ماضي الإمارات في برنامج على قناة "الظفرة" عبر الكلمة والصورة

الأربعاء 2014/08/27
البرنامج يحكي عن الإمارات من بدايات التأسيس إلى ما هي عليه الآن من تطور

أبوظبي - لأجل المستقبل، لا بدّ من أن يحفظ البلد تراثه ويصون ماضيه ويعمّر حاضره، الشيء الذي تفعله دولة الإمارات العربية المتحدة في كل ما يتعلق بنمط الحياة المعيش، على الرغم من كونها من بين أكثر الدول انفتاحا على الآخر واستقطابا للجاليات من جنسيات عربية وأجنبية للإقامة والعمل على أراضيها.

تترجم دولة الإمارات العربية المتحدة إستراتيجيتها المستقبلية في كل وسائلها الإعلامية والثقافية، ومن بينها قناة الظفرة التي وصلت إلى المتلقي المحلي والعربي في كل مكان بعد فترة قصيرة من انطلاقتها.

يتميّز برنامج “موسوعة التراث الشفاهي” الذي يعرض على قناة الظفرة مساء الأربعاء من كل أسبوع، بكونه واحدا من البرامج المعنية بالمحافظة على الموروث الشعبي من الاندثار والضياع في ظل الكم الهائل من التنوع الثقافي والعرقي داخل حدود الدولة.

إلا أنه موروث فريد من نوعه، يهتم بالقصص والحكايات المروية من التاريخ الإماراتي، على لسان من عاصروا المراحل القديمة، ولا تزال ذاكرتهم محتفظة بالكثير من الكلمات والعبارات.

وقد جاء في توصيف البرنامج عبر موقعه على قناة الظفرة: “لكي لا تبقى مجرد حفيف رياح مرّ ذات زمن على الشفاه، وحتى لا تبقى الرواية حبيسة ذاكرة الراوي، أول مرة نوثق بالصوت والصورة تراث الأمس البعيد، ليحضر بقوة في قلوب أجيالنا القادمة هنا”.

موضحا بأكثر عمق: “تتعدد الروايات والحكايات التي تتناول حقبا زمنية بكل ما فيها من عادات وتقاليد وأعراف، من منطقة إلى أخرى، شمالا وجنوبا، شرقا وغربا، على أرض الإمارات العربية المتحدة، إننا نقدم ضمن لقاء شيق يتسلم مقاليده المذيع درويش المهيري، موسوعة التراث الشفاهي، موسوعة الأرض والوطن والإرث الخالد”.

في كل حلقة يستضيف المهيري بعض الذين يستطيعون بحكاياتهم أن يسردوا تفاصيل الحياة الإماراتية القديمة، أن يقفوا على مشارف بدايات التأسيس ليقصّوا للعالم كله، كيف تحوّل هذا الشعب إلى ما هو عليه اليوم من تطور وتقدم.

وطبعا، ولأن هذه القصص والحكايات مليئة بالمغامرات والأسماء والتفاصيل المثيرة للانتباه من قبل الصغار والكبار، الإماراتيين وغير الإماراتيين، أصبح التشويق صفة تلازم كل حلقات البرنامج وتذهب به نحو عالم من المتعة والثقافة والمعرفة، يمزج بعناصره بين الواقع والخيال.

ويلقي الضوء على المعطيات الحية في الإمارات من تضاريس ورموز وعادات وتقاليد، ويركز على نمط المعيشة في مرحلة سابقة من الزمن، وسط بيئة مناسبة لفعل القصّ، تناسب بأمكنتها الحالية، الأماكن الحاضنة للأحداث والشخصيات من أبطال القصة المحكية. في حلقته الأولى، انطلق برنامج “موسوعة التراث الشفاهي” بداية جميلة تستدعي الاهتمام، إذ بدأ من البحر وهو العنصر الأبرز في التنوع التضاريسي الذي تتميز به الإمارات.

"موسوعة التراث الشفاهي" يستحضر قصصا مروية من التاريخ الإماراتي على لسان من عاصروها

من ذلك المد المائي اللامتناهي الذي يحفظ أسرار الماضي وأفق المستقبل، وقد حدث فيه الكثير من القصص المشوّقة والطريفة والغريبة. وفيما بعد استمر البرنامج في حلقاته اللاحقة بالإستراتيجية نفسها، مجسدا كل مكونات الوجود الإماراتي في قصص شفاهية.

يبدو أن البرنامج وبعد الحلقات القليلة التي عرضت منه حتى الآن، قد نجح في استقطاب الشرائح والفئات المختلفة لمشاهدة قصصه المتوارثة جيلا عن جيل، وخاصة من الشباب. وهو ما يدل عليه الإقبال الكبير على حلقاته المسجلة والمنشورة عبر موقع “اليوتيوب” على الأنترنت. فهو وكما تمّ الإعداد له، صلة وصل جادة وممتعة في الوقت نفسه، بين الآباء والأجداد المؤسسين وبين الأبناء والأحفاد الإماراتيين.

فضلا عن أنه يقدم صورة تكاد تكون مباشرة بفضل رواتها، إلا أنها مستوحاة من أحداث بعيدة، أبطالها هم السكان الأصليون لهذه الأرض.

البرنامج وفي حين يغرس معاني التراث الإماراتي بكل ما فيه من مفردات وأدوات وأساليب عيش، فإنه يعزز وبشكل خاص، القصص الشفاهية التي يقوم عليها أصلا والتي هي جزء لا يتجزأ من أصل التراث.

وكأنه يؤرشف شهادات هؤلاء الرواة. لذا حمل اسم “موسوعة التراث الشفاهي”، موسوعة.. لأنه يجمع كل ميادين المعرفة الخاصة بالهوية الأصيلة للدولة، ويرتبها حسب تصنيفات من واقعها هي.

16