"ماسكتاش".. مبادرة مغربية تطلق صافرات الإنذار ضد التحرش

حركة تهدف إلى دعوة النساء إلى كسر حاجز الصمت ومواجهة العادات الاجتماعية بـفضح العنف وثقافة الاغتصاب التي تمارس على المرأة المغربية.
الاثنين 2018/11/12
حركة سلمية تتصدى لفعل عنيف

شهد المغرب السبت تحركات تحت شعار #ماسكتاش، احتجاجا على العنف الذي تتعرض له النساء تخللتها إقامة عرض في الشارع في الرباط وتوزيع صافرات في مدن عدة. وتجمع حشد صغير على ضفة نهر أبي رقراق في الرباط يردد شعارات تناصر المرأة رفقة آلات إيقاعية وأخرى تقليدية.

الرباط - أطلقت حركة “ماسكتاش” (لن أصمت) بالمغرب حملة استعمال صافرات للتصدي للتحرش الجنسي، الذي قد تتعرض إليه النساء في الشارع العام، في إطار حملة لها تحمل شعار “إلا ضسر صفري”، أي إذا تحرش بك أطلقي صفارة الإنذار، وخرجت مجموعة من النساء إلى شوارع بعض المدن المغربية كالدار البيضاء والرباط ومراكش، السبت، قصد توزيع صافرات لتستعملها النساء عند التعرض لأي تحرش جنسي سواء كان لفظيا أو سلوكيا في الشارع أو في وسائل المواصلات العامة.

وقال المنظمون إن هذه العملية “تهدف إلى توعية الجمهور بالقانون الجديد 103-13 الخاص بمحاربة كل أشكال العنف الذي تتعرض له النساء والتحرش الجنسي”.

وقالت ماريا كريم عضو مؤسسة لحركة ماسكتاش إن هذه الأخيرة مكونة من مجموعة من المواطنين والمواطنات الذين انخرطوا في ثقافة محاربة العنف والاغتصاب الموجه ضد النساء، عندما لاحظنا كيف تعامل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي مع قضية خديجة اكتشفنا درجة الصمت الرهيب حول مسألة العنف ضد النساء بمختلف فئاتهن العمرية، وكيف أن الناس تفادوا هذا الموضوع بل ألقوا المسؤولية على المرأة.

وتعليقا على هذه الخطوة أكد عبدالحق العمراني، عضو في حركة ماسكتاش، “أردنا القيام بمبادرة فيها شق توعوي وشق عملي. التحرش في الأماكن العامة أو الخاصة في المغرب ظاهرة منتشرة جدا للأسف رغم وجود قانون خرج إلى حيز الوجود والذي استغرق سنّه العديد من السنوات. الحكومة المغربية لم تبذل جهدا كبيرا للتعريف به من خلال تكوين القضاة والنيابة العامة أو رجال السلطة، لذا أردنا بخطوتنا هذه أولا التعريف بالقانون، ثانيا بأداة بسيطة مثل الصفارة التي نقترحها على النساء. نحن نريد المساهمة بما نستطيع لتحفيز النساء على كسر جدار الصمت بإدانة مثل هاته السلوكيات التي تعتبر جريمة يعاقب عليها القانون”.

من جهتها أكدت ماريا كريم لـ”العرب” أن حملة “‘إذا تحرش بك أطلقي صفارة’ أول عملية ستطلقها حركة ماسكتاش في الفضاء العمومي، لذلك خرجنا ودعونا كافة النساء إلى الخروج في مجموعات وتوزيع الصافرات، والهدف من هذه المبادرة هو أن أي امرأة تتعرض للتحرش في أي مكان تطلق صفارة الإنذار لتقول من خلالها إنني تعرضت للتحرش الجنسي، والناس المتواجدون يصبحون شهودا على ذلك الفعل، وذلك لتخفيف الارتباك الذي تحس به المواطنات أثناء مرورهن بالشارع”.

العملية تهدف إلى توعية الجمهور بالقانون الجديد الخاص بمحاربة كل أشكال العنف الذي تتعرض له النساء والتحرش الجنسي

وطالبت حركة ماسكتاش النساء والرجال بـفضح العنف وثقافة الاغتصاب التي تمارس على المرأة المغربية، وقال أعضاء الحركة المكونة من لفيف من المدافعين عن حقوق المرأة، “يكفي توزيع الصافرات على النساء وتشجيعهن على التصفير لإدانة المتحرشين في الفضاءات العمومية، وتفاعل عدد من الشباب والنساء بالشارع وأيضا من رواد مواقع التفاعل الاجتماعي مع هاشتاغ ماسكتاش، بين متقبل للفكرة ومستهجن لها”.

