ماكرون يتجاهل الغضب بطرح إصلاح التقاعد على البرلمان

الرئيس الفرنسي يصر على موقفه بشأن الإصلاحات في مواجهة الاحتجاجات المتواصلة التي تخللتها أعمال تخريب وعنف.
السبت 2020/01/25
فرنسا تستعد لموجة جديدة من الاحتجاجات الرافضة لإصلاحات ماكرون

باريس – أقرت الحكومة الفرنسية الجمعة رسميا مجموعة من الإصلاحات الخاصة بنظام التقاعد، ليتم طرحها على البرلمان، وذلك رغم تجدد الإضرابات التي أصابت حركة وسائل النقل العام في العاصمة بالشلل.

وقال سيبت نداي المتحدث باسم الحكومة الفرنسية بعد الاجتماع إن الرئيس إيمانويل ماكرون قال للوزراء إن هذه “لحظة مهمة” لتمرير هذا المشروع.

وبالتزامن مع مناقشة حكومة إدوارد فيليب غصت شوارع باريس وغيرها من المدن بمظاهرات حاشدة تلبية لدعوات النقابات العمالية المعارضة لهذه الإصلاحات.

وتعهد رئيس الكونفيدرالية العامة للعمل فيليب مارتينز بـ”الصمود حتى سحب” مشروع الإصلاح.

ولكن بمجرد تبنيه، سيحيل مجلس الوزراء المشروع على البرلمان ليتخذ قراره حوله وهو ما يثير توجسا لدى النقابات الفرنسية.

ويصر ماكرون على موقفه بشأن الإصلاحات في مواجهة الاحتجاجات المتواصلة التي تخللتها أعمال تخريب وعنف. وحاول الرئيس الفرنسي أن يحمل المضربين مسؤولية هذا العنف خلال رحلة عودته من إسرائيل مساء الخميس.

وندّد ماكرون بشدة بالخطابات السياسية التي تدّعي أن فرنسا أصبحت دكتاتورية وتعطي مبرّرا للعنف السياسي والاجتماعي.

وقال لصحافيين على متن الطائرة التي أعادته إلى فرنسا “اليوم تسود في مجتمعنا فكرة أننا لم نعد بلاد ديمقراطية وأن هناك شكلا  من الدكتاتورية قائم”، منددا بمثل هذه “الخطابات السياسية”.

وأضاف ماكرون أن “الدكتاتورية هي نظام أو شخص أو عشيرة تقرر القوانين، الدكتاتورية هي نظام لا يتغيّر في ظلّه القادة أبدا. جرّبوا الدكتاتورية وسترون ما إذا كانت فرنسا كذلك! الدكتاتورية تبرّر الكراهية. الدكتاتورية تبرّر العنف للخروج منها، لكن هناك في الديمقراطية مبدأ أساسي هو احترام الآخر ومنع العنف ومحاربة الكراهية”.

التنسيقية النقابية التي تجمع عددا كبيرا من النقابات تأمل في أن تنجح في توسيع التحركات لعرقلة المشروع الإصلاحي

وجاءت تصريحات ماكرون في وقت تستعد فيه بلاده لموجة جديدة من الاحتجاجات الرافضة للإصلاحات التي ينوي فرضها.   وتأمل التنسيقية النقابية التي تجمع عددا كبيرا من النقابات في أن تنجح خلال الأيام القادمة في تحقيق “تعبئة قصوى” و”الاستمرار في توسيع التحركات” لعرقلة المشروع الإصلاحي الذي يعتبره ماكرون من أبرز الضمانات التي ستخول له تنفيذ برنامجه الانتخابي.

وسعت السلطات إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة الجمعة مع المحتجين، حيث انطلقت صافرات الإنذار في أنحاء باريس مع بدء تحرك عربات صغيرة لنقل أفراد شرطة مكافحة الشغب إلى مواقعهم في وقت مبكر من صبيحة الجمعة تأهبا للاحتجاجات.

وتم إغلاق برج إيفل كذلك أمام الزوار بسبب إضراب الموظفين عن العمل، فضلا عن تسيير رحلات قطار بطاقة تشغيل منخفضة على أغلب خطوط مترو باريس.

وقال محافظ الأمن ديدييه لالمون إن الشرطة “سخّرت موارد بشرية ومادية مهمة” تحسبا لإمكانية حصول “أعمال عنف وتخريب”، ودعا إلى “تحمل كل طرف مسؤوليته” لتجنب حوادث مماثلة.

وتصاعد التوتر إلى أعلى درجاته هذا الأسبوع بعد حصول انقطاعات في الكهرباء تبنتها الكونفيدرالية العامة للعمل التي احتجزت الشرطة بعض عناصرها لفترة وجيزة.

وفيما دعت الحكومة إلى تطبيق عقوبات، اتهمها مارتينز بأنها “تزيد تأجيج الأوضاع”.

وبعد العودة إلى وضع شبه طبيعي في قطاع النقل مؤخرا، ستشهد حركة المرور اضطرابا جديدا بسبب إضراب القطارات والنقل العمومي في باريس.

وبموازاة ذلك، تتواصل النقاشات بين الحكومة والنقابات وأرباب العمل حول نقاط محورية في المشروع على غرار المهن الشاقة والحد الأدنى لمعاشات التقاعد وتوظيف كبار السن.

وتوجد الكثير من المسائل التي تجعل الكلفة النهائية للإصلاح غير واضحة، وسيتم تناول “التوازن المالي لنظام التقاعد الجديد إلى حد عام 2027” في “مؤتمر ممولين” مكلف بإيجاد حل قبل نهاية أبريل.

5