ماكرون يدعو إلى "إعادة بناء" الاتحاد الأوروبي بعد أزمة إيران

الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يدعو إلى نزع "فتيل التصعيد" بين إسرائيل وإيران بعد التوتر المفاجئ بين البلدين مع ضرب إسرائيل عشرات الأهداف "الإيرانية" في سوريا.
الخميس 2018/05/10
ماكرون يدعو المانيا إلى الاطلاع بدور ريادي في أوروبا

آخن (ألمانيا) ـ دعا الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى نزع فتيل التصعيد" بين اسرائيل وايران بعد التوتر المفاجئ بين البلدين مع ضرب اسرائيل عشرات الأهداف "الايرانية" في سوريا ردا على إطلاق صواريخ ليلا نسبته الى ايران، بحسب ما أعلنت الرئاسة الفرنسية الخميس.

وكان ماكرون حذر في مقابلة نشرتها مجلة "دير شبيغل" الأسبوعية الالمانية في نهاية الأسبوع الماضي من مخاطر اندلاع حرب في سيناريو مشابه.

وقال ماكرون في المقابلة انه واذا انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق "فذلك معناه اننا سنعرض انفسنا لمخاطر حرب".

ويسعى الرئيس الفرنسي إلى تقديم رؤية جديدة للاتحاد الأوروبي، داعيا ألمانيا إلى أن تكون "على مستوى" الإصلاحات التي باتت ضرورية بشكل أكبر في أوروبا مع تخلي الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتزايد عن التعددية، ويتسلم ماكرون جائزة أوروبية الخميس في ألمانيا.

وتلقي الأزمة الدبلوماسية التي نشأت عن إعلان الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي الايراني بظلالها على مراسم تسليم ماكرون جائزة "شارلمان" على "رؤيته القوية لأوروبا جديدة".

ومن المقرر ان تسلم المستشارة الالمانية انغيلا ميركل الجائزة وذلك بعد عام على توليها منصبها. الا ان ماكرون يعتمد لهجة قوية منذ وصوله إلى العاصمة الألمانية مساء الاربعاء.

لحظة تاريخية

وصرح ماكرون بعد أقل من 24 ساعة على إعلان ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني "نحن أمام لحظة تاريخية لأوروبا" التي عليها "ضمان هذا النظام التعددي الذي أقمناه في نهاية الحرب العالمية الثانية والذي يتعرض أحيانا لاضطرابات اليوم" وذلك في مقابلة مع التلفزيون الالماني الرسمي.

يتخذ الأوروبيون حتى الآن موقفا موحدا معارضا لواشنطن بالنسبة إلى الملف الإيراني. وسارعت باريس وبرلين ولندن إلى التعبير مساء الثلاثاء عن "الأسف" لقرار ترامب الذي لم تنجح في ثنيه عنه.

أوروبا أمام فرصة فريدة لإسماع صوت واحد
أوروبا أمام فرصة فريدة لإسماع صوت واحد

يقول برتران بادي الاستاذ في كلية العلوم السياسية في باريس ان "أوروبا أمام فرصة فريدة لإسماع صوت واحد (بالنسبة إلى ايران) وسنرى ما اذا كانت ستستغلها".

والقلق واضح في المانيا وفرنسا، وأعرب الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير مؤخرا عن "القلق الشديد" للمنحى الذي تأخذه العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة منذ تولي ترامب منصبه.

وترى باريس أن الأزمة حول ايران يمكن اعتبارها بمثابة اختبار لإرادة اقامة "سيادة اوروبية" يدعو اليها ماكرون باستمرار في خطبه حول "اعادة بناء" الاتحاد الأوروبي.الا ان هذه المقترحات ورغم الاهتمام الذي تثيره، تواجه صعوبة في إحداث دينامية خصوصا بسبب برودة الرد في المانيا حيث تثير فكرة اقامة ميزانية لمنطقة اليورو أو منصب وزير مالية للاتحاد الاوروبي مخاوف من ان تجد البلاد نفسها مضطرة للسداد بالنيابة عن دول أخرى

فرصة أكبر

قال ماكرون للتلفزيون الالماني ان "المانيا سيتعين عليها تحديد ردها بحلول يونيو وانا في انتظاره ولدي آمال كبيرة بأن تكون المستشارة وحكومتها على مستوى هذه اللحظة التاريخية لأوروبا".

ورحب ماكرون بتصريحات وزير الاقتصاد الالماني بيتر التماير بأن المرحلة المقبلة تشكل "أكبر فرصة" لإحراز تقدم في الاندماج الأوروبي "منذ تسعينات القرن الماضي".

وتوقع التماير في مقابلة نشرتها صحيفة "ليزيكو" الفرنسية الاربعاء ان يتم التوصل إلى "تسوية" بين باريس وبرلين حول مواضيع الخلاف بينهما لكنه حذر من ان المانيا "تعارض دمج الدين العام في أوروبا".

وحظي ماكرون باستقبال حار في آخن الاربعاء حيث دعا الألمان إلى تغيير نظرتهم ازاء فرنسا قائلا "اريد ان يدرك الجميع ان فرنسا اليوم ليست ما كانت عليه قبل عام. احيانا في النقاش الألماني الذي اتابعه بانتباه شديد لا يبدو ان هناك إدراك لكون فرنسا تغيرت كثيرا".

ويحضر نحو عشرة قادة اوروبيين مراسم منح الجائزة إلى ماكرون من بينهم رؤساء وزراء رومانيا وبلغاريا ولوكسمبورغ ورئيسة ليتوانيا وملك اسبانيا. ويلتقي غالبية هؤلاء القادة الأسبوع المقبل في صوفيا للمشاركة في قمة للاتحاد الأوروبي ودول البلقان حيث اضيف الملف النووي الايراني على جدول الاعمال.

ويلتقي ماكرون الذي ترافقه زوجته بريجيت بعد الظهر مع نحو الف طالب في آخن.