها لـ”الخطر الذي يشكله اليمين المتطرف” في وقت تتركز فيه الأنظار في فرنسا على الانتخابات التمهيدية.

نجاح بريكست وفوز ترامب منحا حملة لوبن زخما جديدا يرفع من احتمالات وصولها إلى قصر الإليزيه في العام المقبل

وتابع فالس “بالتأكيد، أنا لا أخلط الأمور. لقد كان ترامب مرشحا لحزب كبير، الحزب الجمهوري الذي كان يهيمن أساسا على الكونغرس والعديد من الولايات. لكن بالتأكيد خطابه ومقترحاته تثير القلق”. وسبق أن وصلت الجبهة الوطنية إلى الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية في 2002 حين أقصى جان ماري لوبن والد المرشحة الحالية، رئيس الوزراء الاشتراكي ليونيل جوسبان مثيرا مفاجأة كبرى، قبل أن يهزمه بفارق كبير جاك شيراك. وأمام تصاعد موجات “الشعبوية”، دافع مانويل فالس عن “عولمة في خدمة الشعوب”.

ورغم محاولة لوبن التبرؤ من خطاب والدها جان ماري لوبن مؤسس “الجبهة الوطنية” إلى درجة إبعاده عن الحزب الذي أسسه. ورغم محاولة المقربين منها دفع تهمة اليمين المتطرّف عن حزبها، إلا أن نجاح خيار الخروج من الاتحاد الأوروبي في استفتاء بريكست في بريطانيا خلال يونيو الماضي وفوز دونالد ترامب في الانتخابات الأميركية في الثامن من هذا الشهر، منحا حملة لوبن زخما جديدا يرفع من احتمالات وصولها إلى قصر الإليزيه في مايو 2017.

وقد جاء إعلان إيمانويل ماكرون وزير الاقتصاد الفرنسي السابق الأربعاء عن عزمه خوض الانتخابات الرئاسية الفرنسية كمرشح مستقل، ليخلط الأوراق من جديد لصالح لوبن، الأمر الذي سيساهم في تشتيت جديد لأصوات الأحزاب التقليدية، وهو ما ستستفيد منه حتما لوبن في معركتها الرئاسية. فماكرون الذي ترك بصمته اللافتة خلال توليه منصبه في حكومة الرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند، ولم يشغل أي منصب منتخب، استقال من الحكومة في أغسطس ليشكل حركة يقول إنها لا تنتمي لا إلى اليمين ولا إلى اليسار، ليتفرّغ لتحضير الإعلان عن ترشحه للمنصب الأول في فرنسا.

وينظر إلى ماكرون على نطاق واسع باعتباره ينافس على الأصوات نفسها التي ينافس عليها آلان جوبيه الذي يخوض حملته الانتخابية عن التيار الوسطي ليكون على يسار المرشح عن اليمين الوسط الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي الذي يسعى إلى الحصول على تأييد ذوي الميول الشعبوية من ناخبي هذا التيار. وأظهرت استطلاعات الرأي هذا الأسبوع أن رئيس الوزراء السابق جوبيه يمكن أن يفوز في الانتخابات التمهيدية عن الجمهوريين، لكن استطلاعات الرأي الجديدة في الأيام الأخيرة زعزعت هذا الإجماع لصالح فرنسوا فيون الذي شغل منصب رئيس وزراء في فترة رئاسة ساركوزي الثانية.

سبق أن وصلت الجبهة الوطنية إلى الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية في 2002 حين أقصى جان ماري لوبن والد المرشحة الحالية، رئيس الوزراء الاشتراكي ليونيل جوسبان مثيرا مفاجأة كبرى

إلا أن ماكرون ينافس أيضا مرشح الحزب الاشتراكي الذي لم يعلن بعد، وتتراوح الأسماء بين الرئيس الحالي فرنسوا هولاند أو رئيس حكومته مانويل فالس. وكانت زعيمة حزب الجبهة اليميني صرحت الأربعاء أنها إذا انتخبت رئيسة لفرنسا في العام القادم فإن ذلك سيشكل ثلاثيا من الزعماء العالميين مع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، و”سيكون مفيدا للسلام العالمي”.

وفي افتتاح مقر حملتها للانتخابات الرئاسية الفرنسية الواقع على بعد أقل من كيلومترين من قصر الإليزيه، قالت لوبن إن المقر الجديد “محطة على الطريق نحو وجهتها النهائية في آخر الشارع”. وقالت لوبن للصحافيين “توجد حركة عالمية ترفض العولمة غير الخاضعة للمراقبة، وترفض الليبرالية المفرطة الهدامة، وترفض القضاء على الدول القومية واختفاء الحدود”.

وتابعت قائلة “القوى التي تعمل في هذه الانتخابات المتعددة هي أفكار وقوى يمكن أن تحقق انتخابي رئيسة لفرنسا”. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن لوبن ستصل إلى الجولة الثانية في الانتخابات المقررة في إبريل ومايو لكنها ستخسر في الإعادة أمام مرشح يمين الوسط. لكن فشل استطلاعات الرأي في توقع فوز ترامب وتصويت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي ألقى بظلال من الشكوك على مصداقية التوقعات الانتخابية.

وكانت مارين لوبن زعيمة الجبهة الوطنية وردا على سؤالها قبل أيام في مقابلة ضمن برنامج أندرو مار الذي تبثه هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) عما إذا كان فوز ترامب يزيد من احتمالات فوزها في الانتخابات، قالت “هو نصر للجماهير على النخبة”، وعبرت عن أملها في أن يحذو الشعب الفرنسي حذو الأميركيين في انتخابات العام المقبل وينتخبها رئيسة للبلاد. وأردفت “إذا كان لي أن أعقد مقارنة مع فرنسا فحينها سأقول نعم أتمنى أن يقلب الشعب في فرنسا الطاولة (…) التي تلتف حولها النخب لتقتسم ما يجب أن يكون للشعب الفرنسي”.

5