ماكرون وتبون يعتزمان استئناف العمل على ملفات منها الخاصّ بالذاكرة

الجزائر لم تعلّق بعد على تقرير المؤرخ ستورا حول الاستعمار.
الاثنين 2021/01/25
ذاكرة مشتركة

الجزائر – اتفق الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون على “استئناف العمل معا” حول قضايا ذات اهتمام مشترك فور عودة تبّون إلى بلاده من ألمانيا، حيث يستكمل علاجا من مضاعفات الإصابة بكوفيد - 19.

وجاء في بيان مقتضب للرئاسة الجزائرية أنّ تبون “تلقى مساء الأحد مكالمة هاتفية من ماكرون اطمأن فيها على صحته وأبلغه خلالها رغبته في استئناف العمل معا على الملفات ذات الاهتمام المشترك، ولاسيما الاقتصادية والقضايا الإقليمية وملف الذاكرة”، وذلك فور عودة الرئيس الجزائري إلى البلاد.

وذكر البيان أنّ تبون عبّر بدوره عن “استعداده للعمل على هذه الملفات مع عودته إلى الجزائر”.

وكان تبون البالغ من العمر 75 عاما قد أجرى عملية جراحية “ناجحة” في القدم في ألمانيا، بعد أن تلقى العلاج هناك لمدة شهرين إثر إصابته بفايروس كورونا المستجد أواخر العام الماضي. ولم يتطرق البيان الرئاسي إلى تاريخ عودته إلى الجزائر.

والأربعاء الماضي، تسلّم ماكرون تقريرا للمؤرخ الفرنسي بنيامين ستورا حول الاستعمار وحرب الجزائر، يتضمن مقترحات ترمي إلى إخراج العلاقة بين فرنسا والجزائر من الشلل الذي تسببه قضايا الذاكرة العالقة.

ولم تصدر الجزائر أي تعليق رسمي في غياب الرئيس، ما عدا تعليقات بعض المؤرخين وتأسّف جزائريين لرفض الرئيس الفرنسي “الاعتذار” عن 132 سنة (1830 - 1962) من الاستعمار الفرنسي للجزائر.

وكان تبون قال في مقابلة مطولة مع صحيفة ”لوبينيون” الفرنسية نشرت في 13 يوليو 2020 إنه “يريد المضي قدما في مسألة الذاكرة” مع فرنسا، مشيدا في نفس الوقت بماكرون، الذي “ينتمي إلى جيل جديد” و”لم يكن على اتصال مع جماعات الضغط المناهضة للجزائر”.

ويبدي ماكرون وهو أول رئيس فرنسي ولد بعد حرب الجزائر، عزمه على حلحلة هذا الملف ومحاولة تهدئة العلاقات المتقلبة منذ عقود بين البلدين، والمرتبطة ارتباطا وثيقا بالتاريخ منذ احتلال الجزائر عام 1830 إلى حرب الاستقلال.

وكتب في رسالة تكليفه المؤرخ ستورا “من المهم أن يُعرف تاريخ حرب الجزائر وينظر إليه بعقل متبصّر. فالأمر ضروري لراحة وصفاء نفس من أضرت بهم”. ورأى أن الأمر يتعلق أيضا “بمنح شبابنا إمكانية الخروج من النزاعات المتعلقة بالذاكرة”.

وفي خضم حملته للانتخابات الرئاسية، تحديدا في فبراير 2017، زار الرئيس الفرنسي الجزائر وصرح للتلفزيون الجزائري بأنه “من غير المقبول تمجيد الاستعمار” الذي “يمثل جزءا من التاريخ الفرنسي”، وهو “جريمة ضد الإنسانية”. ولقيت تلك التصريحات انتقادا واسعا من خصوم ماكرون اليمينيين في فرنسا، بينما احتفظت بها الأوساط السياسية في الجزائر لمواجهة ماكرون في حال رفضه تقديم اعتذار رسمي.

وفي يوليو الماضي، استعادت الجزائر رفات 24 من قادة المقاومة الشعبية ضد الاستعمار الفرنسي في القرن التاسع عشر، كانت معروضة في متحف الإنسان بباريس، وذلك بعد مفاوضات بدأت عام 2016. 

واعتبر جزائريون بمختلف توجهاتهم السياسية والأيديولوجية أن استعادة رفات رواد المقاومة الشعبية، تُعد “إنجازا للذاكرة الوطنية وخطوة في طريق التسوية التاريخية بينهم وبين الفرنسيين في ما يتصل بالحقبة الاستعمارية (1830 - 1962)”.