ماكرون أمام عتبة الجولة الثالثة: إرث معقد وقوى تقليدية متربصة

بعد أن تجاوز عتبتي الجولة الأولى والثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، يخوض إيمانويل ماكرون معركة جديدة ضمن ما أسماه الجولة الثالثة من الانتخابات الرئاسية ويعني بها الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها على جولتين في 11 و18 يونيو 2017، من أجل الحصول على أغلبية برلمانية تمكنه من الحكم بلا تعقيدات وتحقيق وعوده التي قطعها على نفسه إبان حملته الانتخابية الرئاسية.
الخميس 2017/05/11
هولاند يسلم ماكرون تركة ثقيلة

باريس – تعمل الأحزاب السياسية الفرنسية على إعادة ترتيب أوضاعها واختيار مسارها قبل شهر من الانتخابات التشريعية بعد البلبلة التي أحدثها في صفوفها فوز الوسطي إيمانويل ماكرون في الانتخابات الرئاسية.

وقبل الانتقال الرسمي للسلطة الأحد، شارك ماكرون في الاحتفال بإلغاء العبودية مع الرئيس الاشتراكي الذي تراجعت شعبيته إلى الحد الأدنى فرنسوا هولاند. وعقد هولاند آخر اجتماع للحكومة الأربعاء.

وأعاد فوز ماكرون ترتيب المشهد السياسي، في حين تنصرف الأحزاب إلى رسم خطط تكتيكية لتكسب انتخابات 11 و18 يونيو، في حين أعلن رئيس الوزراء الاشتراكي السابق مانويل فالس انضمامه إلى الأغلبية التي يمثلها ماكرون وانسحبت مؤقتا من العمل السياسي ماريون ماريشال-لوبان الوجه الصاعد في الجبهة الوطنية بعد هزيمة خالتها مارين لوبان.

وستكون الانتخابات التشريعية حاسمة بالنسبة إلى ماكرون، الذي عليه أن يقنع الفرنسيين بأنه يستحق الحصول على الأغلبية ليتمكن من الحكم وإدخال الإصلاحات التي وعد بها في بلد منقسم يحتاج فيه لتأييد شخصيات منبثقة من اليمين ومن اليسار المعتدل.

ومن علامات تعقيد الوضع أن إعلان مانويل فالس انضمامه إلى حركة ماكرون الذي أثار بلبلة في أوساط الحزب الاشتراكي تلقته حركة “الجمهورية إلى الأمام” بفتور.

وقال المسؤول عن التعيينات في حركة ماكرون إن ترشيح فالس عضوا في الحركة لا يتفق حتى الآن مع المعايير المطلوبة للحصول على “الأغلبية الرئاسية”، على اعتبار أن فالس الذي يمثل الجناح اليميني في الحزب الاشتراكي ليس منتسبا إلى حركة “الجمهورية إلى الأمام“.

إيمانويل ماكرون: أريد أوروبا قوية تسير نحو الأفضل وقادرة على التحدث مع القوى الكبرى

وقال جان-بول دلفوي “نرى جيدا اليوم لأنه ليس بالضرورة ملائما لحركة إلى الأمام أن يصبح من منتسبيها”.

وبدأ الحزب الاشتراكي الأربعاء حملته للانتخابات التشريعية بقيادة رئيس الوزراء المنتهية ولايته برنار كازنوف الذي يعبر علانية عن انزعاجه من الإعلان عن الموت الوشيك لمعسكره السياسي.

وأعلن المرشح السابق الاشتراكي للرئاسة بونوا آمون من جانبه الأربعاء إنشاء حركة “واسعة” و”جامعة” لمختلف التوجهات الحزبية سعيا إلى “إعادة بناء اليسار“.

وأكد آمون الذي لم يحصل سوى على 6,4 بالمئة من الأصوات في الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية أنه لن يترك الحزب الذي يجسد تياره اليساري.

