مافيا الاحتكار في مصر تفرض سلطتها على السكر

أكد خبراء أن سبب أزمة السكر في مصر يعود إلى احتكار البعض من التجار لهذه المادة وتخزينها ثم طرح كميات محدودة منها فقط بالسوق، مما تسبّب في رفع الأسعار وتحقيق التجار مكاسب ضخمة، في حين يرجع البعض الآخر ذلك إلى ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه. محمد حماد
الخميس 2016/10/13
رحلة بحث مضنية عن السكر

القاهرة - يسود الغضب أوساط المستهلكين المصريين بسبب شح كميات السكر المعروضة في الأسواق وارتفاع سعر الكيلوغرام إلى ما يزيد عن عشرة جنيهات (1.3 دولار)، وهو ما يفوق قدرة المواطن محدود الدخل على الشراء.

ورغم تصريحات المسؤولين عن توفر السكر في المجمعات الاستهلاكية، إلا أن الواقع يشير إلى عكس ذلك، حيث تأكد لـ“العرب” خلال جولة في المجمّعات التابعة لوزارة التموين والتجارة الداخلية في القاهرة والجيزة، عدم توافر السكر في تلك الأسواق.

وكان محمد علي مصيلحي، وزير التموين المصري، قد أعلن أن السكر متوفر بالمجمعات الاستهلاكية بسعر ستة جنيهات للكيلوغرام الواحد، أي نصف دولار تقريبا، لكن الواقع يثبت عكس ذلك.

وتقوم محلات القطاع الخاص حاليا بطرح السكر بنحو دولار للكيلوغرام بعد أن ضاعفت سعره وسط غياب تام للرقابة على الأسواق أو أي مواجهة للممارسات الاحتكارية.

وتطور الأمر إلى درجة وصلت إلى عدم صرف السكر ضمن مجموعة من السلع التموينية لمستحقي الدعم على البطاقات التموينية.

وقال مصطفى سالم، وهو مستهلك من القليوبية لـ“العرب”، إن “بقال التموين لم يصرف له السكر المقرر على بطاقة التموين منذ بداية الشهر وحتى الوقت الحالي”.

وتخصص الدولة نحو الكيلو وربع الكيلو من السكر لكل مواطن مدرج على بطاقات التموين في أول كل شهر. ويصل عدد بطاقات الدعم التموينية إلى نحو 16.5 مليون بطاقة، يستفيد منها 56 مليون مواطن.

وكانت وزارة التموين قد وضعت نظاما من خلال بطاقات إلكترونية تسمح للمواطنين الذين لا يستهلكون إجمالي ما يخصص لهم من الخبز بصرف سلعة بديلة في آخر الشهر من خلال نقاط يتم احتسابها، لكن مؤخرا لوحظ توقف صرف السكر لجزء من فارق نقاط الخبز، مما عكس حدة الأزمة.

ويعود السبب الرئيسي للأزمة التي تشهدها مصر إلى تحديد الحكومة لسعر شراء الطن من السكر الذي تتسلمه من الشركات المنتجة، بنحو 505 دولارات تقريبا، بينما يصل سعره في الأسواق العالمية إلى نحو 595 دولارا، مما دفع عددا من الشركات المنتجة إلى تصديره للخارج بدلا من طرحه في السوق المحلية، وذلك للاستفادة من ارتفاع الأسعار عالميا.

وقال عبدالحميد سلامة، رئيس شركة الدلتا للسكر لـ“العرب”، “إننا حذرنا وزارة التموين من تلك الظاهرة منذ عدة أسابيع”.

ويرى أن الحل العملي لمواجهة هذه الأزمة، هو استيراد نحو 500 ألف طن فورا وذلك لسد الفجوة التي تشهدها الأسواق حاليا.

وأعلن وزير التموين المصري، في وقت سابق، عن قيام هيئة السلع التموينية بمناقصة لاستيراد السكر الخام من مناشئ مختلفة، وأكد أن وصول الشحنات سيبدأ انطلاقا من منتصف أكتوبر الجاري ويتواصل لمدة شهر، بحد أدنى 50 ألف طن.

وكشف مراقبون للسوق أن تلك الكميات غير كافية على الإطلاق لكبح جماح المحتكرين وتلبية الطلب المتصاعد على السلعة.

عبدالحميد سلامة: لقد حذرنا وزارة التموين من ظاهرة احتكار السكر منذ عدة أسابيع

وأوضح عاطف يعقوب، رئيس جهاز حماية المستهلك، أن الجهاز يتحرك حاليا على عدد من المستويات لضبط محتكري السكر في الأسواق.

وأشار لـ“العرب” إلى أن هناك تنسيقا مع مباحث التموين التابعة لوزارة التموين والتجارة الداخلية، لتعقّب واعتقال الفئة التي تخفي السكر عن الأسواق لبيعه بأسعار غير حقيقية والإضرار بالمستهلكين.

ويصل إنتاج مصر من سكر القصب والبنجر إلى نحو 2.2 مليون طن، مقسمة إلى 1.25 مليون طن سكر بنجر، حيث يمثل نحو 57 بالمئة من إجمالي الإنتاج، ومليون طن سكر قصب يمثل النسبة المتبقية من كمية الإنتاج.

ويقدر إجمالي الاستهلاك المحلي من السكر بنحو 3.1 مليون طن سنويا، مما يعني أن هناك فجوة في الاستهلاك قدرها 900 ألف طن، ويصل معدل استهلاك المواطن المصري الواحد من السكر سنويا إلى نحو 34 كيلوغراما.

وأكد أشرف حسني، عضو مجلس إدارة شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية بالقاهرة، أن ارتفاع سعر السكر في مصر ليست له علاقة بتحرك الأسعار العالمية، لكن السبب الحقيقي يعود إلى انخفاض الجنيه أمام الدولار، بحسب رأيه.

وقال حسني لـ“العرب”، إن الغرفة التجارية في حالة انعقاد دائم هذه الأيام لبحث سبل مواجهة الأزمة التي تفاقمت بشكل كبير خلال الأيام الماضية.

وحمل مزارعو قصـب السكـر في محـافظات الصعيد بجنوب البلاد وزاراتي الزراعة والتمـويـن مسؤوليـة هـذه الأزمـة، حيث يرون أن السبب الرئيسي للمشكلة هو احتكار المستـوردين للسكـر منـذ بداية التوريد، إضافـة إلى تراجـع المساحـات المـزروعة.

ومنذ العام الماضي، يطالب المزارعون برفع سعر توريد طن القصب الخام إلى 56 دولارا بدلا من 45 دولارا للتشجيع على زراعة القصب إلى جانب ضرورة وضع برامج لتربية واستنباط أصناف جديدة تساعد على زيادة الإنتاج.

وأرجع علي هاشم، عضو شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية للقاهرة، تفاقم الأزمة إلى عدم انتشار ثقافة الترشيد بين المستهلكين. وقال لـ“العرب” “عندما يسمع المستهلكون عن نقص أي سلعة، ولو بنحو طفيف، يتجهون بسرعة إلى شراء كميات كبيره منها وتخزينها، ما يزيد الفجوة في السوق”.

11