والهدف من الحركة حسب عبدالحق العمراني هو “إدانة جميع أنواع العنف الممارس ضد النساء، ونحن جد متفائلين لأن ردود الفعل من العديد من النساء بمختلف الطبقات الاجتماعية جد إيجابية”.

واعتبر عزيز أدمين، الناشط الحقوقي، أن “المبادرة جميلة ومبدعة، مادامت تتم وفق قوالب سلمية وتهدف إلى فضح المتحرش، وبالتالي فإن اختيار هذا النهج أجده سليما ومقبولا”، لافتا إلى “ضرورة تتبع الأشكال المتعددة التي أبدعتها الحركات النسائية في العالم وفي المغرب أيضا والهادفة إلى حماية النساء من التحرش، إذ أقدمت مؤخرا جمعية نسائية على وضع تطبيق إلكتروني يُحمّل على الهواتف الغاية منه الإخبار بحالات التحرش أينما وقعت، حيث يقوم هذا التطبيق بتقديم إحصائيات بالزمان والمكان والجنس والفئة العمرية للمتحرش”.

وأضاف عزيز أدمين أن الحركة النسائية عبر العالم أبدعت صيغا صادمة أحيانا كالتعري، ولكن الغاية تكون دائما الإحراج وفضح الطرف المتحرش.

يشار إلى أن قانون تجريم العنف والتحرش ضد النساء دخل حيز التنفيذ شهر سبتمبر الماضي، بعد 6 سنوات من النقاش العمومي ومطالب الحركة النسائية ومنظمات المجتمع المدني، من أجل تعزيز حقوق المرأة في المجتمع، انسجاما مع مقتضيات دستور المملكة، الذي نص على المساواة والنهوض بحقوق المرأة وحمايتها من كل أشكال التمييز.

المغرب

وعرّف القانون التحرش الجنسي كونه كل اعتداء على الغير بالأفعال أو الإشارات أو الأقوال التي تتضمن إيحاءات جنسية تنال من كرامته أو تخدش حياءه، وذلك بغاية حمله على الاستجابة لرغبات المعتدي أو رغبات غيره الجنسية، أو بممارسة ضغط خطير عليه من شأنه إضعاف قدرته على التصدي لتلك الضغوط.

ويجرّم القانون الجديد بعض الأفعال باعتبارها صورا من صور التحرش الجنسي، وتشدّد العقوبات إذا ارتُكب التحرش في ظروف معينة ومن طرف أشخاص محددين، كزميل في العمل، أو شخص مكلف بحفظ النظام، أو أحد الأصول أو المحارم.

وهناك من يقول إنه يكفي الاحتكام إلى القانون الجديد الذي يجرم العنف والتحرش ضد النساء بدل هذا النوع من الحملات التي جلبت السخرية، ليرد الناشط الحقوقي عزيز أدمين، أنه في مجال حماية الحقوق النسائية والنهوض بها فإن كل الوسائل متاحة مادامت سلمية وشرعية، كما أن اللجوء إلى القانون وإلى المؤسسات والقضاء وغيرها أدوات مهمة.

وشدد أدمين على “أهمية كل المبادرات المتعلقة بالتوعية والتحسيس والتعبئة من خلال إبداع صيغ مدنية أو مجتمعية تصب في نفس الغاية، ونفس الأهمية أيضا للترافع والموائد المستديرة والندوات، لهذا أجد أن السخرية من هذه المبادرة مرتبطة بالعقلية الذكورية التي تتسم بها مجتمعاتنا”.

أما بالنسبة للسخرية من هذه المبادرة فإن عبدالحق العمراني عضو في حركة ماسكتاش، فيشير إلى أن “الناس غير واعين بالمعاناة النفسية للنساء من التحرش، فهن ضحية تنشئة مجتمع ذكوري. فأن نكون ذكورا لا يمنحنا نهائيا الحق بالتحرش بالمرأة”.

ويعاقب القانون الجديد بالحبس من شهر واحد إلى ستة أشهر وغرامة من 2000 إلى 10 آلاف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أمعن في مضايقة الغير في الفضاءات العمومية أو غيرها، بأفعال أو أقوال أو إشارات ذات طبيعة جنسية، أو لأغراض جنسية.

21