يأمل اليمين ممثلا بحزب الجمهوريين والذي استبعد منذ الدورة الأولى في حدث لم تشهده فرنسا منذ ستين عاما في إعادة اعتباره في الانتخابات التشريعية وأن يفرض على ماكرون التعايش مع حكومة يمينية. مع هذا قال رئيس الوزراء السابق آلان جوبيه وهو من الشخصيات اليمينية المؤثرة “من جهتي، لا أؤيد التعطيل المنهجي”.

ورغم أن قيادة الحزب ترفض “التشويش وأنصاف الحلول” كما تصف برنامج ماكرون، فإنه يجري تداول أسماء بعض ممثلي اليمين مثل رئيس بلدية هافر في شمال غرب فرنسا إدوار فيليب باعتباره مرشحا محتملا لرئاسة حكومة ماكرون. ولم تسلم الجبهة الوطنية من الهزات، مع إعلان ماريون ماريشال-لوبان (27 عاما) الانسحاب من الحياة السياسية.

وفي أوساط اليساري الراديكالي، أعلن جان لوك ميلانشون ترشحه إلى الانتخابات التشريعية ليستفيد بذلك من الزخم الذي حققته حركته “فرنسا المتمردة” بعد حصوله على 19,6 بالمئة من الأصوات في الدورة الأولى، ولكن في إطار الخلافات في صفوف اليسار، اتهم زعيم الحزب الشيوعي بيار لوران اليسار الراديكالي بعدم الرغبة في إبرام اتفاق لخوض الانتخابات معا.

وقبل الدورة الثانية التاريخية قال المؤرخ جان-فرنسوا سيرينيلي إن “العالم السياسي كما نعرفه بالأمس لن يعود على حاله، ولكن من المبكر جدا التكهن إن كان سيستمر عبر تجديد نفسه أم أنه محكوم عليه بالفناء“.

عهد فرانسوا هولاند.. أزمات أكثر من الانجازات

بالتزامن مع الاستعداد للاستحقاق الانتخابي المقبل، يعمل ماكرون في مقره في الدائرة 15 من باريس بتكتم شديد على تشكيل حكومة لفرنسا التي تشهد انقساما عميقا.

ويفترض أن يعلن وزير الاقتصاد السابق اسم رئيس الحكومة الاثنين وفي اليوم التالي تشكيلة الحكومة التي يفترض أن تضم 15 وزيرا وعددا غير محدد من الوزراء المنتدبين.

وفي الوقت نفسه يتواصل مع القادة والمسؤولين في العالم، وخصوصا في أوروبا التي قال إنه يريدها “قوية قادرة على التحدث” مع القوى الكبرى.

وأجرى محادثات هاتفية مع عدد من القادة الأجانب بينهم خصوصا الرئيس الفلسطيني محمود عباس والعاهل المغربي الملك محمد السادس.

وتحدث الرئيس الفرنسي المنتخب ايمانويل ماكرون هاتفيا إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيس الوزراء الياباني شينزو ابي ورئيس الحكومة الإسبانية ماريانو راخوي والأمين العام للأمم المتحدة اأنطونيو غوتيريس، كما ذكرت مصادر في أوساط الرئيس المنتخب.

وأكد غوتيريس أنه أجرى هذا الاتصال الهاتفي ليقول لماكرون إنه يعول على “التزام متين لفرنسا في النظام المتعدد الأطراف”. وقد وعد ماكرون بالدفاع عن اتفاق باريس حول المناخ والعمل مع شركائه لتسوية الأزمات الدولية.

وصرح وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان أن فرنسا ستواصل التزامها ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق في عهد الرئيس الجديد.

وقال “ستكون هناك استمرارية في الالتزام الفرنسي بالتحالف” الذي تقوده الولايات المتحدة كما أكد الرئيس المنتخب، حسب مصادر في محيط وزير الدفاع.

وكان ماكرون أكد بعيد إعلان فوزه أن فرنسا “ستبقى في الصف الأول في مكافحة الإرهاب، على أرضها وفي التحالف الدولي على حد السواء”، بينما ينتشر حوالي أربعة آلاف جندي فرنسي في منطقة الساحل و1200 آخرين في الشرق الأوسط في إطار مكافحة الإرهاب.

7