ماكرون ولوبن يتواجهان في باريس قبل الشوط الأخير

الثلاثاء 2017/04/18
"إلى الأمام!"

باريس - تواجه إيمانويل ماكرون ومارين لوبن اللذان يتصدران نوايا الأصوات ولو بفارق ضئيل عن منافسيهما، عبر مهرجانين انتخابيين الاثنين في باريس، في بداية الأسبوع الأخير الحاسم في السباق للدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية.

وفي وقت تشير استطلاعات الرأي إلى تقلّص الفارق بين المرشحين البارزين فيما لا تزال نسبة المترددين كبيرة بين الناخبين، فإنّ إدارة الشوط الأخير من السباق إلى الرئاسة حتى منتصف ليل الجمعة، موعد انتهاء الحملة رسميا، ترتدي أهمية حاسمة.

ويسعى إيمانويل ماكرون (وسط) الذي يراوح مكانه، ومارين لوبن (يمين متطرف)، يتبعهما مرشح اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون والمحافظ فرنسوا فيون، لاستحداث ديناميكية جديدة في السباق.

وعقد ماكرون مرشح حركة "إلى الأمام!" (آن مارش) أكبر تجمع انتخابي في حملته بعد ظهر الاثنين في قاعة تتسع لعشرين ألف شخص بالقرب من وزارة الاقتصاد التي ترأسها على مدى عامين قبل خروجه من الحكومة الاشتراكية لخوض السباق الانتخابي.

وقال "الأحد سنفوز، وسيكون ذلك بدايةً لفرنسا جديدة". ودافع ماكرون عن فرنسا "مفتوحة وواثقة (...)" يريد أن يعيد إليها "تفاؤلها"، مدافعا عن تسلّم "جيل جديد المسؤوليات".

وكان ماكرون قال الاحد انه منخرط في عملية "شفافية" تحسّباً "لمعلومات كاذبة" قد تصدر بحقه.

ونفى الوزير السابق أن يكون تلقى ارثاً بملايين اليورو من صديق له توفي في الخريف، وقام بتفصيل ارباحه ومصاريفه للفترة ما بين 2009 و2014. وقال انه انفق 700 الف يورو في تلك الفترة.

من جهتها القت مارين لوبان مساء الاثنين خطابا هجوميا في قاعة كبيرة للحفلات في باريس. وقالت "الفرنسيون لديهم حقوق في وطنهم" وسط هتافات "نحن في بلادنا!".

وأعادت تأكيد عزمها على "إنهاء اتفاقات شنغن" حول حرية تنقل الأشخاص في 26 دولة أوروبية، وهي اتفاقات "جعلت بلادنا محطة لجميع حركات الهجرة في العالم" على حد تعبيرها.

في انتظار الشوط الأخير

وفي حال انتخابها، أعلنت نيتها بأن تطلب قرارا "بتعليق الهجرة القانونية" من أجل "وقف هذا الجنون".

وتمّت عرقلة خطابها بسبب ناشطتين في حركة "فيمن" سارعت قوات الأمن الى اقتيادهما خارجا. وقد حصلت صدامات وجيزة بين نشطاء مكافحة حركة "فيمن" وقوات الامن على هامش التجمع.

كما تقيم لوبن مهرجانا انتخابيا كبير الاربعاء في مارسيليا (جنوب شرق) حيث يتوقع أن تجري ايضا تظاهرات مضادة.

وازاء صعود جان لوك ميلانشون وفرنسوا فيون مؤخرا وتقلص الفارق بينهما وبين المرشحين الأبرزين، تأمل زعيمة حزب الجبهة الوطنية في تحقيق اندفاعة في الأيام الخمسة المتبقية. وما زال مرشح اليمين فرنسوا فيون يأمل في انتصار "يفاجئ الأوساط السياسية".

تكثيف الحملة

وعمد فيون إلى تكثيف نشاطاته خلال عطلة نهاية الأسبوع، متوجها إلى الناخبين المسيحيين والمحافظين. وهو أكد يقينه بأنه "سيكون في الدورة الثانية".

وعقد فيون عصر الاثنين تجمعا لمؤيديه في نيس (جنوب شرق)، واعداً بـ"الأمن للجميع وأينما كان". وقال "الحملة كانت قاسية. وخصومي من جميع الجهات لم يبحثوا سوى عن شيء واحد وهو هزيمتي بدلا من النقاش". وتابع "فاجأتهم مرة خلال الانتخابات التمهيدية، وسنفاجئهم مرة ثانية خلال الانتخابات الرئاسية".

وقضى فيون شهرين للنهوض قليلا من الفضيحة التي طاولته في نهاية يناير مع الكشف عن وظائف وهمية استفادت منها زوجته بينيلوب واثنان من أولاده، وقد وجهت التهمة رسميا إليه باختلاس أموال عامة.

وشكلت هذه القضية ضربة قوية لحملته وجعلته يحد من تنقلاته وتجمعاته، غير أنه عمد منذ أسبوع إلى تكثيف المهرجانات الانتخابية من جديد.

أما جان لوك ميلانشون ممثل اليسار الراديكالي الذي بات ينافسه في آخر استطلاعات الرأي، فهو مصمم على بلبلة المعركة للدورة الثانية من الانتخابات.

وقال الاثنين امام جماهيره "كل شيء سيتقرر هذا الاسبوع"، محذرا اياهم من "انه ربما سنحتاج الى حفنة من الأصوات". وهو يعتزم عقد مهرجان آخر الثلاثاء في ديجون (وسط) يبث في الوقت نفسه عبر "الهولوغرام" في ست مدن أخرى.

وازاء مخاطر قيام دورة ثانية بين اليمين المتطرف واليسار المتطرف، وجه الرئيس المنتهية ولايته والذي لم يترشح لولاية ثانية، تحذيرا الأحد من مخاطر مثل هذا الاحتمال بالنسبة لأوروبا.

وقال متحدثا بمناسبة إحياء ذكرى معركة جرت خلال الحرب العالمية الأولى "اليوم وقد تمكنت أوروبا من تحصيننا من الحرب والنزاعات، دعونا نحافظ عليها بدل أن نجعل منها كبش فداء لإخفاقاتنا".

1