مازلت أتنفسك

الأربعاء 2014/12/03

تختفي.. وتنطفئ فيّ قناديل الابتسام.. أزعم أنني لا اُبالي.. فاُصعّرُ خدّ التواصل.. أتلبّسُ لامبالاتي فقط لأقول لك إنني ماعدتُ أريدكَ وماعادَ يثيرني وجودكَ في حياتي.. ولكن هل ستقول لك العصفورةُ إنني لستُ سوى كاذبة؟

اُحبك؟.. لا.. بل إني أموت عليك!..

أعشقُ أرضاً تمرّ بها وهواءً تتنفسه.. وأحسدُ قميصك الذي يلامس أديمك.. بينما أنا أقبع في آخر نقطة من كون شاسع لم تعد أنت فيه!.. أو أنك متجسد فيه حياً نابضاً.. ولكنك لم تعد لي!.. أدّعي القوة أمام نفسي قبلك.. لكنني أتنفس تفاصيل أيامنا لحظة بلحظة حتى لا أكاد أعيش يومي بلا انت.. فيا لضعفي وهشاشتي!

وأشتاق بخَبـَل.. بمرارةٍ وبحسرة.. ربما لم أعد أشتاق لمن صِرتـَهُ الآن بل لمن كنتـَهُ قبل أن تقررَ بداية النهاية.. فهل هذه إشارة تضمرُ أنني سأنساك قريباً؟.. هل من الممكن أن تصبح ذات يوم أحداً ما يشبه رجلاً كنتُ يوماً ما أموت عليه؟!.. يا له من تساؤل مرّ مرير.. ويا لي من طفلة!..

تفكر وحدك فتلغي سبع سمواتٍ من فرحٍ وجنونٍ وعشقٍ ووجدٍ وانفلاقٍ وتجلٍ وعواصف.. ولا تفكر بما قد يحلّ بي.. واقرّر وحدي أن أمتثلَ.. دون حتى أن أعرف سبباً يقنعُ قلبي بأنها النهاية.. لكنك قلتَ: “كفى”.. فقلتُ:.. “أمرك”.. فلن أستطيع أن أكون مع من لا يريدني!..

توجعني كرامتي.. تضربُني على أصابعي حين تحاولُ أن ترنّ على هاتفك.. تصفع قلبي إذ يفكر فيك.. وتلقمني مليونَ لومٍ إذ افكرُ بالكتابة إليك.. وأتوسلها.. كرامتي.. “ما حيلتي طالما هو مازال ينبضُ بين جوانحي مثل جنينٍ لا أنوي أن ألده؟.. جنين ينمو في أحشائي وهو يرفضني.. أو هكذا يدعي!”..

بافتقادٍ كافرٍ أثيمٍ أتأملُ صورك.. تلك التي أحفظها عن ظهر حبًّ او تلك التي اُخبئها طيّ روحي او طيّ كتبي.. او تلك التي تظهرها صفحاتك بكسل لا وجع فيه.. فتوجعني!.. أكتب كل سيناريوهات وجودنا معاً أو تفاصيل صدفٍ قد تضعني أمامكَ عارية َالمشاعر الا من بعض التعقل الذي حلّ على جنوني ذات ألم.. (لو لم أتألم لما أحجمتُ عنك!.. ولما تلبستني الحكمة.. ولما كففتُ وامتثلتُ لغيابِ روحينا دون حتى جدال!)..

أتدري ما الذي فعلته بي؟.. صرتَ توجعني ما أن اُفكرَ بسماعِ صوتك!.. تلسعني نبرتكَ قبل أن تصلني.. يلسعني سيناريو وجودك وانفعالك وغيرتك واستنتاجاتك العمياء التي تضمرُ اتـّهامي دون سماع دفاعي.. أشم ندمي قبل أن أتورط فأفتح معك حواراً.. رغم انني في حقيقة أمري أستطيع أن أحيا على صوتك اياً كانت نبرتك.. فيا لحيرتي!

ما الذي فعلته بي؟ بل ما الذي فعلتُ أنا بنفسي حين آمنتُ بكَ إلى هذا الحدّ فألغيتُ كل شيء عداك؟.. أي سحرٍ أسود شربتُ على يديكَ.. فبدوتَ لي مثلَ إلهٍ إغريقي يملي عليّ تعاليمهُ فيلزمني بالطاعةِ حتى وهو يتلو آيات الفراق؟..

وإليك سؤالي الأكبر والأهم: متى وكيف ساُشفى منك؟.. كيف يشفى جرحُ القلب؟.. هل سيأتي يوم أراكَ فيه دون أن يسمعَ الآخرونَ نبضَ قلبي وهو يعلو على كل صوت؟..

وأيضاً:.. هل سيكونُ قلبي بخير.. حين لا تكونُ أنت فيه؟

21