ماسكيرانو صانع نجاحات ميسي القائد الخفي لـ"التانغو"

الجمعة 2014/07/11

قبل سنوات قليلة كان الأرجنتيني خافيير ماسكيرانو في مفترق طرق، حيث كان مطلوبا من عدة فرق تريد التعاقد معه رغم ارتباطه آنذاك بنادي ليفربول الإنكليزي الذي انتدبه من نادي ويستهام، وقد تألق ماسكيرانو بشكل لافت وكان لاعبا رائعا في تركيبة ليفربول وهو ما جلب له الانتباه والإعجاب من عدة أندية أخرى.

لكن بكلمة واحدة من مواطنه ليونيل ميسي حط ماسكيرانو في المعكسر الكتالوني وأمضى سنة 2010 مع نادي برشلونة الذي يضم معبود الجماهير وأفضل لاعب في العالم ليونيل ميسي.هكذا كانت بداية علاقة ماسكيرانو مع برشلونة، حيث كان لموقف ميسي وتأثيره على إدارة فريقه دور كبير في تحويل وجهة ماسكيرانو ليلعب إلى جوار زميله وصديقه المقرب.

اليوم وبعد أربع سنوات يمكن التأكيد أن خافيير ماسكيرانو رد الدين وزيادة لميسي سواء مع نادي برشلونة أو مع منتخب “التانغو” الأرجنتيني، ولعل ما يقدمه ماسكيرانو في المونديال البرازيلي يعكس مدى تطور مستوى هذا اللاعب وأهميته في تركيبة المنتخب الأرجنتيني إلى درجة يعتقد فيها أن ماسكيرانو هو صانع نجاحات الأرجنتين وملهم العبقري ميسي.

وقبل الحديث عما قدمه ماسكيرانو في هذا المونديال وتألقه اللافت، من الضروري الحديث عن مستواه مع فريقه برشلونة، فخلال أربعة مواسم متتالية لم يخسر هذا اللاعب مكانه الأساسي في الفريق بل لعب في عدة مراكز دفاعية وكان المنقذ عند الحاجة سواء في وسط الميدان عندما يغيب بوسكاتس أو في الدفاع عندما يصاب بيكي أو بويول.. لقد صنع هذا اللاعب لنفسه مكانا دائما تحت الشمس الدافئة في برشلونة ولم يقدر أي أحد أن ينتقد مستواه أو يبعده عن التشكيلة الأساسية، بل إن ميسي اعترف مرة قائلا إن وجود ماسكيرانو إلى جانبه أفاده كثيرا ومنحه الراحة المطلوبة وساعده على تحقيق عدة نجاحات.

هذا الاعتراف الرائع من قبل أفضل لاعب في العالم يجب أن يتواصل ويبرز خلال هذا المونديال الذي أعاد الأرجنتين إلى الواجهة بعد غياب دام 24 عاما، فمنتخب “التانغو” ظل حبيس الدور ربع النهائي في أغلب الدورات الماضية لكن مع هذا الجيل الجديد وبقيادة المدرب سابيلا تمكن من كسر الحاجز وبلوغ المباراة النهائية التي ستجمعه بمنتخب ألمانيا في سيناريو متجدد لنهائيي مونديال 1986 الذي انتهى أزرق لفائدة “التانغو” الأرجنتيني ومونديال 1990 الذي انتهى أبيض لمصلحة “الماكينات” الألمانية.

لكن هذا النجاح الباهر إلى حد الآن يجب أن ينسب أيضا إلى بعض اللاعبين الذين قاموا بمجهود كبير ولعبوا دورا حاسما في وصول المنتخب الأرجنتيني إلى الدور النهائي وبالتالي إتاحة الفرصة لـ”البرغوث” ليونيل ميسي كي يدخل ضمن نادي أساطير الكرة في التاريخ ويعادل إنجاز مارادونا، ومن بين اللاعبين المؤثرين في تركيبة هذا المنتخب الذكي والمتحفز برز القائد خافيير ماسكيرانو الذي أكد مرة أخرى أن وجوده ضروري للغاية ليس فقط لأنه لاعب صبور ومتمرس وقوي على مستوى التغطية الدفاعية بل لأنه ببساطة صاحب التجربة الكبيرة والشخصية القوية والحضور الذهني الرائع الذي يجعله يقود بقية زملائه إلى النجاح والتألق.

لقد قام ماسكيرانو بدور المدرب والقائد الفعلي فوق الميدان خلال أغلب المباريات، لكن تأثيره البالغ برز في مباراة الدور نصف النهائي ضد المنتخب الهولندي، حيث استأسد في القيام بالدور الدفاعي وأنقذ مرماه من هدف محقق بعد تدخل رشيق أمام الخطير روبن، والأقوى من ذلك أن ماسكيرانو ظهر وكأنه أكثر اللاعبين جاهزية بدنية وذهنية في أواخر المباراة رغم مرور 120 دقيقة من اللعب، لقد كانت لهذا اللاعب أهمية في المنتخب الأرجنتيني بل هو محوره الأساسي وملهمه وقائده نحو المجد، والدليل على ذلك أن ماسكيرانو لم يترك أي لاعب معني بتنفيذ ركلات الجزاء الترجيحية دون أن يتحدث معه بمن في ذلك الحارس روميرو الذي أكد أن كلمات ماسكيرانو كان لها مفعول السحر وساعدته على التصدي لركلتي جزاء.

اليوم لم يبق أمام المنتخب الأرجنتيني سوى خطوة واحدة للحصول على النجمة المونديالية الثالثة، ولم يعد يفصل ليونيل ميسي سوى 90 دقيقة فقط ليدخل التاريخ من أوسع أبوابه، لكن الفضل في كل ذلك يعود لخافيير ماسكيرانو الذي أكد خلال هذا المونديال أنه ساهم بقسط وافر في نجاح ميسي وأثبت أنه بحق “أيقونة” منتخب “راقصي التانغو”.

23