ماكرون للأوروبيين: لا تعتمدوا على الولايات المتحدة أمنياً

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدعو إلى مراجعة شاملة لأمن التكتل الأوروبي تتضمن روسيا.
الاثنين 2018/08/27
تحديات مختلفة في الداخل والخارج

باريس - دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين الاتحاد الأوروبي إلى تجنب الاعتماد على الولايات المتحدة أمنياً، مشيرا إلى أنه سيعرض مقترحات لتعزيز أمن التكتل.

وقال في خطاب مهم بشأن إعادة إطلاق أجندته الدبلوماسية إنه "لم يعد بإمكان أوروبا الاعتماد على الولايات المتحدة في أمنها. ضمان أمن أوروبا مسؤوليتنا".

وأضاف ماكرون أمام 250 دبلوماسيا ونائبا وخبيرا في العلاقات الدولية إنه سيكشف عن مقترحاته "خلال الأشهر المقبلة".

وقال "أريد أن نطلق مراجعة شاملة لأمننا، تتضمن روسيا، مع جميع الشركاء الأوروبيين".

وبعدما استُقبل الرئيس الفرنسي استقبال المنقذ في الاتحاد الأوروبي العام الماضي، تبددت طموحاته أمام جمود تكتل من البلدان ذات المصالح المتباينة في معظم الأحيان.

اصطدمت مشاريع ماكرون الكبرى بحكومات شعبوية وقومية في العديد من البلدان من أوروبا الشرقية إلى إيطاليا، ورفض دول الشمال الغنية دفع الفاتورة عن غيرها، والمنافسة الضريبية بين الدول الـ28 والخوف حيال تدفق اللاجئين، فضلا عن مفاوضات بريكست الشاقة.

وما ساهم في عرقلة مشاريع ماكرون أن حليفته التقليدية المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل باتت في موقع ضعيف جراء انتكاساتها الانتخابية في بلادها.

ويسعى ماكرون لإيجاد حلفاء، فيقوم بجولة أوروبية صغيرة على الدنمارك وفنلندا تبدأ الثلاثاء وتستمر ثلاثة أيام، ليكون بذلك زار أكثر من نصف القادة الأوروبيين خلال عام.

ويقر مستشارو قصر الإليزيه بأنه منذ العام الماضي "حصلت تغييرات كثيرة في العالم مع صعود القوميات وأزمة النهج التعددي. يجب أن نكون أكثر ديناميكية للتكيف مع هذه التطورات".

فعلى الرغم من حفاوة اللقاء وتبادل المعانقات، قوض الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجموعة السبع وانسحب من الاتفاق النووي الإيراني وباشر حربا تجارية عالمية وهو يطالب الأوروبيين بمساهمات مالية مكثفة للحفاظ على الحلف الأطلسي.

ودعا الرئيس الفرنسي إلى مضاعفة الجهود لإصلاح التكتل. وقال "علينا القيام بمبادرات جديدة وبناء تحالفات جديدة". وأضاف "تريد فرنسا أوروبا قادرة على الحماية حتى في وقت بات فيه التطرف أقوى وعادت القومية للظهور".

وكان الرئيس الأميركي قد هدد بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي في حال لم ترفع الدول الأعضاء إنفاقها العسكري. وتحتل الولايات المتحدة المركز الأول بين الدول الأعضاء في حجم الإنفاق الدفاعي للحلف بمبلغ 706 مليارات و63 مليون دولار ما يعادل أكثر من نصف حجم الإنفاق الكلي للحلف.

وشهدت قمة الناتو في يوليو الماضي أجواء متوترة بعد تصريحات ترامب التي اتهم فيها ألمانيا ثاني أكبر اقتصاد في الحلف بأنها "أسيرة" لروسيا.

علاقات قوية مع بريطانيا

قال ماكرون إنه يريد من الاتحاد الأوروبي التوصل لاتفاق مع بريطانيا بشأن الخروج قبل نهاية العام، لكن أولويته لا تزال هي الحفاظ على وحدة التكتل.

وأضاف "تريد فرنسا الحفاظ على علاقة قوية وخاصة مع لندن لكن لا يمكن أن يكون الثمن هو تفكك الاتحاد الأوروبي".

واعتبر أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "خيار سيادي ينبغي أن نحترمه، لكن لا يمكن أن يكون على حساب سلامة الاتحاد الأوروبي".

ويواجه الرئيس الفرنسي من جهته تحديات داخلية كبيرة حيث من المرجح أن تكون القضايا الداخلية هي تثير قلق ماكرون، الذي اهتزت صورته بداية الصيف إثر تعرضه لأخطر أزمة سياسية منذ وصوله إلى السلطة في مايو 2017.

ففي يوليو الماضي احتلت قضية بينالا الساحة السياسية طيلة أسابيع عدة وأفسحت المجال أمام معارضيه من اليسار واليمين لشن أقسى الهجمات عليه. وتحمل هذه القضية اسم معاونه السابق الكسندر بينالا المتهم بارتكاب أعمال عنف خلال تظاهرة، والتي جاءت لتعزز اتهامات مناوئيه له بأنه متعجرف وبعيد عن اهتمامات المواطنين العاديين.

ويتوقع المحللون مواجهات جديدة وقاسية، خاصة مع سعي ماكرون لإقرار نظام التقاعد عام 2019 وهو الملف الشديد السخونة الذي دفع في السابق ملايين الأشخاص إلى النزول للشارع.

كما أن سعي ماكرون لخفض عدد الموظفين لن يمر بهدوء، وهو الذي وعد بإلغاء 120 ألف وظيفة عامة خلال ولايته الرئاسية البالغة خمس سنوات.

ومن الملفات الأخرى التي تنتظر البت بها، الإصلاح الدستوري، وقانون الميثاق حول الشركات و"استراتيجية الفقر"، وإعادة التفاوض حول ضمان البطالة، وإصلاح النظام الصحي. وبمواجهة هذه التحديات لا يتردد ماكرون في تأكيد تصميمه على المضي تماما في إصلاحاته.