ماكرون يبدأ ولايته بالمراهنة على أوروبا

الاثنين 2017/05/15
الابتسامة غامضة والعربة مكشوفة

باريس – انشغلت عواصم العالم كما العاصمة الفرنسية باريس، الأحد، بحدث تسلم الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون سلطاته كرئيس للبلاد من سلفه الرئيس المنتهية ولايته فرنسوا هولاند.

وقال الرئيس الفرنسي الجديد، في خطاب تسلمه الرئاسة، إن “الوقت حان من أجل التغيير”، معتبرا أن “جميع الأمور التي كانت تجري خارج الزمن انتهت”.

وتابع “سأسعى إلى إعادة ثقة البلاد بنفسها”، مشددا على أن الجهود التي سيبذلها، ستحدد مصير فرنسا، في إشارة إلى التهديدات الإرهابية والصعوبات الاقتصادية التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة.

ورأى دبلوماسيون غربيون أن المناسبة الفرنسية ليست عادية بسبب شخص الرئيس الجديد واستثنائية الحملة الانتخابية التي فاز في نهايتها على منافسته زعيمة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف مارين لوبان.

وأضافوا أن اهتمام العالم بالحدث يرتبط بالظروف التي يعيش فيها العالم منذ تبوء دونالد ترامب سدة الرئاسة في الولايات المتحدة وبالأجواء التي يعيشها الاتحاد الأوروبي منذ قرار بريطانيا الخروج منه.

وقال ماكرون، في خطاب ألقاه لدى تسلمه رسميا مهامه بقصر الإليزيه بالعاصمة باريس، إن “العالم وأوروبا في حاجة الآن أكثر من أي وقت مضى إلى فرنسا قوية وفعالة”.

وكان ملفتا أن يقدم ماكرون أوروبا على الكثير من الأولويات المحلية، الأمر الذي يعني عمق المراهنة ويرسم أيضا مدى التنسيق المتوقع مع ألمانيا، وهذا يعني أيضا نظرة مشتركة لقضايا العالم بما فيها القضايا العربية.

وترى مراجع دبلوماسية عربية أن عودة فرنسا للعب دور فاعل في السياسة الدولية، لا سيما تلك المرتبطة بالشرق الأوسط، باتت ضرورية لأمن واستقرار العالم أجمع، كما أن حرص ماكرون على الدفاع عن الاتحاد الأوروبي والدفع باتجاه إصلاحه وترشيقه، باتا مطلوبين لتدعيم نفوذ أوروبا في السجال الدولي بين شرق وغرب والذي تدفع منطقة الشرق الأوسط ضريبة التنافس والانقسام في شأن قضاياه. وتعوّل أوروبا على وحدة الموقف الفرنسي الألماني لقيادة العمل الأوروبي. ويتوجه ماكرون الذي يدعو إلى أوروبا “مبادرة وحامية”، الاثنين إلى برلين في أول رحلة له إلى الخارج، للقاء المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي أكدت خلال لقاء سابق “تطابق” آرائهما في عدد من القضايا.

فيليب ستيفنس: ماكرون له استراتيجية واضحة المعالم لا ينكرها حتى خصومه

ووعد ماكرون في خطابه بـ”إعادة بناء أوروبا وإنعاشها”.

واعتبر هؤلاء أن ماكرون أراد تأكيد تميز فرنسا عن حلفائها الغربيين، لا سيما الولايات المتحدة، تبعا للنهج الذي تبناه الجنرال شارل ديغول، الذي أرسى أيضا سياسة فرنسا العربية، التي اعتمدت أيضا من قبل الرؤساء الاشتراكيين في ما بعد.

واعتبرت هذه الأوساط أن الملفات العربية الساخنة، لا سيما في سوريا وليبيا واليمن ومكافحة تنظيم داعش والتصدي للنفوذ الإيراني في المنطقة، تتطلب تضافر المواقف الدولية، لا سيما موقف أوروبا التي تعتبر، بحكم الجيرة، الأكثر تأثرا وتضررا من اضطرابات العالم العربي.

وأكدت شخصيات فرنسية مسلمة أن انتخاب ماكرون جاء لينهي الحملة المستعرة ضد المسلمين في فرنسا والتي انتهجتها مارين لوبان لأغراض انتخابية، ما ينقل النقاش الفرنسي نحو ملفات ومستويات أخرى بعيدا عن مسألة الهوية والوجود المسلم في فرنسا.

واعترفت أوساط فرنسية متابعة بأن الحملة الانتخابية تركت ندوبا داخل المجتمع الفرنسي لا بد من معالجتها للتغلب على حالة الانقسام والتي تجلت بتصويت أكثر من 10 ملايين فرنسي لصالح منافسة ماكرون، وأن على الرئيس الجديد اتخاذ الإجراءات اللازمة لجمع الصف الفرنسي الداخلي بين كافة مكوناته، بما فيها الدينية، يمنح المكون المسلم موقعا “طبيعيا” داخل المنظومات الاجتماعية والسياسية للبلاد.

وإضافة إلى زيارته لبرلين اليوم، فإن ماكرون سيطل مباشرة على قضايا العالم الكبرى في لقائه مع نظرائه في الحلف الأطلسي في بروكسل في الخامس والعشرين من مايو الحالي، وبعدها داخل مجموعة الدول السبع الكبرى.

واعتبر المراقبون أن هذه الاجتماعات التي ستجمعه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب ستضع اللبنات الأولى لخيارات فرنسا جديدة في ملفات مكافحة الإرهاب والخطط بشأن سوريا وليبيا واليمن، وخصوصا أنه سيلتقي ترامب العائد من زيارته للسعودية ومن لقاءاته مع المسؤولين السعوديين والخليجيين وعدد من قادة العالمين العربي والإسلامي.

واعتبر الكاتب فيليب ستيفنس أن وجه الشبه بين ترامب وماكرون يكمن في أن كلا منهما جاء من خارج المنظومة السياسية التقليدية في بلاده، وقلبها رأسا على عقب، وكما واجه ترامب تحديات الواقع، سيواجه ماكرون واقع الانقسام الذي حصل في المجتمع الفرنسي. وفصل ستيفنس بين الرئيسين عندما أشار إلى أن ترامب وصل إلى البيت الأبيض مثقلا بالتهم والانتقادات “التي تعكسها حالة الفوضى في إدارته”، بينما ماكرون له استراتيجية واضحة المعالم لا ينكرها حتى خصومه.

للمزيد:

إصلاح أوروبا ومكافحة الإرهاب أعقد الملفات على طاولة ماكرون

1