مافيا القرصنة تهدد بلد موسيقى الراي

الاثنين 2014/05/05
تضبط الشرطة الجزائرية في كل عملية مداهمة من 40 ألفا إلى 50 ألف قرص مقرصن

وهران – أتلفت السلطات الجزائرية قبل أسابيع أكثر من 1.5 مليون أسطوانة مقرصنة، ضبطت خلال مداهمة “مصانع” تنتج عشرات الآلاف منها يومياً، في ظاهرة تكاد تقضي على الإنتاج الموسيقي في بلد موسيقى الراي.

ويقول مدير ديوان حقوق المؤلف والحقوق المجاورة سامي بن الشيخ الحسين، إن “هناك “مختبرات” لإنتاج الأقراص المدمجة المقرصنة بكميات صناعية والكميات التي نضبطها في كل عملية لم تعد بالمئات أو بالآلاف بل بعشرات الآلاف”. ويضيف: “نحن نضـبط في كل عملية من 40 ألفاً الى 50 ألف قرص”.

وكانت آخر عملية بهذا الحجم حصلت قبل شهرين حين داهمت قوات الشرطة والدرك وأعوان ديوان حقوق التأليف مشغلاً لإنتاج الأقراص المدمجة في حي المدينة الجديدة الشعبي وسط وهران، بناء على معلومات تقدم بها أحد باعة الأقراص المنسوخة.

وعثرت قوات الأمن هناك على 18 آلة ناسخة للأقراص المضغوطة، يمكن أن تنتج 25 ألف قرص في اليوم، كما أوضح بن الشيخ الحسين.

وفي وهران عاصمة أغنية الراي، من الطبيعي أن يكون رائد هذا النوع الموسيقي الشاب خالد وأميرها الشاب مامي والنجم الذي فرض نفسه في السنوات الأخيرة الشاب بلال، أكثر المغنين ضحايا للقرصنة.

عثرت الشرطة على 18 آلة ناسخة للأقراص المضغوطة في وهران

ورغم أن الشاب خالد لا ينتج ألبوماته في الجزائر، فهي تباع بشكل كبير فيها “وكلها مقرصنة”. وأشهر هذه الألبومات “سي لا في” الذي لقي نجاحاً كبيراً عبر العالم منذ صدوره في 2012.

وقال الشاب خالد: “لدي عقد مع شركة “يونيفرسال” ولا يمكنني توقيع عقد آخر مع شركة أخرى، وأؤكد أن كل ما ينتج في الجزائر مقرصن وغير قانوني”.

وأضاف خالد: “أتعرض للقرصنة منذ 40 سنة، منذ أصدرت أول أغنية لي في 1974. والمنتجون يستغلون الفنانين المحليين، لأنهم يبيعون أضعاف ما يعلنونه”.

وأوضح ملك الراي “عندما جئت في المرة الأخيرة إلى الجزائر، أُتلف 1.5 مليون قرص مدمج، ولاحظت أن كمية كبيرة من هذه الأقراص هي لألبوماتي وخاصة “سي لا في”.

وأفاد: “أنا مسرور جداً بما شاهدته وأستطيع القول أننا أصبحنا مثالاً يقتدى به في دول العالم الثالث”.

ووفق صفحة الشاب خالد على موقع “يونيفرسال”، فإن ملك الراي باع أكثر من عشرة ملايين اسطوانة في العالم، قبل إصدار البوم “سي لا في”.

أما في الجزائر، فإن الشاب بلال يحتل ساحة أغنية الراي التي تصدر بشكل “قانوني” في الوقت الحالي، حيث باع خلال السنوات الخمس الماضية 3.2 مليون اسطوانة أي بمعدل 600 ألف في السنة من دون احتساب النسخ المقرصنة، وفق ديوان حقوق التأليف.

وتكاد القرصنة توقف الإنتاج تماماً في الجزائر والمنتجون يرفضون المغامرة بإخراج ألبوم ستتم قرصنته قبل أن ينزل إلى السوق.

وإذا كان الشاب خالد وبلال يحققان مبيعات كبيرة في الخارج تجعل تأثير القرصنة في منتجاتهما أقل ضرراً، فإن مطربين محليين “يعانون البطالة”، وعددهم يفوق 2600 مطرب، والمطرب عبد العزيز بنزينة هو أحد أعمدة الأغنية الأندلسية (المالوف) الذي حقق شهرة في السنوات الماضية.

وقد أكد أنه لم يجنِ من نجاح أغانيه إلا الشهرة، أما “المبيعات فلا يعرف أصلاً حجمها والفنانون يعانون البطالة، والقرصنة تكاد تقتل الفن وأنا شخصياً أفكر أحياناً في التوقف عن الغناء”.

أثرت القرصنة بشكل كبير على منتجات الفنانين الجزائريين

وأشادت المنظمة العالمية لحقوق التأليف بجهود الجزائر في مجال محاربة القرصنة، إذ انتقلت من نسبة 80 بالمئة إلى أقل من 40 بالمئة في الثلاث سنوات الأخيرة، وفق ديوان حقوق التأليف.

وأكد مدير هذه الهيئة أن “الجزائر قامت بخطوات عملاقة، فنحن نتحرك في العمق للوصول إلى المنتجين الحقيقيين وليس الباعة في الطرق”. وأفاد مصدر قضائي بأن عدد الدعاوى المتعلقة بالقرصنة بلغ 170 دعوى كانت تنتظر البت خلال العام 2013 وحده.

وصدر في 2009 قانون يمنع تحميل المنتجات الفنية عبر الشبكة العنكبوتية، ويحمّل مسؤولية مراقبة ذلك لمزودي خدمة الإنترنت. إلا أن هذا القانون لم يطبق على أرض الواقع لعدم صدور النصوص التطبيقية له.

وإضافة إلى قرصنة الأغاني، يواجه ديوان حقوق المؤلف مشكلة مع القنوات الفضائية التي تعمل في الجزائر، لكنها تبث من الخارج.

وتعرض هذه القنوات آخر أفلام هوليوود، بمجرد صدورها في الولايات المتحدة. ومصدر هذه الأفلام هو القرصنة. ويمكن الحصول على آخر إنتاجات السينما والموسيقى العالمية في شوارع العاصمة الجزائرية بنوعية جيدة، وهؤلاء الباعة قليلاً ما يتعرضون للمضايقة “لأن جهود مصالح الأمن مركزة أكثر على المنتجين الكبار”، كما أكد مصدر أمني.

وتسعى الجزائر منذ 2001 إلى الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، ومن بين معوّقات ذلك “حماية الملكية الفكرية ومحاربة القرصنة”.

20