ماكرون يدافع عن "مفهوم جديد للسيادة الأوروبية"

الرئيس الفرنسي يقترح "إنشاء برنامج أوروبي يدعم ماليا بشكل مباشر المجتمعات المحلية التي تستقبل لاجئين".
الثلاثاء 2018/04/17
ماكرون ينتقد "الديمقراطيات غير الليبرالية" في أوروبا

ستراسبورغ - حث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأوروبيين الثلاثاء على الدفاع عن نموذج الديمقراطية الليبرالية الذي ينتهجونه في مواجهة صعود الأنظمة الشمولية في جميع أنحاء العالم و"الديمقراطيات غير الليبرالية" داخل الاتحاد الأوروبي.

وقال ماكرون للبرلمان الأوروبي في ستراسبورغ في إشارة ضمنية لحكومتي بولندا والمجر "في مواجهة الشمولية لا يمكن أن يكون الرد من خلال الديمقراطية السلطوية بل من خلال سلطة الديمقراطية".

مضيفا “أريد الانتماء إلى جيل يقرر الدفاع بحزم عن ديمقراطيته (…) لم أستسلم لأي انبهار بالأنظمة المتسلطة”.

وتابع “أنتمي إلى جيل لم يعرف الحرب ويسمح لنفسه أن ينسى ما عاشه أسلافه (…) لا أريد الانتماء إلى جيل ينقاد بلا إرادة”.

وحض ماكرون في خطابه الأول أمام النواب الأوروبيين، على الدخول في "نقاش ديمقراطي" حول مستقبل الاتحاد الأوروبي إلى حين إجراء الانتخابات الأوروبية عام 2019، مسلطا الضوء على “المشاورات مع المواطنين” التي سيباشرها منذ العصر في إيبينال بشرق فرنسا.

وقال “علينا أن ننصت لغضب شعوب أوروبا. ليسوا بحاجة إلى ديماغوجية، بل إلى مشروع”.

وفي وقت تواجه أوروبا "ظروفا صعبة داخلية" بحسب تعبير قصر الإليزيه، ولا سيما مع الانتخابات التي جرت مؤخرا في إيطاليا والمجر وفازت فيها أحزاب مشككة في جدوى الاتحاد الأوروبي، قال ماكرون إن "شكلا من الحرب الأهلية الأوروبية يعود إلى الظهور" و"تبدو لنا أنانيتنا القومية أحيانا أهم مما يوحدنا في وجه باقي العالم".

وعلق رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، في كلمة ألقاها بعد ماكرون، أن “فرنسا الحقيقية عادت. أرحب بعودة فرنسا إلى صفوفنا”. لكنه أضاف “دعونا لا ننسى أن أوروبا ليست فرنسية ألمانية حصرا” بل “ينبغي أن يتمكن المحرك من العمل بمساهمة (البلدان) الأخرى”.

من جهة أخرى، أبدى ماكرون استعداد بلاده لتحسين أوضاع اللاجئين من خلال اقتراحه "إنشاء برنامج أوروبي" لتمويل المجتمعات المحلية التي تستقبل لاجئين من أجل تجاوز "النقاش المسموم" حول حصص توزيع المهاجرين في الاتحاد الأوروبي.

وشدد على أن هذا من الملفات التي "يتوجب علينا تحقيق نتائج ملموسة" بشأنها.

ودعا إلى "تحريك النقاش المسموم حول (اتفاقية دبلن) وعمليات إعادة التوزيع، إنما كذلك تخطي هذا النقاش ببناء التضامن الداخلي والخارجي الذي تحتاج إليه أوروبا".

وأمهلت دول الاتحاد الأوروبي نفسها حتى يونيو للاتفاق على إصلاح لاتفاقية دبلن التي تلقي بمسؤولية معالجة اي طلب للهجرة على عاتق دولة الوصول الاولى بشكل شبه منهجي.

وتلقي هذه الآلية عبئا هائلا على بلدان مثل اليونان وإيطاليا، غير أن جهود إصلاحها متعثرة منذ حوالى سنتين.

وتعرض المفوضية الأوروبية بدعم من برلين خصوصا، تقاسم استقبال اللاجئين وفق حصص "إعادة توزيع" شبيهة بما طبق في 2015 حين تدفق 1,26 مليون لاجئ إلى الاتحاد الأوروبي.

غير أن دولا عديدة على رأسها بولندا والمجر ترفض رفضا قاطعا أي تقاسم قسري للاجئين، متذرعة بمعارضة رأيها العام لمثل هذه التدابير.

وبالرغم من عدم التوصل إلى توافق، أقر الاتحاد الأوروبي عام 2015 خطة استثنائية لـ"إعادة توزيع" اللاجئين من إيطاليا واليونان تنص على حصص استقبال إلزامية، رفضت دول عدة من شرق أوروبا تطبيقها وانتهت مدتها في سبتمبر 2017.