ماكرون يزور الإمارات لتزخيم نفوذ بلاده في المنطقة

الثلاثاء 2017/11/07
علاقات ثنائية "وثيقة ومنتظمة ومتنوعة"

باريس- يسعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بافتتاحه الاربعاء متحف اللوفر في أبو ظبي إلى تزخيم نفوذ بلاده في الإمارات العربية المتحدة، شريك باريس التاريخي في منطقة تواجه العديد من التوترات.

ما هو رهان فرنسا في الإمارات؟

تشهد وتيرة المبادلات الثنائية بين البلدين لحجم رهانات فرنسا في الإمارات. فقد التقى الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند خمس مرات ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بين 2012 و2016.

كما قام وزير الخارجية الحالي جان إيف لودريان بما لا يقل عن عشر زيارات للإمارات حين كان وزيرا للدفاع. ووصف قصر الإليزيه العلاقات الثنائية بأنها "وثيقة ومنتظمة ومتنوعة".

والإمارات هي ثاني شركاء فرنسا التجاريين في الخليج بعد السعودية، وقارب حجم المبادلات التجارية بينهما 4,7 مليارات يورو عام 2016، وشمل مجالات متنوعة من صناعات الطيران (تسلمت شركة طيران الإمارات حتى الآن مئة طائرة إيرباص 380) إلى الكماليات، ما يمثل بالنسبة لفرنسا رابع فائض تسجله في العالم.

غير ان الصادرات الفرنسية تراجعت في السنوات الأخيرة (-5,9% عام 2016) نتيجة اشتداد المنافسة الدولية وتراجع اسعار النفط.

وإلى اللوفر، تحضر فرنسا في الإمارات من خلال جامعة السوربون أبو ظبي، كما تطور مشاريع مشتركة في قطاع الطاقات المتجددة. ويسجل عدد الفرنسيين المقيمين في الإمارات تزايدا متواصلا وقارب ثلاثين ألف فرنسي.

على الصعيد العسكري؟

وباتت الإمارات "شريكا استراتيجيا أساسيا" لفرنسا في الشرق الأوسط، في تحالف قام بين البلدين في أعقاب حرب الخليج 1990-1991. وتؤوي ابو ظبي الوجود العسكري الفرنسي الوحيد خارج البلاد باستثناء إفريقيا.

وينتشر نحو 700 عسكري ضمن "القوات الفرنسية في الإمارات العربية المتحدة" في قاعدة الظفرة إلى جنوب ابو ظبي، من حيث تنطلق طائرات رافال التي تقصف مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، وفي قاعدة ميناء زايد البحرية قرب العاصمة، وهي التي سيزورها ماكرون الخميس.

ويشبه هذا الوجود العسكري أحيانا بـ"حاملة طائرات ثانية" لفرنسا تسمح لها بالتواجد في منطقة الخليج وشمال المحيط الهندي، وهي منطقة استراتيجية يمر عبرها قسم كبير من التجارة العالمية.

ماذا عن طائرات رافال؟

بعد بيعها طائرات رافال القتالية منذ 2015 لقطر (24) ومصر (24) والهند (36)، تأمل فرنسا الآن في إقناع الإمارات بشرائها، غير أن المفاوضات بهذا الشان تتواصل منذ سنوات ولا أحد يعرف متى يمكن أن تفضي إلى إبرام صفقة.

وسيتم التطرق إلى المسألة خلال زيارة ماكرون، غير أن قصر الإليزيه حذر منذ الآن من أنه "لن يتم إصدار أي إعلان" هذا الأسبوع.

وقال مساعد مدير معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية جان بيار مولني إن "الإمارات باتت مفاوضا صعبا" مضيفا أنه "بسبب هبوط أسعار النفط، فإن قدراتهم المالية لم تعد كما كانت عليه قبل بضع سنوات".

هل هناك مواضيع حساسة بين البلدين؟

واكد قصر الإليزيه "إننا شريكان وثيقان، لكن هناك أحيانا مواضيع لا نكون متفقين عليها بالكامل".

ومن هذه المواضيع الحرب في اليمن، حيث تشارك الإمارات في التحالف العربي بقيادة السعودية الذي يتدخل عسكريا في اليمن ضد المتمردين الحوثيين ودعما لحكومة الرئيس عبدربه منصور هادي.

وأوضح المصدر أن فرنسا تدعو إلى "حل سياسي لأننا لا نؤمن بوجود مخرج عسكري".

كما تشجع فرنسا على "التهدئة" و"الحوار" في الازمة الدبلوماسية مع قطر التي قطعت السعودية والبحرين والامارات ومصر العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية معها في الخامس من يونيو الماضي لاتهامها بدعم الارهاب والتقرب من ايران، الخصم الأكبر للسعودية في الشرق الاوسط.

وبالتالي تبدو مهمة ماكرون دقيقة وقد أعلن مؤخرا أنه يعتزم التوجه إلى طهران في أول زيارة لرئيس فرنسي إلى إيران منذ 1976.

وقال جان بيار مولني إن "فرنسا محرجة في هذا الملف لأنها تسعى لمراعاة جميع الأطراف" لكنها "تجد صعوبة في ممارسة نفوذ، وهي ايضا حال الدول الغربية الأخرى".

1