"ماسبيرو" يجدد نفسه بالعودة إلى تراثه القديم

الاثنين 2016/10/17
إعادة تدوير التراث لجلب المال

القاهرة - لجأ اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري (ماسبيرو) إلى تراثه القديم، ضمن محاولاته لجذب الجمهور إليه مرة أخرى، إذ أطلقت قناة “ماسبيرو زمان”، ثم إذاعة “ماسبيرو إف إم”، لتكونا بمثابة المنشط لذاكرة المصريين، الذين طالما تابعوا تلفزيون دولتهم الرسمي، قبل ظهور الفضائيات.

ويعاني “ماسبيرو” العديد من الأزمات في الوقت الحالي، بعد أن وصل عدد العاملين به إلى حوالي 40 ألف موظف، وهو ما تسبب في مشكلات عديدة، ارتبطت بميزانيته الضخمة، التي تصل إلى 11 مليار جنيه مصري ( حوالي مليار دولار)، دون أن يكون هناك عائد مادي يغطي تلك الميزانية، فضلا عن ديون متراكمة، قدّرها البعض بالعديد من مليارات الجنيهات.

وبحسب مسؤولي التلفزيون المصري، فإن الهدف الأساسي من هذا التطور، هو الاستفادة عمليا من تراث مهم بثته الإذاعات المصرية المختلفة، منذ انطلاق أول إذاعة مصرية حكومية في العام 1934، وعرض محتويات متنوعة، ما بين حوارات تم إجراؤها مع كتاب وفنانين وعلماء وسياسيين، ومسرحيات ومسلسلات إذاعية وأغان و”أوبريتات” وسهرات وبرامج متنوعة.

لكن عددا من المراقبين يشيرون إلى أن هناك أهدافا غير معلنة، تتمثل في محورين؛ الأول هو جذب الجمهور الذي لديه حنين إلى ذلك المحتوى، وبالتالي جمع المصريين حول التلفزيون المصري مرة أخرى، والمحور الآخر يتعلق بتسويق هذا المحتوى محليا وعربيا، وهو ما قد يجذب المليارات إلى التلفزيون لتعويض خسائره. ويأتي إطلاق الإذاعة مؤخرا امتدادا للنجاح المعقول الذي حققته “قناة ماسبيرو زمان” وقد أطلقت منذ ثلاثة أشهر، ولعبت على وتر الحنين إلى الماضي، في ظل أزمات عدة تواجه الشارع المصري.

وقال هشام عطية، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، لـ”العرب”، إن إحداث تطوير أو إصلاح في أي مؤسسة لا يمكن أن يتم بالعودة إلى التاريخ، وهناك العديد من الخطط التي يجب تنفيذها لإنقاذ ماسبيرو من كبوته، إلا أن ذلك لا يقلل من أهمية عرض التراث القديم، والذي يجذب الكثيرين، وحقق نجاحات معقولة حتى الآن.

ويضاف إلى ذلك أن نجاح فكرة القنوات الكلاسيكية لا بد أن يرتبط بأبعاد تسويقية وإعلامية أيضا، وهو ما لم يحدث في هاتين القناتين، كما أن تأكيدهما دائما على أن ماسبيرو في الماضي كان أفضل كثيراً من الآن، قد يكون أمرا ليس في مصلحة ماسبيرو، الذي يبحث عن التطوير لمواكبة الفضائيات الخاصة.

وأوضح أن 65 بالمئة من إجمالي المشاهدين المصريين ينتمون إلى فئة الشباب، وبالتالي هم لا يمتلكون حسا كلاسيكيا، لافتا إلى أن التلفزيون مطالب بأن يشتبك أكثر مع تلك المساحات الضخمة من الجمهور، كما كان الوضع بالنسبة إلى الإذاعة، التي استعادت بريقها مرة أخرى، عندما طرحت الأفكار الشبابية، من خلال إحدى الإذاعات الخاصة.

ويرى خبراء الإعلام أن نجاح تجربة “ماسبيرو” من عدمها، مرتبط بالرهان على الاستمرارية والتنوع، من خلال وضع خطط برامجية يتم تقديمها بشكل جذاب، على أن تكون هناك دراسة جدوى واضحة، للتأكد من عدم تعرضها للخسائر، وفي تلك الحالة فإنها ستمثل عبئا جديدا على تلفزيون الدولة المصرية.

ورفض حسن علي، رئيس جمعية حماية المشاهدين المصريين، تأييد ما فعله “ماسبيرو” بالعودة إلى عرض القديم، وقال في تصريحات لـ”العرب”، إن الاستفادة من التراث لا تكون من خلال إعادة عرضه مرة أخرى، بل من خلال تسويقه بشكل أوسع، وهناك خطط بالفعل موضوعة لهذا الأمر، لكن لم يتم تنفيذها حتى الآن، مشيرا إلى أن ما يحدث حاليا يعبر عن أزمة حقيقية يواجهها التلفزيون الحكومي.

18